على مسار احتواء تداعيات الانفجار الذي حصل بين طرفي "تفاهم معراب"، فبرزت بعد كلام رئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع أمس لـ"النهار" عن عدم سقوط التفاهم، مؤشرات عدة تصب في هذا الاتجاه بما يستدل منه ان التفاهم ادخل مجدداً غرفة العناية الكثيفة بدءاً بالتهدئة بين الفريقين. وافادت "النهار" ان بشائر التهدئة انطلقت مع تعميم قيادتي الفريقين على المحازبين وقف الحملات المتبادلة حتى على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي معلومات "النهار" أيضا ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دخل على خط وقف الانهيار، ودعا كلاً من النائب ابرهيم كنعان والوزير ملحم الرياشي الى لقاء يعقد في الساعات الـ72 المقبلة في المقر البطريركي الصيفي في الديمان. وأفادت معلومات أخرى ان البطريرك الراعي ربما قام اليوم بزيارة لقصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واطلاعه على اجواء اللقاء الذي عقده بطاركة الشرق مع البابا فرنسيس السبت الماضي في ايطاليا ومن ثم البحث معه في احتواء تداعيات الخلاف بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية". وتقول أوساط بعبدا في هذا السياق "ان ما جرى قد تكون له فائدة بوضع كل الأوراق على الطاولة، بما يُعيد صياغة التفاهم على اسس واضحة ومتينة، من شأنها ان تساهم في تسهيل اخراج التشكيلة الحكومية. وشددت على "ان رئيس الجمهورية حريص على المصالحة المسيحية، ويرى ان ورقة "اعلان النيات" التي ولدت في الرابية جوهرها المصالحة المسيحية التي لا يمكن احداً العودة فيها الى الوراء او التنكّر لها. اما "التفاهم السياسي" الذي تم في معراب فهو تفاهم سياسي، ومن الطبيعي ان يكون عرضة لطلعات ونزلات وتباين حيناً واتفاق حيناً آخر.
واكد الوزير الرياشي لـ"النهار"، "التمسّك بالمصالحة المسيحية التي اصبحت في وجدان المسيحيين، وبالاتفاق رغم كل ما تعرضا له". واعتبر "ان رأب الصدع ما زال ممكناً، خصوصاً اننا في اعلان النيات الذي هو اساس المصالحة اتفقنا على عدم تحويل الاختلاف الى خلاف، وعلى اهمية الشراكة في السلطة، وهو يمثّل ملحقاً ملزماً للاتفاق المبدئي والاساسي، وهو حق للقوات اللبنانية وحلفائها".
أما كنعان فطمأن عبر "النهار" الى "ان المصالحة المسيحية نهائية ولا عودة فيها الى الوراء، لا من التيار ولا من القوات، خصوصا اننا شهدنا الالتفاف الشعبي المسيحي حولها منذ الإعلان عن الاتفاق، ورأينا كم كان التأييد كبيراً لإعلان النيات وللتفاهم، حتى ان الانتخابات النيابية اظهرت كم كان التمثيل لهذين الحزبيْن الكبيريْن وكيف فاق الثمانين في المئة، من غير ان يتحول إلغائياً كما روّج البعض، إذ بعكس تبشير هؤلاء، كان الدافع الاساسي لإنتاج قانون الانتخاب النسبي الذي أمّن للأقلية المسيحية ان تتمثل. لذلك، شعبياً وسياسباً وحزبياً، المصالحة لا عودة عنها، ونعتبرها من المقدسات وخطاً أحمر لا تمسّ".






