صدر عن "المبادرة اللبنانية للعفو العام" بيان جاء فيه:
"في لحظة مفصلية ينعطف فيها تاريخ لبنان نحو آفاق جديدة، تتجه أنظار اللبنانيين اليوم إلى القصر الجمهوري، آملةً أن يبادر فخامة الرئيس جوزاف عون إلى توقيع وإصدار قانون العفو الذي أقرّه البرلمان اللبناني، ليكون هذا القانون جسراً لعبور البلاد من ضفاف الانقسام والجراح إلى مساحة التعافي والمصالحة الوطنية.
إن التحديات الجسام التي مرّ بها الوطن تتطلب اليوم قرارات شجاعة تُعلي مصلحة الإنسان، وتلملم جراح الأسر والبيوت اللبنانية. فالقادة الذين خلّدهم التاريخ لم تُصنع مكانتهم بالقوة وحدها، بل بقدرتهم على اتخاذ قرارات استثنائيةٍ تفتح أبواب التسامح، وتعيد بناء اللحمة الوطنية في اللحظات المفصلية.
وفي هذا السياق، يستحضر اللبنانيون نماذج تاريخية لقادة اختاروا المصالحة والعفو سبيلاً إلى ترميم مجتمعاتهم بعد سنوات من الانقسام والصراع:
* حكمة أبراهام لينكون، الذي ارتبط عهده بسياسات العفو والمصالحة الهادفة إلى إعادة توحيد الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية، واضعاً مستقبل الأمة فوق أحقاد الماضي.
* إلهام نيلسون مانديلا، الذي جعل من المصالحة الوطنية نهجاً لتجاوز إرث عقود من الانقسام والظلم، وأسهم في تجنيب بلاده الانزلاق إلى دوامة الانتقام.
* بصيرة الإمبراطور ميجي، الذي شهد عهده مرحلة تاريخية من إعادة دمج قوى وفئات كانت متصارعة في مشروع بناء الدولة اليابانية الحديثة، بما أسهم في توحيد البلاد والانطلاق بها نحو مرحلة جديدة.
* شهامة تشارلز الثاني، الذي شهد عهده إقرار «قانون العفو والنسيان» الذي شكّل محطة بارزة في تجاوز آثار الصراع السياسي والحرب الأهلية الإنجليزية.
واليوم، يرى اللبنانيون في الرئيس جوزاف عون فرصةً لاتخاذ خطوة تحمل هذا المعنى الوطني والإنساني؛ خطوة لا تقتصر على توقيع نص تشريعي، بل تجعل من القانون مناسبة لفتح صفحة جديدة، وإعادة الأمل إلى عائلات أنهكتها سنوات الانتظار، وترسيخ مفهوم المصالحة الوطنية القائمة على العدالة والرحمة وطيّ صفحات الانقسام.
إن توقيع قانون العفو وإصداره، هو أمر يتجاوز حدود الإجراء القانوني ليصبح رسالة وطنية جامعة، تؤكد أن الدولة قادرة على احتضان أبنائها، وأن لبنان، رغم كل جراحه، ما زال قادراً على اختيار طريق التلاقي بدل الانقسام، والأمل بدل اليأس.
فخامة الرئيس جوزاف عون: إن أمامكم اليوم فرصة لأن يتحول هذا القانون من نص تشريعي إلى وثيقة تلاحم مجتمعي، ومن إجراء قانوني إلى لحظة وطنية عالية، ستبقى مكتوبةً بالنور في وجدان شعبك".






