المركزية - أبطل المجلس الدستوري تمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية ستة أشهر وحفظ حقه بالترشح لولاية ثانية، كما أبطل إلزام مجلس الوزراء بتعيين العمداء بالأصالة، وأبقى سارية قاعدة أن ولاية رئيس الجامعة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وجاء في القرار: "موضوع المراجعة: إبطال القانون رقم 45 تاريخ 17 تموز 2026 المتضمّن تعديل الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009 وتعديلاته (المتعلق بتنظيم المجالس الاكاديمية في الجامعة اللبنانية)، والمنشور في العدد 31 من الجريدة الرسمية، تاريخ 23/7/2026.
المستدعون: النواب: حليمة القعقور، ياسين ياسين، سنتيا زرازير، مارك ضو، عبد الرحمن البزري، اللواء أشرف ريفي، كميل شمعون، الياس جرادي، إيهاب مطر، ميشال الدويهي، الياس حنكش، أنطوان حبشي، نجاة عون صليبا وفراس حمدان.
إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه بتاريخ 3/9/2026 برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، احمد اكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، ميشال طرزي، الياس مشرقاني وميراي نجم،
وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحيّة والقاضي فوزات فرحات بسبب السفر،
بعد الاطلاع على ملف المراجعة،
وعلى التقرير الوارد في 24/8/2026،
ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أن النواب الواردة أسماؤهم أعلاه، قدّموا استدعاءً بتاريخ 6/8/2026 سجّل في قلم المجلس برقم 9/و/2026 طعناً بالقانون رقم 45/2026 الصادر في 17 تموز 2026 والمنشور في العدد 31 تاريخ 23/7/2026 من الجريدة الرسمية، طالبين قبول استدعائهم شكلاً وإتخاذ القرار فوراً بتعليق نفاذ القانون لحين البت بالأساس بقرار يقضي بإبطاله برمته، وأدلوا في الشكل باستيفاء المراجعة لجميع الشروط الشكلية وفي الأساس بمخالفة القانون المطعون فيه:
1ـ لقاعدة التجرّد والعمومية وتفصيله على قياس شخص بعينه.
2ـ لمبدأ المساواة.
3ـ واستطراداً لمبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها.
بنـــــــــــــــــــــــاءً عليه،
أولاً: في الشكل:
حيث إنّ مراجعة الطعن وردت ضمن المهلة القانونية وهي مقدّمة من أكثر من عشرة نواب ومستوفية سائر شروطها القانونية، فتكون مقبولة شكلاً.
ثانياً: في الأساس:
1- في سببي الطعن الأول والثاني: مخالفة قاعدة التجرّد والعمومية ومبدأ المساواة:
حيث إنّ الطاعنين أدلوا تحت السبب الأول بأنّه من المفروض في القاعدة التشريعية أن تجد لها عند صدورها مجالاً للتطبيق كقاعدة عامة مجرّدة وغير شخصية وأن تكون قابلة للتطبيق على جميع الحالات المشابهة حاضراً ومستقبلاً وأن لا تستهدف شخصاً معيّناً باعتبار أنّ أحكامها يجب أن تطبّق على جميع الأشخاص الذين هم في وضعية قانونية واحدة، في حين يتّضح من القانون المطعون فيه أنّه يتضمّن أحكاماً لا تنطبق بتاريخ إصداره إلا على موظف واحد هو رئيس الجامعة اللبنانية الحالي عبر تمديد ولايته التي شارفت على الإنتهاء لستة أشهر لأسباب واهية لا تستقيم من جهة، وعبر "حفظ حقه" بالترشح لولاية ثانية بعد أن كان القانون يحظّر ذلك من جهة أخرى، وبأنّ الغاية من التعديل هي الإتاحة للرئيس الحالي للجامعة اللبنانية الترشح لولاية ثانية، ما يسقط عن القانون المطعون فيه، المفصّل على مقاس شخص محدّد، صفة العمومية والتجرّد ويجعله مخالفاً للمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية، وبأنّه ولو كان القانون المطعون فيه يرمي فعلاً الى تحقيق المصلحة العامة ولم يكن مفصّلاً على قياس شخص معيّن لوجب على واضعيه أن يضمّنوه نصّاً صريحاً يستثني من أحكامه رئيس الجامعة السارية ولايته حالياً على غرار ما فعلوا في حالات تشريعية مشابهة، وبأنّه لا يستقيم ما ذهب اليه المشرّع في الأسباب الموجبة للقانون المطعون فيه لناحية ربطه استمرارية المرفق العام باستمرارية الشخص الذي يتولاّه حالياً، ذلك أنّ تداول المسؤولية هو من شروط حسن إدارة المرفق العام، وأنّ التحجّج بقصر مدّة ولاية الرئيس غير القابلة للتجديد سابقاً واعتبارها غير معقولة لا ينسجم مع مدد الولايات المعتمدة دستوراً وقانوناً في لبنان، علماً أنّ ولاية رئيس الجامعة المحدّدة بخمس سنوات غير قابلة للتجديد الاّ بعد انقضاء ولاية كاملة منذ صدور القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009 كانت مدة كافية ومعقولة أتاحت للرئيس أن ينفّذ مشاريعه وبرامجه المخطّطة، وبأن " الأوضاع الإستثنائية" التي تستند اليها الأسباب الموجبة لتبرير هذا القانون الشخصي لا تستقيم ولا تحول دون تعيين رئيس جديد وفقاً للأصول، وبأنّ القانون المطعون فيه يكون في ضوء ما تقدّم قد انتهك قواعد الديمومة والعمومية والتجرّد والشمولية، الأمر الذي تنتفي معه أي مصلحة عامة، ما يؤول الى وجوب إبطاله برمّته لمخالفته المبادئ العامة ذات القيمة الدستورية،
وحيث إنّ الطاعنين أدلوا أيضاً تحت السبب الثاني بأن القانون الذي يرمي الى تحقيق مصلحة شخصية، علاوةً على كونه غير عادل، يتعارض مع مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات المنصوص عليه في الفقرة "ج" من مقدّمة الدستور، كما يتعارض مع أحكام المادة السابعة من الدستور المتعلّقة بالتمتّع بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 12 منه المتعلّقة بتولّي الوظائف العامة دون ميزة لأحد على الآخر إلاّ من حيث الإستحقاق والجدارة،
وحيث يقتضي البحث في مدى دستورية القانون المطعون فيه في ضوء الادلاءات المشار اليها وما يمكن أن يثيره المجلس عند الاقتضاء،
وحيث إنّه من ثوابت الأنظمة الديموقراطية أن يتّسم التشريع بصفات العمومية والتجرّد واللاشخصية، بمعنى أن تنطبق القاعدة القانونية على جميع من هم في وضعية قانونية واحدة، حاضراً ومستقبلاً، بصورة مجرّدة ومن دون تمييز، باعتبار أنّ التشريع يبتغي تحقيق المصلحة العامة لا مصلحة خاصة،
وحيث إنّ مبدأ عمومية القاعدة التشريعية وتجرّدها ليس وصفاً شكلياً، بل هو الضمانة الأولى لمبدأ المساواة، إذ يحمي سائر الأشخاص الذين هم في الوضعية القانونية عينها من أن يُخصّ أحدهم بامتياز يُشرّع لصالحه؛ فمتى صيغ النصّ على قياس شخص بعينه أو حالة فردية بالذات، انتفت عنه صفة القانون بمعناه المادي وتحوّل إلى تدبير فردي في ثوب تشريعي،
وحيث إنّ مبدأ المساواة المكرّس في الفقرة "ج" من مقدّمة الدستور وفي المادتين 7 و12 منه، وفي المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المُحال إليه في الفقرة "ب" من المقدّمة والتي أضفى عليها المجلس الدستوري القيمة الدستورية، يوجب المساواة في تولّي الوظائف والمراكز العامة على أساس الاستحقاق والجدارة دون سواهما،
وحيث إنّ القانون المطعون فيه ينص على ما يلي:
"تلغى الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009 (تنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية) ويستعاض عنها بالنص الآتي:
"3-تحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يتم تعيين عمداء الوحدات بالأصالة من قبل مجلس الوزراء.
ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه."
المادة الثانية: يُعمل بهذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية."
أ- في مدى دستورية عبارة " تحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة " الواردة في المادة الأولى من القانون المطعون فيه:
حيث إنّ تحديد مدّة ولاية رئيس الجامعة اللبنانية ومدى قابليتها للتجديد يدخل في صميم السلطة التقديرية للمشترع، فلا يعود للمجلس الدستوري أن يستبدل تقديره بتقدير هذا الأخير في اختيار المدّة أو في إجازة التجديد، كون هذه الأمور تدخل في مفهوم الملاءمة، ما دام القانون لا يخالف الدستور أو المبادئ ذات القيمة الدستورية،
وحيث إنّ عبارة "تحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة"، بمنطوقها، تتناول المركز الوظيفي في ذاته لا شاغله، فتنطبق على كلّ من يتولّى رئاسة الجامعة اللبنانية، حالياً ومستقبلاً، على قدم المساواة، ولا تتضمّن أيّ تخصيص أو استثناء أو ميزة لشخص دون آخر،
وحيث إنّ جعل الولاية قابلة للتجديد مرة واحدة، يعتمد معياراً موضوعياً كافياً لاضفاء صفة العمومية والتجرد على القانون المطعون فيه، طالما هو متاح لكل شاغل لهذا المنصب حالياً ومستقبلاً، فلا يتعارض بالتالي مع أيّ مبدأ ذي قيمة دستورية، ما يقتضي، والحال هذه، ردّ الطعن لجهة هذه العبارة.
ب- في مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المطعون فيه:
حيث إنّ الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المطعون فيه تنصّ على ما يلي: "ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه"،
وحيث إنّ هذه الفقرة، بحسب منطوقها وتاريخ صدورها، لا تجد لها مجالاً للتطبيق عند نفاذ القانون إلاّ على شخص واحد بالذات هو رئيس الجامعة اللبنانية الحالي، المعيَّن بالمرسوم رقم 8415 تاريخ 22/10/2021 لولاية تنتهي في 13/10/2026، ولا يمكن أن تنطبق على أيّ شخص آخر حاضراً أو مستقبلاً، إذ يتحوّل إلى تدبير فردي لمرة واحدة،
وحيث إنّ عبارة " مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط " تنطوي، من جهتها، على ميزة شخصية إضافية، إذ تزيد مدّة التمديد الى مدّة الخمس سنوات وتضمن للشخص المعنيّ وحده الجمع بين الاستمرار في المركز والترشّح لولاية جديدة، وهو ما لا يتاح لسواه من المرشّحين،
وحيث إنّ رئيس الجامعة هو، وفقاً لأحكام المادة 14 من المرسوم الاشتراعي رقم 75/67، رئيس مجلس الجامعة المولج بموجب المادة 10 المعدّلة من المرسوم الاشتراعي المذكور بترشيح خمسة مرشّحين للمركز يتمّ التعيين من بينهم بمرسوم في مجلس الوزراء، فيؤدّي حفظ حقّه في الترشّح، مع بقائه رئيساً للمجلس المولج بالترشيح طوال مدّة التمديد، إلى وضعه في موقع متفوّق على سائر المرشّحين وإلى تضارب واضح بين صفته كمرشّح وصفته كرئيس للهيئة المرشِّحة،
وحيث إنّ ما تقدّم يشكل مخالفة مزدوجة، لمبدأ عمومية القاعدة التشريعية وتجرّدها من جهة، ولمبدأ المساواة بين المرشّحين لتولّي المراكز العامة، المكرّس في الفقرة "ج" من مقدّمة الدستور وفي المادتين 7 و12 منه، من جهة أخرى،
وحيث إنّه لا يتبيّن وجود أيّ ظرف استثنائي أو قوة قاهرة من شأنهما تبرير التمديد: فالمؤسسة الدستورية المولجة بإتمام الاستحقاق -أي مجلس الوزراء- مشكّل بكامله وعمله منتظم، ولا توجد استحالة مادية أو قانونية تحول دون فتح باب الترشيح وإتمام التعيين في مواعيدهما، والدليل على ذلك أنّ آلية الترشيح كانت قد أُقرّت بالقرار رقم 2071 تاريخ 16/6/2026، وأنّ باب الترشيح كان قد فُتح فعلاً بالقرار رقم 649/ر للفترة الممتدة من 14/7/2026 حتى 31/7/2026، أي قبل صدور القانون المطعون فيه،
وحيث إنّ السبب الوحيد الذي بُني عليه التمديد، على ما يستفاد من النصّ ومن أسبابه الموجبة، هو عدم إقدام مجلس الوزراء حتى تاريخه على تعيين عمداء الوحدات بالأصالة واستمرار إدارتها بالتكليف، وليس مبنياً على ظرف، إستثنائي بالمعنى الدستوري،
وحيث إنّه لا يجوز لسلطة عامة أن تستمدّ من عدم ممارسة صلاحياتها سبباً لتعطيل قاعدة دستورية أو لتبرير الخروج عليها،
وحيث إنّ ما ورد في الأسباب الموجبة لجهة ضمان استمرارية العمل الأكاديمي والإداري لا يشكل مبرّراً، ذلك أنّ استمرارية المرفق العام مضمونة بالقواعد العامة التي تنظّم تسيير المرافق عند شغور مراكزها، وأنّ تداول المسؤولية هو ذاته من شروط حسن إدارة المرفق العام، فلا تُربط استمرارية المرفق باستمرار شخص من يتولاّه، وإنّ التمديد لولاية قائمة يبقى تدبيراً استثنائياً لا يجوز اللجوء إليه إلاّ عند تحقّق ظروف استثنائية أو قوة قاهرة تحول فعلاً دون إتمام الاستحقاق في موعده، وضمن الحدّ الأدنى اللازم زمناً ونطاقاً،
وحيث فضلاً عن ذلك، إنّ العبارة الأخيرة "وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه" تصبح بدون موضوع تبعاً لابطال التمديد على غرار ما جاء أعلاه،
ما يوجب إبطال الفقرة الثانية من المادة الأولى برمّتها.
2- في سبب الطعن الثالث الاستطرادي: مخالفة مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها:
حيث إنّ الطاعنين أدلوا تحت هذا السبب بأنّ الدستور نصّ في الفقرة "هـ" من مقدّمته على أنّ النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، ما يعني التزام كل سلطة حدود صلاحياتها وعدم طغيانها على سلطة أخرى بمعنى عدم تعدّيها على صلاحيات هذه الأخيرة جزئياً أو كلياً، وعلى أنّ القانون المطعون فيه انطوى على تجاوزٍ من السلطة الاشتراعية لصلاحياتها وتعدّيها على صلاحيات السلطة التنفيذية المنصوص عنها في المادة 65 من الدستور التي أناطت بمجلس الوزراء صلاحية تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون،
وحيث إنّ الفقرة "هـ" من مقدّمة الدستور نصّت على أنّ "النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها"، وإنّ مؤدّى هذا المبدأ أن تلتزم كلّ سلطة حدود اختصاصها فلا تتعدّى، جزئياً أو كلّياً، على اختصاص سلطة أخرى، وأن تمارس في الوقت عينه اختصاصها كاملاً فلا تتخلّى عنه لسواها،
وحيث إنّ المادة 65 من الدستور أناطت السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وجعلت من بين المهام التي يمارسها "تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون"،
وحيث إنّ الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون المطعون فيه نصّت في قسمها الأخير على ما يلي: "على أن يتمّ تعيين عمداء الوحدات بالأصالة من قبل مجلس الوزراء"،
وحيث إنّ هذه العبارة لم تقتصر على تحديد المرجع الصالح لتعيين عمداء الوحدات، بل جاءت، بصيغتها الشرطية "على أن يتمّ"، مقرونة بما تلاها من عبارة "ولحين تنفيذ ذلك"، لتجعل من إنجاز عمل إداري فردي هو تعيين العمداء بالأصالة، شرطاً موجّهاً إلى مجلس الوزراء، ولترتّب على التأخّر في إنجازه أثراً تشريعياً مباشراً هو تمديد ولاية رئيس الجامعة،
وحيث إنّ المشترع، إذ يوجّه على هذا النحو إلى السلطة الإجرائية ما هو في حقيقته أمر بإجراء عمل إداري محدّد ضمن مهلة زمنية، ويرتّب على امتناعها أو تأخّرها عدم تحقيق غاية القانون، يكون قد تجاوز صلاحياته وتدخّل في صميم ممارسة مجلس الوزراء لصلاحيته في التعيين، المنصوص عليها في المادتين 17 و65 من الدستور،
وحيث إنّ المشترع يكون، في الوقت عينه، قد علّق مفعول القاعدة التي وضعها على إرادة السلطة الإجرائية ومشيئتها في التنفيذ، فتخلّى بذلك عن ممارسة اختصاصه التشريعي كاملاً،
وحيث إنّه في الوجهين معاً، أي التعدّي على اختصاص السلطة الإجرائية من جهة، والتخلّي عن الاختصاص التشريعي من جهة أخرى، تكون هذه العبارة مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها المكرّس في الفقرة "هـ" من مقدّمة الدستور،
وحيث إنّه، فضلاً عمّا تقدّم، لا يقوم أيّ رابط منطقي أو قانوني بين تعيين عمداء الوحدات بالأصالة، وهو شأن يتعلّق بمراكز العمداء ومجالس الوحدات، وبين تجديد مدّة ولاية رئيس الجامعة، وهو شأن مستقلّ عنه،
وحيث تكون عبارة: "على أن يتمّ تعيين عمداء الوحدات بالاصالة من قبل مجلس الوزراء"، مخالفة للدستور ويقتضي إبطالها.
3 ـ في قابلية الفصل وفي مصير النصّ المتبقّي:
حيث إنّ الإبطال الجزئي جائز كلّما كانت الأحكام المخالفة للدستور قابلة للفصل عن سائر أحكام النصّ، بحيث يبقى لهذا الأخير، بعد ابطالها، معنى مكتمل ومضمون قابل للتطبيق من دون أن يُحمَّل إرادة تشريعية لم يعبّر عنها المشترع،
وحيث إنّ عبارة:"تحدد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات، قابلة للتمديد لمرة واحدة" الواردة في القانون المطعون فيه تشكّل قاعدة عامة مجرّدة قائمة بذاتها، تنتظم وتُطبَّق بمعزل عن الشرط والأحكام الانتقالية التي تلتها، والتي قضي بإبطالها، فتكون قابلة للفصل عنها وتبقى نافذة.
لهذه الأسباب،
يقرّر بالإجماع ما يأتي:
أولاً: في الشكل:
قبول المراجعة شكلاً.
ثانياً: في الأساس:
1) قبول الطعن جزئياً وإبطال العبارتين الآتيتين الواردتين في القانون المطعون فيه
- العبارة الواردة في الفقرة الأولى من البند (3):
"على أن يتمّ تعيين عمداء الوحدات بالأصالة من قبل مجلس الوزراء"
- العبارة الواردة في الفقرة الثانية:
"ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه".
2) رد الطعن لسائر الجهات وإبقاء العبارة الواردة في البند (3) كما هي:
"تحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة"
ثالثاً: إبلاغ هذا القرار من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.






