تُعدّ المثابرة من أقوى الصفات التي يمكن للإنسان أن يتحلّى بها. فقد تفتح الموهبة باباً، وقد تخلق الفرصة مساراً، وقد يمنح الحظ لحظة مؤاتية، لكن المثابرة هي التي تجعلنا نواصل السير عندما يصبح التقدّم صعباً.
المثابرة الحقيقية لا تعني رفض تغيير الاتجاه، بل تعني التمسّك بهدف ذي قيمة، مع القدرة في الوقت نفسه على التكيّف بذكاء مع العقبات وخيبات الأمل والظروف غير المتوقعة. إنها القدرة على الاستمرار في التقدّم، حتى عندما تكون النتائج بطيئة، وحتى عندما يقلّ التشجيع والدعم.
وفي الحياة المهنية، تكتسب المثابرة أهمية خاصة.
فكل مؤسسة تمرّ بفترات من عدم اليقين والضغط والتغيير. والمؤسسات الناجحة ليست تلك التي لا تواجه الصعوبات، بل تلك التي يبقى أفرادها متّحدين، منضبطين ومصمّمين عندما تظهر التحديات.
كما أن المثابرة تبني الشخصية. فكل عقبة تعلّمنا الصبر، وكل انتكاسة تنمّي فينا القدرة على الصمود، وكل قرار صعب يقوّي حكمنا وخبرتنا. ومع مرور الوقت، يمكن لما كان يبدو مستحيلاً أن يصبح قابلاً للتحقيق بفضل الجهد المستمر.
لكن لا ينبغي الخلط بين المثابرة والعناد. فالقادة الأقوياء يعرفون متى يغيّرون أساليبهم، من دون أن يتخلّوا عن غايتهم. قد تبقى الوجهة نفسها، حتى وإن اضطررنا إلى تغيير الطريق المؤدي إليها.
في مصرف الإسكان، يمكن النظر إلى المثابرة باعتبارها قيمة جماعية: أن نستمر في الخدمة، وأن نستمر في التطوير، وأن نستمر في الإيمان بأهمية رسالتنا، ولا سيما عندما تكون الظروف صعبة والتحديات كبيرة.
فالنجاح نادراً ما يكون نتيجة لحظة استثنائية واحدة. وغالباً ما يكون ثمرة أيام عادية كثيرة، قرّر فيها أشخاص عاديون بكل بساطة ألا يستسلموا.
المثابرة تحوّل العقبات إلى خبرة، والخبرة إلى قوة، والقوة إلى إنجاز.
أنطوان حبيب - رئيس مجلس إدارة مصرف الإسكان






