نظم "حزب الله" وقفة احتجاجية استنكارية تحت عنوان "نقاوم ولا نساوم" عند مستديرة الاستشهادي هيثم دبوق في مدينة صور، استنكاراً ورفضاً لاتفاق الذل والعار "اتفاق الإطار"، بحضور عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن عز الدين، عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس، ممثلون عن الاحزاب والقوى الوطنية والفصائل الفلسطينية والجمعيات الاهلية، رؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية، فاعليات وشخصيات وعلماء دين من مختلف المذاهب الإسلامية، عوائل شهداء وحشود من المدينة والقرى المجاورة.
ألقى النائب عز الدين كلمة الحزب لفت فيها إلى أن "المقاومة تعد جزءًا من طبيعة الإنسان، ومن طبيعة الشعوب الحرة التي تعتبر الكرامة أساسًا في حياتها، فهي ترفض الخضوع والخنوع والذل والهوان والعار".
وقال: "أهلنا ومجتمعنا وبيئتنا تربّوا في مدرسة كربلاء، التي أساسها مقارعة المستبدّين والظالمين، والوقوف مع المظلومين ونصرتهم والدفاع عن الحق، والأرض هي الحق، والكرامة هي الحق، والوطن هو الحق، ولذلك استمرت كربلاء لأنها حدث يتكرر في كل يوم وفي كل آن".
وتابع النائب عز الدين: " المقاومة أنجزت تحريرًا وحمت السيادة والأرض والشعب والثروات والمياه، ووضعت لبنان في مكانة تليق بشعبه وبمقاومته، وما زالت حتى اللحظة الأكثر حاجة وضرورة لهذا الوطن، وخاصة عندما تستقيل السلطة من مهمتها ومن دورها في حماية البلد، وعلى العاجز عن المواجهة أن يجلس في بيته كما قال الإمام الصدر، أما إصرار السلطة السياسية الحاكمة والغبية والحاقدة معًا، على المفاوضات المباشرة، لأنها أقدمت على ذلك عن سابق تصور وتصميم، والتزمت بمبدأ التنازلات المجانية لتحقيق شروط العدو ومن يدعم العدو، فتورطت وأصبحت أسيرة هذا الالتزام، وبالتالي من الطبيعي أن تخضع لشروط العدو وإملاءاته".
واعتبر أن "هذا يعتبر تآمرًا على الشعب، وعلى الوطن والسيادة والاستقلال، وتآمرًا على كل الأحرار والشرفاء في هذا البلد، إلى أي طائفة أو مذهب انتموا، وأن هذا الأداء يشكل أيضًا انتحارًا سياسيًا لن يحقق أيًا من المصالح والثوابت الوطنية لهذا البلد، مشيرًا إلى أن اتفاق الإطار يغطي كل ما فعله العدو الصهيوني، ويغطي جرائمه، ويستدعي الاحتلال للبقاء في هذا الوطن، لأن هذا الاتفاق يجانب طلب انسحاب العدو من الأرض التي يحتلها، ولذلك التزم العدو بإعادة الانتشار، أي إعادة التموضع، ولكنه يرفض الانسحاب، وقد ربط ذلك بنزع السلاح. هذا السلاح الذي يشرف كل حر وكل إنسان يعتقد بأن الحياة ومفهومها هو أن يحيا بكرامة".
وتابع: "هذا السلاح عجز العدو وداعموه من النيل منه، لذلك نجد اليوم من يقدم هذا الهدف مجانًا، أي هذه السلطة السياسية، تقدمه على طبق من فضة بعد فشل العدو في تحقيق هذا الهدف، مع كل الإجرام الذي قام به والتدمير ومحاولات إعدام الحياة، فمن يجرؤ على سحب هذا السلاح فليتفضل ويعلن عن نفسه".
وقال النائب عز الدين: "اتفاق الإطار لم يحقق حتى هذه اللحظة وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار، ولكن هؤلاء ما زالوا يصرّون ويكابرون بأن هذه المفاوضات المباشرة هي الأقل كلفة، وحتى اللحظة لم يتمكنوا من وقف إطلاق نار حقيقي، فضلًا عن وقف العمليات، وبالتالي ينسون أن هناك انسحابًا بعد ذلك، وما يريده العدو تعمل هذه السلطة على تحقيق أهدافه، وتسلك بجهلها وغبائها سبل الفتنة التي يسعى إليها بكل جدية، لأنها تشكل ورقة خلاصه من أزمته الاستراتيجية التي وقع فيها جيشه. وفي الحقيقة، نحن نحاذر ونحذر من الذهاب والاستجابة لأي فتنة يمكن أن تُخرج العدو من أزمته، ومن هنا نؤكد على التالي:
أولًا، متمسكون بخيار المقاومة كسلوك يومي نمارسه في مواجهة هذا العدو مهما بلغت التضحيات، لأن الدفاع عن الأرض حق فطري، إلهي، شرعي، وطني، أخلاقي، وشعبي، ولا يستطيع أحد في الدنيا أن يمنعنا من ممارسة هذا الفعل حتى تحرير هذه الأرض، كما حررناها في العام ألفين، وكما صمدنا في العام ألفين وستة، وأيضًا سنحرر هذه الأرض على الرغم من كل ما يجري.
ثانيًا، إن ادعاء السلطة السياسية أن خيار التفاوض أقل كلفة يعبر عن تقصير وقصور في الرؤية وفي الفهم لحقيقة هذا العدو، وأطماع هذا العدو، وتوسعه، الذي يشكل تهديدًا وجوديًا للبنان وجوار لبنان، ولسوريا وفلسطين والعراق، كما أعلن ذلك نتنياهو على شاشات التلفزة.
ثالثًا، إن أداء السلطة السياسية خلال فترة توليها الحكم، بصراحة، كان عدائيًا تجاه أغلبية الشعب اللبناني، رغم كل الإيجابيات التي قدمها الثنائي الوطني اللبناني مع حلفائه، بينما اتخذت السلطة مسارًا معاديًا ضد المقاومة ومجتمعها وشعبها الحاضن لها، من خلال قرارات جرّمت المقاومة، وارتكبت جريمة موصوفة بحق كل الأحرار والشرفاء في هذا الوطن، على امتداد مساحة الوطن، الذين يؤمنون بالمقاومة وخيار المقاومة، ويرفضون العيش بالذل والهوان، وفيما يتعلق بإبطال اتفاق الإطار، هناك أغلبية شعبية وأغلبية سياسية، ومن يريد أن يحصي فليحصِ القوى التي رفضته".
وختم النائب عز الدين: "هذه الأغلبية ترفض خيار السلطة، والسلطة لا تمثل إرادة شعبها، بل ذهبت إلى خيارات انقسام وتقسيم البلد، وانحازت لتقديم تنازلات مجانية، وهذا الذل والإذلال تلفظه الأرض الأبية التي ارتوت من دماء الشهداء، ولبنان المستقبل لن يكون محمية أمريكية أو مستوطنة إسرائيلية، فلبنان ومستقبل لبنان سترسمه دماء الشهداء من الشعب اللبناني، ومن أهل الجنوب، ومن الجيش الوطني اللبناني، ومن كل الشرفاء والأحرار الذين قدموا هذه التضحيات".
خريس: بدوره ألقى النائب علي خريس كلمة حركة "أمل" أكد فيها "أننا لا يمكن -ومهما كلّفنا من ثمن- أن نتخلى عن الشعار الذي علّمنا إياه الإمام القائد السيد موسى الصدر، بأن إسرائيل شر مطلق وأن والتعامل معها حرام، فهذا العدو ارتكب الآلاف من المجازر ضد أهلنا وناسنا، ليس فقط على مساحة الجنوب، بل على مساحة الوطن".
وقال: "إن شهداءنا الذين استشهدوا من أجل أن نحيا جميعًا لم يدافعوا عن منطقة أو فئة أو عن الجنوب أو عن الشيعة فقط، بل دافعوا عن وطن، وعن رسالة، وعن مستقبل الأجيال، وكانوا أوفياء للنهج، ولخط نهج حماية الإنسان، وصون والتمسك بالوحدة الوطنية. هذه الوحدة لا يمكن أن نتخلى عنها أبدًا كما تعلمنا من قادتنا، وإن أفضل وجوه الحرب مع العدو الإسرائيلي هو السلم الأهلي الداخلي، والوحدة الوطنية، والإيمان بأن قوة لبنان تكمن في تماسك شعبه، وفي مقاومة الاحتلال".
وتابع: "لقد أثبت الجنوب في كل محنة، أنه عصي على الانكسار، وأن أبناءه يصنعون بدمائهم مستقبل الوطن، ويؤكدون أن التضحية ليست خيارًا عابرًا، بل ثقافة متجذرة في وجدان هذا الشعب. ومن هنا، فإن الوفاء للوطن وللشهداء لا يكون بالحزن، بل بالتمسك بوحدتنا الوطنية ونبذ أسباب الفرقة، فالشهداء قدموا حياتهم ليبقى لبنان سيدًا حرًا مستقلًا، وليبقى هذا الوطن أرض العزة والكرامة".
وأضاف: "من هذه المدينة العزيزة علينا جميعًا، نؤكد على رفضنا المطلق للمفاوضات المباشرة، لأننا تعلمنا أن التعامل مع إسرائيل حرام. كما نؤكد رفضنا لاتفاق الإطار، ولما يسمى بالمناطق التجريبية المتمثلة ببعض القرى غير المحتلة أصلًا كصريفا والغندورية وفرون، والمطلوب هو انسحاب العدو الإسرائيلي من كامل تراب الوطن، من دون قيد أو شرط".
وأردف النائب خريس: "أمام هذا الأمر، مطلوب من الدولة أن تكون واضحة في خياراتها، وأن لا تذهب إلى خيارات خاسرة تبعدنا عن حقيقتنا، وتبعدنا عن واقعنا، وتبعدنا عن مبادئنا، لأن هذا العدو لا يمكن أن يلتزم لا باتفاق، ولا بهدنة، ولا بأي شيء آخر. لذلك، فإن هذه الثوابت يجب أن تكون ثوابت أساسية لا يمكن التخلي عنها أبدًا، والمطلوب عودة ناسنا وأهلنا إلى كل القرى والبلدات، وإعادة إعمار ما هدمه العدو الإسرائيلي، وهذه مسؤولية الدولة أولًا وثانيًا وعاشرًا، وعودة الأسرى إلى أهلهم وإلى وطنهم".
وشدد على أن "هذه الثوابت لا يمكن أن نتخلى عنها أبدًا على الإطلاق، لأن إسرائيل عودتنا منذ زمن بعيد بأنها لا تلتزم لا بوثيقة، ولا بهدنة، ولا باتفاقات، وأن الخيار الأساسي لردع العدو الإسرائيلي، كما أشرنا سابقًا، هو بالتمسك بالوحدة الوطنية وبخيار المقاومة، لأننا رأينا بأم العين ما الذي فعله العدو الإسرائيلي في فلسطين، وفي غزة بالتحديد".
وأكد أن "العلاقة بين حركة أمل وبين حزب الله هي علاقة متجذرة، ولا يمكن أن نسمح لبعض الأبواق ولبعض الأصوات أن تلعب في هذا الملعب، لأن وحدة الموقف ووحدة المسار ووحدة الخيار هي الأساس في وجودنا، وبأننا نأمل أن ينسحب هذا العدو من أرضنا، وأن تعود الدولة إلى حقيقتها لتتمسك بالثوابت الأساسية التي تحدثنا عنها".






