المركزية- في وقت كانت أنظار العالم شاخصة على إيران بانتظار الرد الى الضربة الاسرائيلية على مطار "تي فور" العسكري، أقدمت تل أبيب ليل الاحد على استهداف قواعد عسكرية إيرانية في ريفي حلب وحماة موقعة عشرات القتلى في صفوف الحرس الثوري. وبذلك يكون الاشتباك الايراني- الاسرائيلي دخل مرحلة خطيرة من التصعيد المباشر بانتظار استحقاق 12 أيار الذي قد يلجمه أو يفاقمه. وهو ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى التصويب على الاتفاق من خلال الكشف عن وثائق تؤكد خرق إيران للاتفاق ومواصلتها برنامجها النووي بشكل سري، في مسعى لاقناع أميركا بالعدول عنه.
الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر أشار عبر "المركزية" إلى أن "المعطيات تشير الى أن الضربة حصلت من الجو لجهة البحر من خارج الاجواء السورية أو اللبنانية، وبأن تل أبيب استخدمت للمرة الأولى طائرات الـ"أس 35" الامر الذي يفسر عدم تصدي دفاعات الجو السورية لها"، مشيرا الى أن "أميركا سلمت اسرائيل هذه الطائرات منذ عامين قبل أن يبدأ حتى الجيش الاميركي باستعمالها".
ولفت الى أن "في حال تأكد الكلام عن احتواء هذه الصواريخ مادة نووية، تكون هذه المرة الاولى التي يستعمل فيها النووي منذ الحرب العالمية الثانية"، مشيرا الى أن "هناك قنابل نووية تكتيكية وأخرى استراتيجية، كالتي استعملت في هيروشيما وناغازاكي، أما التكتيكية فيختلف عيارها بين متوسطة وخفيفة جدا بحيث لا منها اشعاعات قاتلة"، مشيرا الى أن "اسرائيل توجه رسالة الى إيران الدولة النووية بأنها مستعدة لاستعمال الاسلحة كافة لضرب توسعها في المنطقة".
وقال "بعد ضربة الـ"تي فور" عاشت اسرائيل حالة رعب بانتظار الرد الايراني، إلا أن حسابات إيران في مقلب آخر، وردها معلّق على حبال استحقاقين، القرار الاميركي بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي في 12 أيار، ويوم النكبة في 15 منه"، موضحا أن "طهران تعول على الموقف الاوروبي الرافض للانسحاب. ففي حال استطاع الاوروبيون اقناع ترامب بعدم الانسحاب، تكون إيران حققت انتصارا سياسيا على اسرائيل يفوق الانتصار العسكري الذي قد تحققه أي ضربة، فيكون الرد الايراني إما مؤجلا أو مختصرا".
وأضاف "أما في حال خروج ترامب من الاتفاق، فلدى إيران الكثير من الاوراق لتلعبها بوجه اسرائيل اضافة للضربة التي ستكون محدودة ولن تشعل حربا. فيوم الارض في 15 الجاري قد يشهد أعمال عنف واحتجاجات غير مسبوقة في الضفة الغربية وغزة (نظرا لتزامن الذكرى مع صفقة القرن، واعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل) بدعم منها".
وعن قصف قافلة للجيش السوري للمرة الرابعة في دير الزور، قال "الجيش السوري موجود على الضفة الغربية الجنوبية. فبعد تحرير دير الزور يحاول استعادة بعض القرى شرق نهر الفرات لتأمين محيطه الامني، خارقا بذلك الخط الاحمر الذي وضعته أميركا لنفوذها شرق الفرات، إلا أن الاكراد والتحالف الدولي سيبقيان بالمرصاد طالما أن معارك الكر والفر مستمرة"، مشيرا الى أن "الاعلان الاميركي عن الانسحاب من سوريا يأتي في سياق ابتزاز حلفائها العرب، فهي لن تتخلى عن منطقة عملياتها شرق الفرات".






