المركزية - عقدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية برئاسة اللبنانية الأولى نعمت عون الاجتماع الأول للجنة الوطنية التسييرية لتنفيذ خطة العمل الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن، التي تضمّ مديرات ومديرين عامين في الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات العسكرية والأمنية،في حضور السفيرة سحر بعاصيري سلام نائبة رئيسة الهيئة، والسيدة جيلان المسيري ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان وعضوات من الهيئة.
يأتي هذا اللقاء تنفيذًا لخطة العمل الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن ١۳٢٥ حول المرأة والسلام والأمن، بعد أن أعدّتها الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وفق نهج وطني تشاركي شمل الوزارات والإدارات العامة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، وانطلاقًا من إطار الحوكمة المعتمد لتنفيذ الخطة، القائم على الشراكة المؤسسية والتنسيق الوثيق بين الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات الوطنية ذات الصلة، بما يضمن تكامل الجهود وتنفيذ تدخلاتها وفقًا لأولوياتها الخمس، وذلك بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبدعم من وزارة الخارجية الفنلندية.
افتتحت اللقاء اللبنانية الأولى بكلمة ترحيبية أبرز ما جاء فيها: "يشكّل اجتماعنا اليوم محطة مفصلية في مسار تنفيذ الخطة الوطنية الثانية للقرار1325، إذ ننتقل من مرحلة الإعداد والاعتماد إلى مرحلة العمل الفعلي والنتائج الملموسة. فاعتماد الحكومة اللبنانية للخطة الوطنية الثانية مطلع هذا العام لم يكن غاية بحد ذاته، بل كان إعلانًا لالتزام الدولة اللبنانية بتحويل المبادئ إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات، والإجراءات إلى أثر حقيقي ينعكس على مؤسسات الدولة وعلى حياة النساء والفتيات في لبنان.لقد أُعدّت هذه الخطة بقيادة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، وبمشاركة فاعلة من الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والأجهزة الأمنية والعسكرية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين. أما اليوم، فتبدأ المرحلة الأهم، وهي مرحلة التنفيذ، التي تتطلب قيادة مؤسسية، وتنسيقًا وثيقًا، ومساءلة واضحة، والتزامًا من كل جهة بتنفيذ المسؤوليات الموكلة إليها ضمن اختصاصها. ومن هنا، فإن الدور المحوري يقع على عاتقكم، أنتم المديرين والمديرات العامين، باعتباركم القيادة التنفيذية للإدارات العامة. فنجاح هذه الخطة لن يتحقق من خلال الاجتماعات الدورية أو إعداد التقارير فحسب، بل من خلال إدماج أهدافها في السياسات العامة، والخطط القطاعية، والبرامج التنفيذية، وآليات العمل اليومية، وتوجيه الموارد المتاحة لتحقيق النتائج التي التزمت بها الدولة اللبنانية."
اضافت: "ندرك جميعًا حجم التحديات التي تواجه الإدارة اللبنانية في ظل الظروف الاقتصادية والمالية والأمنية الاستثنائية، وما فرضته من قيود على الإمكانات البشرية والمالية للمؤسسات العامة. إلا أن التجارب الدولية أثبتت أن نجاح الإصلاحات الوطنية لا يبدأ بالموارد، بل بالإرادة المؤسسية، والقيادة الفاعلة، وحسن التنسيق بين المؤسسات. وسنعمل، انطلاقًا من الإمكانات المتاحة، على الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتعزيز العمل المشترك بين الإدارات. وعندما يلمس شركاؤنا الدوليون جدية الدولة اللبنانية، والتزام مؤسساتها، وقدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس، فإن ذلك سيعزز الثقة بلبنان ويفتح المجال أمام المزيد من الدعم الفني والمالي. فالشركاء الدوليون يستثمرون في المؤسسات التي تثبت قدرتها على الإنجاز وتحويل الالتزامات إلى نتائج."
تابعت: "إن قرار مجلس الأمن 1325 ليس مجرد التزام دولي، بل يشكل إطارًا وطنيًا لتعزيز الأمن والاستقرار والحوكمة الرشيدة. فإشراك النساء في صنع القرار، والوقاية من النزاعات والاستجابة للأزمات، وبناء السلام، وإعادة الإعمار، لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتحقيق تنمية أكثر شمولًا ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود. وقد أثبتت المرأة اللبنانية، خلال السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان، أنها شريك أساسي في إدارة الأزمات، والعمل الإنساني، وتعزيز التماسك المجتمعي، وإعادة بناء الثقة داخل المجتمعات المحلية. وتأتي هذه الخطة الوطنية لترجمة هذا الدور إلى سياسات عامة، وآليات مؤسسية، وإجراءات قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة. وتشكّل اللجنة التسييرية الوطنية، التي نجتمع في إطارها اليوم، المرجعية الوطنية لتوجيه تنفيذ الخطة، ومتابعة التقدم المحرز، ومعالجة التحديات، وضمان التنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات. كما ستنبثق عنها لجان تنسيقية متخصصة تتولى متابعة التنفيذ القطاعي وفق المسؤوليات المحددة لكل جهة."
ختمت: "في هذه المناسبة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الشريك الرئيسي للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، التي واكبت إعداد هذه الخطة في مختلف مراحلها، وتواصل اليوم دعمها لعملية التنفيذ وبناء القدرات وتعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء. وتجسد هذه الشراكة نموذجًا ناجحًا للتعاون بين المؤسسات الوطنية ومنظومة الأمم المتحدة في خدمة أولويات لبنان. كما أتوجه بالشكر إلى جميع الوزارات والإدارات والمؤسسات المشاركة على التزامها واستعدادها لتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة. فنجاح هذه الخطة لن يُقاس بعدد الاجتماعات التي نعقدها، ولا بعدد التقارير التي نصدرها، بل بقدرتنا على إحداث تغيير ملموس في أداء مؤسسات الدولة، وتحسين حياة النساء والفتيات، وتعزيز مساهمتهن في بناء السلام، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية المستدامة. وأنا على ثقة بأن اجتماعنا اليوم سيكون نقطة انطلاق لمسار وطني جديد، يقوم على الشراكة، والتنسيق، والمساءلة، وتحمل المسؤولية المشتركة. وسيبرهن مرة أخرى أن الإدارة اللبنانية، رغم كل التحديات، قادرة على الإنجاز متى توافرت الرؤية والإرادة والقيادة. لنعمل معًا، كلٌّ من موقعه، على تنفيذ هذه الخطة الوطنية، وترسيخ مبادئ المرأة والسلام والأمن، وتعزيز دور مؤسسات الدولة، وبناء لبنان أكثر أمنًا واستقرارًا وعدالة، تكون فيه النساء شريكات كاملات في صنع القرار، وبناء السلام، وصياغة مستقبل وطنهن."
بعدها عرضت أمينة سر الهيئة الوطنية المحامية نتالي زغرور مسار إعداد الخطة الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن، بدءًا من إعدادها وصولًا إلى إقرارها
واستعرضت المحامية لارا سعادة رئيسة لجنة مشاركة المرأة في صنع القرار في الهيئة وضابطة ارتكاز أجندة المرأة والسلام والامن في الهيئة أبرز محاور الخطة وخطوطها العريضة. وبعد مناقشة الأولويات والتدخلات والتحديات، تمّ اعتماد برنامج العمل السنوي.






