المركزية- هو مشهد يُؤمل ان ينسحب على كافة الاراضي اللبنانية ليوفر على لبنان واللبنانيين المماحكات والخلافات ورفع السقوف والصراعات التي تملا الفضاء اللبناني منذ لحظة اصدار الحكومة قرار حصر السلاح بيد الدولة. ثماني شاحنات خرجت من ثلاثة مخيمات فلسطينية مُحملة بسلاح غير شرعي وُضع في عهدة الجيش، تنفيذاً لقرار السلطة السياسية على ان تستكمل في مراحل لاحقة.
صحيح ان السلاح فتحاوي فقط ولم يشمل سلاح حماس والفصائل، الا ان مجرد البدء بتسليمه يشكل مؤشرا مهماً الى عزم الحكومة على تنفيذ قرارها ليشمل جميع التنظيمات المسلحة ، مدعومة دوليا واوروبيا بحسب ما ابلغ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في اتصالين هاتفيين اجراهما بهما.
سلام المخيمات: الحدث كان اليوم اذاً السلاح غير الشرعي بنسخته الفلسطينية. فقد أعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه في بيان انه واستكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي - صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. شملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة.
لا تراجع: من جهتها، اعلنت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني،ان "جرى تسليم دفعات من السلاح الثقيل العائد إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، ووُضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني. وقد شملت العملية ثماني شاحنات: ستّ من الرشيدية، واحدة من البص، وأخرى من البرج الشمالي، على أن تُستكمل المراحل الباقية في بقية المخيمات وفق الخطة المتفق عليها. اضافت اللجنة: تشكل هذه الخطوة محطة أساسية تؤكد أنّ مسار تسليم السلاح يُستكمَل بجدّية تامة، ولم يعد من الممكن التراجع عنه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ومتفقًا عليه بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية. ويعكس هذا المسار التزامًا حازمًا بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وبحصرية السلاح في يد مؤسساتها الشرعية دون سواها. وتابعت: تأتي هذه العملية تنفيذًا لما تقرر في القمة اللبنانية–الفلسطينية بتاريخ 21 أيار 2025، وما أعقبه من اجتماع مشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والذي وضع خريطة طريق واضحة لإنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل ونهائي، وللحفاظ على كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية، كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري. وختمت "إنّ لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، إذ تشدد على أنّ هذه العملية تعبّر عن جدية راسخة في إنجاز هذا الملف، ترى فيها انتقالًا إلى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية–الفلسطينية، قائمة على الشراكة والتعاون في صون الاستقرار الوطني واحترام السيادة اللبنانية".
الرئاسة الفلسطينية: من جانبها، اعلنت الرئاسة الفلسطينية عن "تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان".
بري والجيش: في غضون ذلك، اصداء الزيارة الاميركية لبيروت لاتزال تتردد. وغداة اعلانه عن احباطه مما حمله الموفد توم براك، افيد أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي قال إنه يريد أن يكون الجيش اللبناني "العروس يلي ما حدا بدقّ فيها". كما قال " من يضرب الجيش اللبناني بوردة "كلب ابن كلب"، مؤكدا "هذا موقف ثنائي "أمل" وحزب الله."
اورتاغوس: ليس بعيدا، أكدت معلومات صحافية أن لا صحة لما يتم تداوله عن زيارة مرتقبة في الساعات المقبلة للموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من إسرائيل.
لا نخاف: وعشية جلسة 2 ايلول الوزارية التي ستشهد تقديم الجيش خطته لحصر السلاح، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى أن حكومة بلاده اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية الشهر الجاري. وقال منسى، في حوار صحافي، في معرض رده على التصعيد الأخير للأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على "تمسك الحزب بالسلاح" ولوّح بـ "مواجهة قاسية": "نحن لا نخاف... ولا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية".
التهديدات لها حساب: في المواقف، رأى عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، في حديث إلى "صوت كلّ لبنان"، أنّ "زيارة المبعوث الأميركي توم براك لبنان، هي استكمالية للمبادرات وليس بالضرورة أن تنتج عن كل زيارة تحوّلات كبيرة"، معتبراً أنّها "في المسار الصحيح لدعم السلطة اللبنانية في سيادتها واستكمال المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل". وأشار الى ان "لا فشل في زيارة براك، إنّما الأمور تسير خطوة بخطوة وكل فريق يقدم طروحاته"، لافتًا إلى أنّ "تشويه هذه المبادرات من إيران وفريقها في لبنان مسألة طبيعية، لأن الفريق الإيراني فشل في مشاريعه ويحاول ضرب أي مبادرات أو محاولات تهدف إلى تمكين الدولة اللبنانية من سيادتها". وعن جلسة مجلس الوزراء المقبلة الخاصة بمناقشة خطة الجيش في ظل التهديدات التي يطلقها "حزب الله"، اعتبر أن "الحزب يمكن أن يطلق ما يريد من مواقف ولكن التهديدات الموجّهة للدولة والشعب أصبحت مسألة لها حساب، ولا يمكنه ممارسة أي أمور غير قانونية لأنه سيلاحق قانونياً". ولفت الى أن "الجلسة ستبحث جدياً خطة الجيش ووصلنا إلى الخطوات التنفيذية".
التمديد عاما: وسط هذه الاجواء، يبدو حسم التمديد لليونيفل عاما اضافيا. اليوم يصوّت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يمدّد لمرة أخيرة عمل قوة حفظ السلام الأممية في جنوب لبنان (اليونيفيل) حتى نهاية العام المقبل تمهيدا لانسحابها، من دون أن يتّضح حتى الآن موقف الولايات المتّحدة. وأعلنت الرئاسة البنمية لمجلس الأمن الدولي أنّ جلسة التصويت ستعقد الخميس بعدما أرجئت مرارا. خضع مشروع القرار لتعديلات عديدة لتجنيبه خطر الفيتو الأميركي، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس. وفي الصيغة المطروحة على التصويت والتي اطّلعت عليها الوكالة ، يحدّد مجلس الأمن الدولي تاريخ انتهاء مهمة اليونيفيل في كانون الأول 2026، أي بعد 16 شهرا. وينصّ مشروع القرار على أنّ مجلس الأمن يقرّر "تمديد ولاية اليونيفيل لمرّة أخيرة (...) حتى 31 كانون الأول 2026، وبدء عملية تقليص وانسحاب مُنظّمة وآمنة اعتبارا من 31 كانون الأول 2026 على أن تنتهي في غضون عام واحد". وتنتهي ولاية اليونيفيل الأحد المقبل وكان مقرّرا أن يتمّ الإثنين التصويت على التمديد لها لمدة عام، كما كان يحصل سنويا منذ 1978، لكن تلك الجلسة أرجئت بسبب رفض الولايات المتحدة وإسرائيل صيغة مسودة القرار.
عون – ماكرون: ليس بعيدا، وفي وقت شن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات جنوبا وفي البقاع الغربي، تلقى الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وشكره على الجهد الذي بذله واسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. واكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.
وماكرون- سلام: من جهته، اعلن الرئيس نواف سلام ان " تلقيت ظهر اليوم إتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جدد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح. بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كافة الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه بعهدة الجيش اللبناني."
لقاء لا صدام: الى ذلك، أكد السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اليوم في بعبدا، وقد زار عين التينة ايضا، استمرار دعم دولة قطر للبنان في مختلف المجالات وحرصها على تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين. من جانبه، قال الرئيس عون أمام وفد من المركز المريمي لحوار الأديان: لبنان متمسك بأن يبقى أرض لقاء لا صدام وأرض رسالة لا ساحة نزاع.






