Mar 9, 2026 3:52 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

تابت يرأس القداس الاسبوعي للشبيبة في بازليك سيدة لبنان حاريصا

المركزية - رأس امين سر البطريركية المارونية الاب فادي تابت القداس الاسبوعي للشبيبة في بازليك سيدة لبنان – حريصا، بحضور حشد من الشبيبة والمؤمنين من مختلف المناطق اللبنانية.

بعد الإنجيل المقدس، القى تابت عظة بعنوان "من آدم وقايين إلى الإبن الشاطر: رحلة الإنسان بين الضياع والرجاء"، قال فيها: "يعد مثل الابن الشاطر من أعمق النصوص الإنجيلية التي كشف فيها يسوع قلب الآب وسر الإنسان في آن معا، فهذا المثل لا يحكي قصة ابن واحد ضل عن بيت أبيه فحسب، بل يكشف دراما الإنسان كله، منذ آدم في الفردوس إلى الإنسان اليوم. ففي هذه القصة نرى صورتين للإنسان: إنسانا يبتعد عن الله، وإنسانا يبقى قريبا منه جسدا لكنه بعيد عنه قلبا".

اضاف: "يمثل الابن الأصغر الإنسان الذي يختار الابتعاد عن بيت الآب. فقوله لأبيه: «يا أبت، أعطني القسم الذي يصيبني من المال» (لوقا 15: 12) ليس مجرد طلب للميراث، بل هو إعلان رغبة في الاستقلال عن الآب. وهنا تتجلى صورة آدم في جنة عدن. فآدم أيضا أراد أن يكون «كالله» (تكوين 3: 5)، أي أن يعيش بدون الله. لذلك خرج آدم من الفردوس كما خرج الابن الأصغر من بيت أبيه. وكما كتب: «فطرد الإنسان وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم» (تكوين 3: 24)".

وتابع:"إلا أن هناك فرقا عميقا بين آدم والابن الأصغر. فآدم بعد السقوط لم يعد إلى الله بإرادته، بل اختبأ منه، كما يقول الكتاب: «فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب» (تكوين 3: 8). أما الابن الأصغر فإنه في لحظة انكساره «رجع إلى نفسه» (لوقا 15: 17). وهنا يكمن السر اللاهوتي العميق في هذا المثل: فالتوبة هي عودة الإنسان إلى حقيقته الأصلية، فالضياع ليس فقط أن يبتعد الإنسان عن الله، بل أن ينسى نفسه أيضا".

وقال:"عندما عاد الابن الأصغر، لم يجد أبا قاضيا ينتظر ليحاسبه، بل أبا ينتظر ليعانقه، يقول الإنجيل: «وإذ كان لم يزل بعيدا رآه أبوه فتحنن» (لوقا 15: 20). فالآب لم ينتظر الاعتراف، بل بادر إلى الحب، وهذا هو قلب الإنجيل كله: الله يرى الإنسان قبل أن يصل، ويحبه قبل أن يتكلم،لكن المثل لا ينتهي عند عودة الابن الأصغر، بل ينتقل إلى شخصية أخرى أكثر خطورة: الابن الأكبر. فهذا الابن لم يغادر البيت، ولم يبدد المال، ولكنه كان بعيدا عن قلب أبيه. فعندما سمع بعودة أخيه «غضب ولم يرد أن يدخل» (لوقا 15: 28)".

اضاف:"هنا تظهر صورة قايين في سفر التكوين. فقايين لم يبتعد عن الله بالطريقة التي ابتعد بها آدم، بل وقف أمام الله وقدم تقدمة، ولكن قلبه امتلأ بالحسد لأخيه هابيل (تكوين 4: 5)، فكان خطر قايين ليس في بعده عن الله، بل في قسوة قلبه".

وتابع:"هكذا هو الابن الأكبر فعندما تكلم مع أبيه قال: «ها أنا أخدمك سنين هذه عددها» (لوقا 15: 29). فهو يرى نفسه خادما لا ابنا. والأخطر من ذلك أنه رفض أن يسمي أخاه أخا، فقال: «لما جاء ابنك هذا» (لوقا 15: 30). وهنا يتجلى قلب قايين الذي قال: «أحارس أنا لأخي؟» (تكوين 4: 9)،فالابن الأكبر لم يقتل أخاه كما فعل قايين، لكنه قتله في قلبه، فالحسد هو شكل آخر من أشكال الموت الروحي".

واردف:"في النهاية يخرج الأب أيضا إلى الابن الأكبر، كما خرج قبلا إلى الابن الأصغر، فالله لا يبحث فقط عن الخطاة الذين بعدوا، بل يبحث أيضا عن الأبرار الذين أغلقوا قلوبهم. فيقول له: «يا بني، أنت معي في كل حين» (لوقا 15: 31)،وكأن يسوع يريد أن يقول لنا من خلال هذا المثل إن الإنسان قد يضل بطريقتين: إما بالابتعاد عن الله كما فعل آدم والابن الأصغر، وإما بقسوة القلب كما فعل قايين والابن الأكبر، لذلك فإن الإنجيل لا يدعونا فقط إلى التوبة من الخطيئة، بل يدعونا أيضا إلى تجديد القلب".

وختم: "القصة الحقيقية للخلاص هي أن نعود إلى بيت الآب كأبناء، لا كخدم، وأن نقبل أن يكون لنا إخوة حتى لو كانوا ضالين. ففي نهاية المثل يبقى السؤال مفتوحا: هل دخل الابن الأكبر إلى الوليمة أم بقي في الخارج؟وربما ترك يسوع هذا السؤال مفتوحا لأن الجواب ليس في القصة، بل في حياة كل واحد منا".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o