المركزية- لا اهتمام يتقدم على رصد ما ستؤول اليه مداولات جلسة مجلس الوزراء وما سيصدر عنها من قرارات بعد عرض قائد الجيش خطة حصر السلاح بيد الشرعية. ذلك ان هيبة الدولة على المِحك امام الداخل والخارج والمطلوب "حسمٌ حكيم" ينبثق من روح الطائف وخطاب القسم كي لا يسقط العهد في عيون اللبنانيين وقد بنوا كبيرَ امالٍ عليه لاعادة بناء الوطن والدولة.
في الثالثة بعد الظهر انعقدت الجلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، وحضور الوزراء الشيعة جميعهم، الا انهم سرعان ما انسحبوا وغادروا بمن فيهم الوزير الشيعي الخامس فادي مكي، اثر دخول قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى القاعة. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام بحث في المستجدات.
كلو خير: وكان ناصر الدين قال أثناء دخوله الى الجلسة: "كلّو خير"، فيما سئل وزير الاتّصالات شارل الحاج عن فقدان الحكومة لميثاقيتها فأجاب: "الميثاقية بمطرح ثاني". وقال وزير العمل محمد حيدروردًّا على سؤال عمّا إذا كان سيبقى في الجلسة: "بعد شوي بتعرفوا". اما وزير الداخلية أحمد الحجار فقال عن مهلة الـ15 شهرا: "خلينا نشوف شو رح يعرض الجيش بالاول، مشيرًا الى انّه تم اتخاذ الاجراءات المناسبة لحفظ الامن." وردا على سؤال حول امكانية حصول صدام في الجلسة قال وزير الصناعة جو عيسى الخوري: "صدام... اكيد لأ!"
جهوزية عسكرية: وقبيل الجلسة، قال وزير الداخلية "تم اتخاذ الاجراءات المناسبة لحفظ الامن". وفي السياق وتحسباً لأي تحرك ميداني، بعدما نظم مناصرو حزب الله مسيرات دراجات نارية ليلا رفضا لقرار حصر السلاح، رفع الجيش اللبناني مستوى جهوزيته إلى 75% ، مكتفياً بمراقبة بعض النقاط الحساسة من دون أي انتشار عسكري مباشر في بيروت.وقالت مصادر عسكرية: لن يُسمح بأي اعتداء على الأملاك خلال مسيرات الدراجات النارية. وستُتخذ تدابير استثنائية لمواكبة جلسة حصر السلاح، مؤكدة ان زمن قرار الحرب خارج إطار الدولة انتهى وخطة الجيش هي بداية مسار حصر السلاح بيد الدولة.
صار الوقت: في المواقف، كتب عضو كتلة "الكتائب" النائب الياس حنكش عبر منصة "أكس": "لو سلاح حزب الله قادر يردع إسرائيل، كان ردعها ولو كان قادر يحرر النقاط الخمس، كان حررها ولو هالسلاح قادر يمنع الغارات، كان منعها ولو بالسلاح فينا نعيد إعمار الجنوب ونحميه من الدمار عن جديد، كانت بلّشت الورشة… صار الوقت يقتنع الحزب إنه قبل إعلان حرب الإسناد، لا كان في احتلال ولا كان الجنوب مدمر كلنا معكم مع الشرعية والحكومة وخطة الجيش."
خيار غير مطروح: وكان عضو كتلة "التنمية والتحرير" محمد خواجة أكد، أن وزراء الثنائي الشيعي سيحضرون جلسة مجلس الوزراء اليوم، ولا سيما أن جدول الأعمال لم يعد يقتصر على بند حصرية السلاح. وأشار في حديثٍ لـ "النهار"، إلى أن "البحث في خطة الجيش اللبناني المتعلقة بحصرية السلاح من المفترض أن يكون البند الأخير في الجلسة"، موضحاً أنه "إذا وُضع في البداية، كأننا لم نضع باقي البنود، وهو ما قد يؤدي إلى إشكال ربما يفضي إلى انسحاب وزراء الثنائي".وقال خواجة: "لا مصلحة لأحد في تفجير الجلسة"، مشدداً على أنّه "عند الوصول إلى بند خطة الجيش وبعد الاستماع إليها، ووفقاً لأجواء الجلسة، سيكون القرار للوزراء: إما البقاء أو الانسحاب". وجدّد التأكيد على "الرفض التام، شكلاً ومضموناً، للقرار الذي اتُّخذ في 7 آب، والقاضي بتكليف الجيش اللبناني إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي. وفي ما يتعلق بالتحركات في الشارع، أوضح خواجة أنّه "لم يتم التطرق إلى أي تحركات، ولم يصدر أي بيان"، مضيفاً: "يجب إدارة الصراع السياسي بالطريقة الأفضل".وختم: "بالنسبة إلينا في حركة أمل، خيار الشارع غير مطروح".
دعم مواقف بري: من جهته، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وفداً موسعاً من هيئة أبناء العرقوب برئاسة محمد حمدان وبحضور رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر وتناول اللقاء الاوضاع العامة وشؤوناً إنمائية وخدماتية متصلة بالاوضاع في قرى منطقة العرقوب. وبعد اللقاء قال رئيس الهيئة محمد حمدان: أكدنا لدولة الرئيس وقوفنا وإلتزامنا بالموقف الذي أعلنّه كخارطة طريق في المهرجان الأخير من أجل إنقاذ لبنان، كما أكدنا لدولته على ضرورة تمسكنا بتحرير أرضنا كاملة من العدو الإسرائيلي بما في ذلك ليس فقط النقاط 5 التي أصبحت 7 أو النقاط 13 إنما كل الأراضي اللبنانية المحتلة بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر والنخيلة، وأكد لنا دولة الرئيس بأنه متمسك بتحرير كل الأراضي اللبنانية وحتى آخر شبر من الأرض بما فيها جميع الأراضي اللبنانية المحتلة حتى الحدود الدولية المعترف بها وحتى تطبيق القرارات الدولية بموجب اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 مع العدو الصهيوني والتي تحفظ حدود لبنان الدولية.وأضاف حمدان: كذلك أكدنا على ضرورة أن يتم النقاش بعودة الأسرى لأن إسرائيل تأسر في كل فترة مواطنين لبنانيين ولا تتحدث عن كيفية الإفراج عنهم وعن الأسرى الذين أسَرتهم خلال الحرب ووقف الإعتداءات اليومية التي كان آخرها في شبعا وفي أنصارية وفي كل المناطق اللبنانية أمس. وتابع: كذلك أكدنا لدولته على ضرورة أن تتبنى الحكومة اللبنانية وتصدر مرسوما بإنشاء الهيئة الوطنية لمتابعة قضية الأراضي اللبنانية المحتلة، وهذه الهيئة التي قدمنا بمشروع من أجل إنشائها منذ زمن طويل وما زالت في الأدراج على الحكومة أن تذهب إلى إصدار مرسوم بتشكيل هذه الهيئة لتكون مرجعاً حول قضية الأراضي اللبنانية المحتلة.
ثناء على مواقف سلام: ومقابل الدعم "العرقوبي" لبري، دعم سنّي متواصل لسلام الذي استقبل في السراي قبل الظهر وفدا من المنتدى الإسلامي الوطني برئاسة جميل قاطرجي وتم خلال اللقاء عرض للأوضاع العامة. وقال قاطرجي بعد اللقاء: "قام وفد من المنتدى الاسلامي الوطني بزيارة دولة الرئيس سلام وعرض معه الأحوال العامة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وأثنى على المواقف الوطنية التي صدرت عن رئاسة مجلس الوزراء مع الدعم الكامل من قبلنا لجهود دولته المتميزة.ونقل الوفد لدولته الحرص على الإلتزام بتطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده دستوريا وميثاقيا، والتأكيد على تعزيز العلاقات الأخوية المتينة مع إخواننا العرب، وعلى اعتماد العدل في جميع مفاصل الدولة والمحافظة على التوازن والمساواة بين جميع المكونات الوطن في الحقوق والواجبات والوظائف، وضرورة الحفاظ على العيش المشترك والأمن والأمان وتقدم البلد وازدهاره. وأعلن، ان المنتدى على ثقة ويقين راسخ ان دولة الرئيس هو الملاذ الامن لتحقيق دولة عادلة وقوية بحكمته وموقعه للخروج من هذا الواقع المرفوض في تغييب العدالة واستبعاد الكفاءات النزيهة والوطنية.
عودة نهائية: في مجال آخر، استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، رجل الاعمال بهاء الحريري الذي اكد بعد اللقاء ان "عودته الى بيروت نهائية وزيارته لدار الفتوى هي لتأكيد أهمية ورمزية هذه الدار الغالية على قلوبنا وما يمثل سماحته لنا من مرجعية وطنية واسلامية يشهد لها".واضاف: "اللقاء مع سماحته اتسم بأريحية كبيرة وكان جيدا جدا، ونحن لا نريد إلا الخير لبلدنا". وردا على سؤال حول المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة قال: "هذا الموضوع سابق لأوانه وإن شاء الله يكون خيرا".
باب الجحيم: في المقلب الاقليمي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "فتح باب الجحيم على غزة"، قبيل قيام الجيش بتدمير برج المشتهى أحد أكبر المباني في غزة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي: "يُسلَّم أول إشعار إخلاء إلى مبنى إرهابي شاهق في مدينة غزة قبل الهجوم". وأضاف: "عندما يُفتح الباب، لن يُغلق، وسيزداد نشاط الجيش الإسرائيلي حتى يقبل قتلة ومغتصبو حماس شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، وفي مقدمتها إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحهم، وإلا فسيتم تدميرهم".






