Apr 7, 2026 5:07 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

ترامب يهدد وينفّذ بسلاح مدمر غير نووي...إيران تهدد المصالح الأميركية في لبنان والحزب لن يفعلها!

جوانا فرحات

المركزية – لم يحمل خبر تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة الإنذار الذي وجهه إلى إيران بفتح مضيق هرمز من مساء أمس الأحد حتى الثالثة من فجر يوم غد  الأربعاء جديدا. إذ أراد من خلال المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمر أن يوصل رسالة إلى العالم بأن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وأعقب رسالته بخطاب مقتضب مفاده أن المفاوضات جارية مع الجانب الإيراني واصفاً إياها بـ"العميقة"، ومتوعدا في الوقت ذاته بأنه في حال فشلت وامتنعت طهران عن فتح مضيق هرمز فإنهم سيواجهون "الجحيم"، مع تحديد الساعة التي تنتهي فيها هذه المهلة.

وبين اللغة السياسية المتشددة والواقع الجيوسياسي المعقّد، تتضح صورة مختلفة تمامًا عمّا قد يتخيله البعض من سيناريوهات "حرب مدمرة" أو "إعادة دولة إلى العصر الحجري". فالمعبر بحد ذاته يشكل نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن العالمي، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

في المقابل، تدرك إيران حساسية موقعها في هذه المعادلة. فالتلويح بإغلاق المضيق يُستخدم غالبا كأداة ضغط استراتيجية، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يستدعي ردودا عسكرية أو اقتصادية قاسية. ومع ذلك، فإن التاريخ الحديث يُظهر أن مثل هذه التهديدات تبقى في كثير من الأحيان ضمن إطار "حرب الأعصاب"، والتي تحول دون أن تتحول إلى مواجهة شاملة.

أما السيناريوهات التي يتم تداولها أحيانًا في الإعلام أو على وسائل التواصل والتي تتحدث عن هجمات مدمرة تعيد إيران إلى العصر الحجري فهي تعابير مبالغ فيها إلى حد كبير،إذ أن القوى الكبرى تميل في حالات التصعيد إلى تنفيذ ضربات محدودة ودقيقة تستهدف مواقع عسكرية أو بنى تحتية محددة، بدلا من الانخراط في حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.فهل يفعلها ترامب وينفذ تهديده بإعادة إيران إلى العصر الحجري؟

وفق  تصاريحه ومواقفه المفعمة بالتناقضات وآخرها ما صدر عنه منذ ساعات بأن "شيئا رائعا وثوريا سيحصل ليل الثلثاء" معقّباً أن "عقولا مختلفة وأقل تطرفا تسود في إيران اليوم" فهذا يدل على أنه لن يفعلها لكنه يضيف "أبواب الجحيم ستفتح على إيران إذا لم تلتزم بفتنح مضيق هرمز".

رئيس لجنة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان طوني نيسي يقول لـ"المركزية" أن ثمة مفاوضات يجريها ترامب مع الجانب الإيراني عبر مفاوضين من الصف الثاني وربما الثالث من داخل إيران ولديه النية بتغيير النظام. إلا أن أيا من المحاولات لم تنجح حتى الآن وكل المهل التي يعطيها يبدو انها لم تصل إلى نتيجة لأن الطرف الإيراني عاجز عن تسليفه أية وعود لا سيما في ما يتعلق بتغيير النظام وتحريك غضب الشارع .

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الخيار الأكثر ترجيحا هو الاستمرار في سياسة "الردع المدروس"، التي تقوم على إظهار القوة من دون الانزلاق إلى استخدامها بشكل كامل. وقد يترافق ذلك مع ضغوط اقتصادية أو تحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها.

وفي السياق، يوضح نيسي أن "الردع المدروس" يعتمد على استعمال نوع جديد من الأسلحة التي لم تستعملها الولايات المتحدة في حربها على إيران حتى الآن. وهذا السلاح الذي تملك منه كميات كبيرة مدمّر بشكل كبير لكنه غير نووي ومن شأنه أن يدمر كل منشآت الطاقة ويشل القطاعات الحيوية في البلاد في حال لم تلتزم إيران بمطلب فتح مضيق هرمز وهي لن تفعلها.

في المقابل يشير نيسي إلى أن لدى إيران أيضا القدرة على المواجهة كونها تمتلك ترسانة صاروخية كبيرة وهي حتما ستستعملها لكنها ستكون عاجزة عن تصنيع ترسانة جديدة بعدما تدمرت كل القواعد ومخازن الأسلحة ومعامل تصنيع الصواريخ وشاحنات نقل الصواريخ. لكن الواضح أن الصواريخ التي جهزتها إيران على مدى 40 عاما ستستعملها وعلى دفعات متقطعة".

مشبهاً التكتيك العسكري الإيراني الذي تعتمده إيران اليوم  بالاستراتيجية العسكرية التي استعملها الألمان واليابانيون خلال الحرب العالمية، بحيث باتت تتلقى المجموعات العسكرية الأوامر التي من قائد المجموعة من دون العودة إلى القيادة المركزية بسبب تصفية قيادات الصف الأول والثاني،  يجزم نيسي أن ترامب يريد أن يستعمل العسكر للوصول إلى السلام وكسر هيبة النظام الإيراني والقضاء كليا على أذرعه التي تعرقل مشروع السلام في المنطقة .

أما الهدف من الحرب فبات واضحا "منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتدمير برنامج البالستي ووقف إمداد وعمل أذرعها في المنطقة وتهديد الدول العربية الذاهبة نحو توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل. وفي حال لم تتحقق هذه الأهداف سيجد ترامب نفسه أمام مأزق في الداخل الأميركي حيث ظهرت عدة مشاكل خلال هذه الحرب ويتوقع أن يبدأ بحلها بعد انتهاء الحرب، إضافة إلى الأزمة التي نشأت مع حلف الناتو.

أكثر ما يخشاه اللبنانيون أن تنعكس تهديدات ترامب لإيران على المصالح الأميركية في لبنان وتحديدا السفارة الأميركية والجامعة الأميركية. وتوضيحاً يقول نيسي"  في حال تعرضت الجامعة الأميركية للقصف من قبل إيران فهذا يعني ضرب مصالح لبنانية وأميركية مما يسمح لواشنطن بتوجيه صواريخها تجاه حزب الله . وفي ما خص السفارة الأميركية  فأي قصف موجه إليها سيفرض دخول الولايات المتحدة مباشرة على خط الحرب في لبنان. وهذا يعني قلب المعادلة ويختم "نعم التهديدات موجودة لكنها لن تحصل".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o