المركزية- بحدثين بارزين بدا لبنان الرسمي اليوم مزهواً. الاول تجديد مجلس الامن الدولي ولاية قوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" لمدة عام وأربعة اشهر، بعد معركة ضارية خاضتها الدبلوماسية اللبنانية من جهة والدول الصديقة والداعمة للبنان من جهة ثانية في هذا السبيل. والثاني استمرار مسار تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات من ضمن قرار حصر السلاح بيد الدولة. فيما بقي سيل الترحيب والدعم بالقرار الحكومي على حاله، وآخره فرنسي، وسط ترقب لمصير خطة الجيش وما اذا كانت انجزت كما اشار بعض المعطيات لتعرض على جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل، ام ستؤجل بضعة ايام لاستكمال الاتصالات وتهدئة المناخات المشحونة.
إشادة فرنسية: وفي اعقاب التجديد لليونيفيل، كتب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عبر منصة "اكس": تحدثتُ مع رئيس لبنان جوزاف عون، وكذلك مع رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام. لقد تمّ تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها فرنسا بشكل فاعل، بالإجماع. إنّها رسالة مهمة، وقد رحبنا بها".اضاف في منشوره الذي وزعته السفارة الفرنسية ":"أشَدتُ بالقرارات الشجاعة التي اتخذتها السلطة التنفيذية اللبنانية من أجل استعادة حصر استخدام القوة بيد الدولة. وأشجّع الحكومة اللبنانية على اعتماد الخطة التي ستُعرض على مجلس الوزراء لهذا الغرض. سيتوجّه مبعوثي الشخصي، جان-إيف لو دريان، إلى لبنان للعمل يداً بيد مع السلطات على أولوياتنا فور اعتماد هذه الخطة".واكد ان" الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ووضع حد لجميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية يُشكّلان شرطين أساسيين لتنفيذ هذه الخطة. وقد أكّدت فرنسا دائماً استعدادها للاضطلاع بدور في تسليم النقاط التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي"، مشددا على وجوب" أن يكون أمن لبنان وسيادته في أيدي السلطات اللبنانية وحدها". وتابع:" جدّدتُ للرئيس ورئيس الوزراء تأكيد عزمنا على تنظيم مؤتمرين بحلول نهاية هذا العام: الأول لدعم القوات المسلحة اللبنانية، الركيزة الأساسية لسيادة البلاد، والثاني من أجل نهوض لبنان وإعادة إعماره".وختم مؤكدا :" أمنٌ مُستعاد، سيادةٌ مُعزَّزة، وازدهارٌ مستدام: هذا هو المستقبل الذي نريده للبنان، على صورة قوة أرزه الراسخة ابداً".
امتنان الخارجية: في المقابل، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان عن "تقدير لبنان وامتنانه الكبيرين لأعضاء مجلس الأمن الدولي على تصويتهم لمصلحة التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لعام آخر، كنتيجة للجهود الديبلوماسية الحثيثة التي بذلتها الوزارة بالتنسيق مع رئاستي الجمهورية والحكومة للحفاظ على مهام ال يونيفيل في هذا الظرف الحساس والدقيق الذي يمر به لبنان في ظل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليه".وخصت الوزارة بالشكر كل الدول الصديقة والشقيقة التي دعمت قرار التمديد وسعت جاهدة لتأمين الإجماع عليه، لا سيما فرنسا حاملة القلم، والولايات المتحدة الاميركية على تفهمهما للوضع اللبناني ولاهمية دور اليونيفيل في إعادة تثبيت الاستقرار في الجنوب. وأكدت ان "تجديد التفويض الممنوح لليونيفيل والإبقاء على وجودها في جنوب لبنان خطوة مهمة تترافق مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة اللبنانية حالياً لبسط سيادتها وسيطرتها وحصر السلاح بيدها في جنوب لبنان وعلى كامل الأراضي اللبنانية."كما أكدت "التزام لبنان بالعمل والتعاون بشكل وثيق مع القوات الدولية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وحصر السلاح بيده، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701".
وأكدت الخارجية "تمسك لبنان وحرصه على امن وسلامة قوات اليونيفيل والعاملين فيها وتقديره لتضحيات افرادها للحفاظ على السلم والامن الاقليميين وامتنان لبنان لكافة الدول التي شاركت في مهامها منذ إنشائها عام ١٩٧٨ ولتاريخه."
التزام ثابت: في مجال آخر، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: تتناول وسائل الإعلام معلومات حول موقف قيادة الجيش من المهمات التي تتولاها المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية. تؤكد قيادة الجيش أنها تنفذ مهماتها بأعلى درجات المسؤولية والمهنية والحرص على أمن الوطن واستقراره الداخلي، وفق قرار السلطة السياسية، والتزامًا بأداء الواجب مهما بلغت الصعوبات.إن الواجب الوطني الذي يتشرف الجيش بأدائه هو التزام ثابت لا تراجع عنه، وقد بذل العسكريون من مختلف الرتب تضحيات كبيرة في هذا السياق خلال مختلف المراحل، خصوصاً مع استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته على وطننا. تدعو القيادة وسائل الإعلام إلى عدم تناول شؤون المؤسسة العسكرية وإطلاق التكهنات حيال قراراتها، والعودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة".
تسليم سلاح: وفي السياق، دخلت آليات تابعة للجيش اللبناني إلى مخيم برج البراجنة في بيروت، في خطوة تمهيدية لتسلّم سلاح حركة "فتح"، ضمن خطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز الأمن في المخيمات. وتأتي هذه الخطوة في إطار تفاهمات سياسية وأمنية لضبط السلاح وتنظيم الوضع داخل المخيمات الفلسطينية. وأشارت المعلومات الى ان دفعة مزدوجة من الأسلحة تسلّم اليوم الى الجيش اللبناني الأولى من مخيّم شاتيلا والثانية من مخيّم برج البراجنة. وافاد الأمن الفلسطيني في لبنان: "اننا سلّمنا السلاح الثقيل من مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس وانتهينا من تسليمه في 6 مخيّمات".
تعزيز حقوق: وأكد رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني رامز دمشقية أن الجهود المبذولة لنزع السلاح من المخيمات الفلسطينية يمكن أن تمهد الطريق نحو منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المزيد من الحقوق القانونية. وأوضح دمشقية، في حديث لصحيفة أسوشيتد برس، أن اللجنة، وهي هيئة حكومية تعمل كوسيط بين اللاجئين الفلسطينيين والجهات الرسمية، تعمل على إعداد مشروع قانون لطرحه قبل نهاية العام الجاري، يستهدف تحسين أوضاع نحو 200 ألف لاجئ فلسطيني. وأشار إلى أن مشروع القانون لن يمنح الجنسية اللبنانية للاجئين، لكنه سيعزز حقوقهم في العمل والتملّك، مضيفاً: "إذا لمس الناس جدية في ما يتعلق بتسليم الأسلحة، ورأوا أن الفلسطينيين هنا جادون في التحول إلى مجتمع مدني بدلاً من المخيمات المسلحة، فإن ذلك سيجعل الخطاب أكثر سهولة".
غارة وضحية: وليس بعيداً، نفذت مسيرة اسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة سيارة عند المدخل الشرقي لبلدة صير الغربية قرب محطة السلام، ما أدى إلى مقتل شخص وجرح آخر، كما افادت وزارة الصحة. وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية في إتجاه منطقة هورا بين ديرميماس وكفركلا. فيما ألقت أخرى بعد الظهر أيضًأ 3 قنابل على كفركلا. وحلق الطيران المسيّر الاسرائيلي على علو منخفض فوق الزرارية، بريقع والجوار.
اجتماع قضائي: من جهة ثانية، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، اجتماعا حضره وزير العدل عادل نصار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والمدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل ورئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران. كما حضر الاجتماع المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير والمدير العام رئيس فرع الشؤون الدستورية والقانونية القاضي يحيا كركتلي ومستشار الشؤون الدستورية والقانون الدولي أنطوان صفير. وخصص الاجتماع للبحث في أوضاع المؤسسات القضائية مع اقتراب بدء السنة القضائية في منتصف شهر أيلول المقبل، إضافة الى مواضيع تعنى بالإصلاحات القضائية.






