المركزية – ما كان يقال عن قيام القوات الاسرائيلية بأعمال تجريف في المناطق والقرى الجنوبية بغية إقامة منطقة عازلة بات حقيقة وواقعاً، اذ وللمرة الأولى منذ دخول وقف اطلاق النار مع لبنان نشرت إسرائيل خرائط متضمنةً منطقة باللون الأحمر تمنع السكان من الاقتراب منها . فقد القت مسيرة إسرائيلية مناشير تحذيرية فوق بلدة شبعا وجوارها حددت فيها ما وصفته بالخط الاحمر على خرائط مرفقة محذرة تجاوزه ، علما ان نسخة من الخريطة هذه التي رمتها المسيرات تعد جزءا من إجراءات إسرائيلية ميدانية تشهدها المنطقة الحدودية وتتباين التفسيرات حول أهدافها بين اعتبارها اجراء امنياً بحتاً وقراءتها محاولة لتكريس واقع جديد على الأرض .
وحاء في نص المناشير : يمنع عبور الخط الأحمر باتجاه الحدود الإسرائيلية . كل من يدخل المنطقة الملونة بالاحمر يعرض نفسه للخطر . واللافت ان الخريطة تتطابق مع نطاق امني جديد تحاول إسرائيل فرضه على طول القطاع الشرقي من الحدود . هذه السياسة سبق ان تجلت في تموز الماضي حين القت إسرائيل منشورات على نحالي شبعا تحذرهم من نقل مناحلهم الى مناطق تراها حساسة امنيا.
ترافق ذلك مع قيام رئيس الاركان الإسرائيلي ايال زامير بجولة داخل جنوب لبنان في خطوة اريد منها عكس الواقع الأمني الجديد على الحدود .
عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم يقول لـ "المركزية" في السياق ان إسرائيل تسرح وتمرح في الجنوب على هواها من دون حسيب او رقيب من الدولة اللبنانية الغائبة عما يسمى قرى ومنطقة الشريط الحدودي منذ العام 1949 . والتي اكتفت وما تزال بتسجيل الاعتداءات والخروقات المعادية وابلاغها الى الأمم المتحدة العاجزة بدورها عن لجم إسرائيل . تل ابيب اليوم تستعيد راهنا ما كان يعرف بالشريط الحدودي او منطقة جيش لبنان الجنوبي . غير صحيح انها تحتل خمس نقاط من المرتفعات وحسب، انما هي تقوم بالتوسع باحتلالها الذي بات يضم أجزاء كبيرة من القرى الحدودية تمنع اهاليها من العودة اليها والاقتراب منها . كل مدة تلقي المزيد من المناشير التحذيرية في عملية قضم للمزيد من الأراضي التي تقوم بتجريفها وإقامة المنشآت والمراكز العسكرية فيها . وكما هي تقدمت في الجولان السوري واقامت منطقة خالية من الحياة هذا ما تحاوله في جنوب لبنان .
ويؤكد ان إسرائيل تعتبر المناطق العازلة اهم بالنسبة اليها من السلام، كون هذه المساحات الخالية من البشر والحجر عبر الاشراف عليها تضمن لها الامن في حين السلام لا يوفر ذلك ، علما ان اللجنة الخماسية التي وجدت للاشراف على وقف النار وتنفيذ القرار 1701 تحولت الى شاهد زور بعد تعطيل مهامها .






