Dec 15, 2025 8:49 AMClock
اقتصاد
  • Plus
  • Minus

كتاب مفتوح من جمعية المصارف إلى المسؤولين: قانون الانتظام المالي تعتريه عيوب في جوهره وصياغته

المركزية- وجّهت جمعية مصارف لبنان كتاباً مفتوحاً إلى الرؤساء واللبنانيين عموماً والمودعين خصوصاً، سجّلت فيه اعتراضها على مضمون قانون الانتظام المالي الذي تمّ تسريب النسخة التاسعة منه. 

واعتبرت الجمعية في كتابها، ان "المشروع تعتريه عيوب جسيمة إن في جوهره او في صياغته. فهو يتضمّن أحكامًا من شأنها تقويض النظام المصرفي واستدامته بشكل خطير، ويطيل أمد الركود الاقتصادي". 

وقالت ان "من غير المقبول أن تتهرّب الدولة من مسؤولياتها وتلقيها على البنوك وتتسبّب بتصفية القطاع والقضاء على حق المودعين باستعادة ودائعهم". 

وتساءلت المصارف في كتابها "من سيُغطّي خسائر المودعين الناجمة عن تصفية البنوك التجارية؟ وكيف يتوافق هذا التوجّه مع التصريحات المُستمرة بأنّ إعادة بناء القطاع المصرفي أمرٌ حيويٌّ لتعافي لبنان ونموّه في المستقبل؟".

واقترحت جمعية المصارف خطةً تتضمن ما يلي:

1 تأمين وفاء مصرف لبنان والمصارف بالتزاماتهما التعاقدية بشأن الودائع وضمانة الدولة لمصرف لبنان بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف.
2 ضمان استعادة القطاع المصرفي للثقة والمصداقية وتحقيق الاستقرار المالي.
3 إعادة الودائع من خلال تخصيص ما يلزم من أصول مصرف لبنان والدولة لصالح تنفيذ التزاماتهما، والحدّ بشكل كبير من تحميل المصارف العبء غير العادل المنصوص عليه في المشروع.
4 إعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني من خلال استعادة النمو والاستدامة المالية.

نَصّ الكتاب..

وجاء في حرفيّة الكتاب ما يأتي: "كتاب مفتوح إلى:

فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون

دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري

دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام

معالي الوزراء الكرام

اخواني اللبنانيين واخواتي اللبنانيات، وخاصة المودعين منهم في المصارف العاملة في لبنان

نود أن ننقل لكم نيابةً عن جمعية مصارف لبنان موقف الجمعية بشأن مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في نسخته التاسعة ("المشروع")، الذي سُرّب في الاعلام. وكان يُفترض في هذا المشروع ان يسمح بإنهاء أزمة ضربت الاقتصاد اللبناني بشكل عام والمودعين وعوائلهم بشكل خاص. الا انه تبيّن لنا ان المشروع يعتريه عيوب جسيمة ان في جوهره او في صياغته. فهو يتضمن أحكامًا من شأنها تقويض النظام المصرفي واستدامته بشكل خطير، ويطيل أمد الركود الاقتصادي. والأهم من ذلك، إن المشروع قد يتسبب في خسائر فادحة للمودعين وبضرب بشكل نهائي ثقة المودعين به. فبدلًا من أن يُحمّل الدولة بصفتها المسؤولة الأساسية عن الخسائر الناجمة عن سوء إدارتها مع مصرف لبنان، فهو يُلقى بعبء غير عادل من هذه الخسائر على المصارف التجارية في لبنان. فمن غير المقبول ان تتهرب الدولة من مسؤولياتها وتلقيها على البنوك فتسبب بتصفية القطاع والقضاء على حق المودعين باستعادة ودائعهم.

أسباب الأزمة

يقدم تقرير التدقيق الجنائي الصادر عن شركة ألفاريز ومارسال بتاريخ 7 آب 2023 ("التقرير") أدلة موثقة وواضحة على أن الدولة ومصرف لبنان المركزي (في ادارته آنذاك) هما المسؤولان الرئيسيان عن أزمة القطاع المصرفي. ويوضح التقرير ما يلي:

لم تكن البنوك التجارية هي سبب الأزمة، بل سياسات الدولة، وسوء إدارة البنك المركزي، والانهيار الكامل للحوكمة والشفافية.

لم يكن مصرف لبنان ينشر بيانات مالية متوافقة مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)، بل كان يقوم بإخفاء الخسائر، في ظل رقابة غير فعالة، مما حال دون فهم البنوك التجارية والجمهور للوضع المالي الحقيقي لمصرف لبنان.

إن الأزمة في لبنان ليست مشكلة معزولة في القطاع المصرفي أو أزمة ديون سيادية، بل هي أزمة نظامية. فقد نتج انهيار النظام المصرفي عن تصرفات الدولة ومصرف لبنان لا سيما لجهة تثبيت سعر الصرف وتمويل العجز المالي وبرامج الدعم من ودائع البنوك.

المشروع

يحتوي المشروع على عدة عيوب هيكلية نرحب بمناقشتها معكم. إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجهها جمعية مصارف لبنان مع المشروع هي انه يحمّل البنوك التجارية عبئا غير مبرر من الخسائر. فالإطار القانوني واضح فيما يتعلق بتحديد المسؤوليات: ذلك انه بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف، تلتزم الدولة بتغطية العجز في ميزانية مصرف لبنان، مما يمكّن المصرف المركزي بردّ الودائع المصرفية لكي تتمكن البنوك التجارية بدورها من اعادة ودائع العملاء. فبموجب القانون اللبناني، لا يتوجب على البنوك التجارية اي واجب او مسؤولية في تغطية خسائر مصرف لبنان. مع ذلك، ترغب المصارف اللبنانية في أن تكون جزءًا من الحل، إذ ان استعادة ثقة المودعين هي أولوية بالنسبة لها. لكن يجب التعامل مع الواقع ومفاده أن امكانيات البنوك التجارية محدودة، ولا يمكنها المساهمة إلا بما يتناسب مع قدرتها المالية على التسديد.

بصيغته الحالية، يُلقي المشروع عبئا ضخماً من الخسائر على عاتق البنوك التجارية. فعلى هذا الأساس، لن يكون أي مصرف قابلا للاستمرار. هذا مع العلم انه، إذا أُضفنا الاحتياطي الإلزامي العائد للمصارف في مصرف لبنان، والتي تُصنّف على أنها مساهمة من المصرف المركزي في الخسائر بينما هي في الواقع ملك للبنوك التجارية ومودعيها، فإنّ العبء الحقيقي سيكون أكبر بكثير.

فمن سيُغطّي خسائر المودعين الناجمة عن تصفية البنوك التجارية؟ وكيف يتوافق هذا التوجّه مع التصريحات المُستمرة بأنّ إعادة بناء القطاع المصرفي أمرٌ حيويٌّ لتعافي لبنان ونموّه في المستقبل؟

إن حماية المودعين ليست خيارًا، بل هي واجب قانوني وضرورة اجتماعية، ويجب أن تكون شرطًا مسبقاً لإعادة بناء القطاع المصرفي الذي سيضطلع بدور بالغ الأهمية في تعافي لبنان. ان المشروع بعيد كل البعد عن تحقيق هذا الهدف.

ولا بد في هذا الإطار ان نذكر ان قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان قد ارتفعت منذ بداية الأزمة، من حوالي 14 مليار دولار أمريكي إلى حوالي 39 مليار دولار أمريكي، ما يغطي جزءًا كبيرًا من خسائره. كما يجب احتساب أصول أخرى مملوكة من مصرف لبنان والدولة (مثل شركة طيران الشرق الأوسط، والعقارات، والكازينو) لتغطية سداد الودائع.

في سبيل المضي قدمًا

ان جمعية مصارف لبنان مستعدة لقبول اية خطة توافقية شاملة تتضمن ما يلي:

1) تأمين وفاء مصرف لبنان والمصارف بالتزاماتهما التعاقدية بشأن الودائع وضمانة الدولة لمصرف لبنان بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف.

2) ضمان استعادة القطاع المصرفي للثقة والمصداقية وتحقيق الاستقرار المالي.

3) إعادة الودائع من خلال تخصيص ما يلزم من أصول مصرف لبنان والدولة لصالح تنفيذ التزاماتهما، والحد بشكل كبير من تحميل المصارف العبء غير العادل المنصوص عليه في المشروع.

4) إعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني من خلال استعادة النمو والاستدامة المالية.

نرجو منكم التفضل والعمل بالتعاون مع جمعية مصارف لبنان لإقرار مشروع يُدرس ملياً خاصة من ناحية تأثيره على المودعين والبنوك التجارية، وتداعياته على الاقتصاد اللبناني. وتتطلع جمعية مصارف لبنان إلى المشاركة في التوصل إلى حل توافقي يُساهم في انتعاش لبنان. ان البنوك التجارية ليست هي المشكلة، بل نحن جزء من الحل، ومستعدون للمشاركة في حدود الإمكانيات المتاحة للبنوك، شريطة أن يكون ذلك بطريقة عادلة ومنصفة ويمكن تحمّلها.

نتطلع إلى الحوار".

 جمعية مصارف لبنان

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o