المركزية - تُعقد قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في ظرف استثنائي، حيث تتسع الفجوة بين الولايات المتحدة الأميركية وشركائها الأوروبيين، ما يثير أسئلة جوهرية حول مستقبل الحلف وهويته الدفاعية في عالم متغير. فهل تخرج القمة بمقررات تنقذ الحلف أم حان الوقت للبحث عن بديل؟
المحلل السياسي توفيق شومان يؤكد لـ"المركزية" ان "القمة الحالية لحلف الناتو تأتي في ظل اتساع الفجوة بين أعضائه، وبالتحديد بين الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الأوروبيين.
وفي هذا السياق، يبرز الموقف الأوروبي من الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، إذ اعتبر الأوروبيون أن تلك الحرب ليست حربهم، وهو ما أسهم في توسيع مساحة التباين بين واشنطن وحلفائها المفترضين".
ويضيف: "عامل آخر يستحق التوقف عنده، يتمثل في أن الحلف الذي أُنشئ لمواجهة الاتحاد السوفياتي والمنظومة الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية، بات فاقدًا لهويته الدفاعية وعقيدته القتالية. فلم يعد قادة الناتو قادرين على تحديد العدو كما كان الأمر في مرحلة الحرب الباردة التي استمرت لعقود. ومن هنا يطرح الاستراتيجيون سؤالًا محوريًا: كيف يمكن تجديد الحلف أو إيجاد بديل له، أو تركه لواقعه الراهن، حيث لم يعد ذلك الحلف الذي يجمع تحت لوائه عقيدة واحدة ولا استراتيجية موحدة".
ويشير شومان الى ان "العلاقة الجيدة بين أعضاء الحلف تكاد تقتصر على علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، وحتى هذه العلاقة تخضع لاختبارات صعبة، من بينها مدى حسم الأميركيين قرار تزويد أنقرة بمقاتلات إف-35، وما يترتب على ذلك من تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بينهما، في ظل استمرار الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأميركية لمنعها من اتخاذ قرار لصالح تركيا".
ويختم: "بصورة عامة، يبدو أن الناتو يبحث عن هوية وعقيدة جديدتين. كثيرون في أوروبا والولايات المتحدة يرون أنه شاخ وتقدّم في العمر، وبات بلا وجهة واضحة، ولذلك يرتفع الصوت في أوروبا لتشكيل جيش خاص بها والاعتماد على قواها الذاتية. صحيح أن الطريق إلى ذلك طويل ومعقد، لكن مجرد طرح هذا السؤال في العواصم الأوروبية الكبرى يعكس قلقًا متزايدًا على الأمن والمصير ومستقبل مظلة الحماية الأميركية".






