كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن حملة ممولة من إسرائيل أنشأت موقعاً إلكترونياً تحت اسم مركز أبحاث أميركي لا يبدو أن له وجوداً قانونياً، في محاولة لإغراق الإنترنت بمحتوى مؤيد لإسرائيل ومصمم بطريقة تزيد فرص ظهوره كمصدر في إجابات روبوتات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمها ChatGPT.
وبحسب تحقيق الصحيفة، نشر الموقع الذي يحمل اسم Hanover Institute for Public Policy نحو 124 تقريراً تضم أكثر من 560 ألف كلمة خلال تسعة أيام فقط، بين 6 و14 آب. وصيغت جميع عناوين التقارير تقريباً على هيئة أسئلة شبيهة بتلك التي قد يطرحها المستخدمون على روبوتات المحادثة، بينها أسئلة عن الإبادة في غزة، وتهجير الفلسطينيين، ومعاداة الصهيونية.
وأوضحت "الغارديان" أن "معهد هانوفر للسياسة العامة" لا يبدو مسجلاً ككيان قانوني في أي دولة، ولا يملك عنواناً فعلياً معلناً، كما لا ينشر أسماء موظفين أو باحثين ولا تحمل تقاريره أسماء مؤلفين. وفي المقابل، سجلت شركة الإنتاج الإعلامي Piro Inc في نيويورك الموقع لدى وزارة العدل الأميركية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، باعتباره ينشر مواد لصالح الحكومة الإسرائيلية.
ووفق الصحيفة، يشكل الموقع جزءاً من حملة أوسع تمول بعشرات ملايين الدولارات من الحكومة الإسرائيلية عبر أطراف وسيطة، من بينها مجموعة Havas Media الإعلانية. وكشف عقد مرتبط بالحملة عن هدف يتمثل في نشر مواقع ومحتوى قادر على التأثير في طريقة "تأطير" المحادثات التي تجريها أنظمة GPT.
وتوصل تحليل "الغارديان" إلى أن الموقع استخدم في البداية ملفاً تقنياً مخصصاً لمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم محتوى المواقع، وكان مرتبطاً بمنصة Res التي تروّج لخدمات تساعد الشركات على زيادة فرص استشهاد ChatGPT وPerplexity وClaude وGemini بمحتواها، ضمن ما يعرف بـ"تحسين محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي" (GEO).
ولا يقتصر الهدف المحتمل، بحسب التحقيق، على دفع روبوتات المحادثة إلى الاستشهاد بهذه التقارير عند البحث المباشر، إذ يمكن أن يصل المحتوى إلى مستودعات ضخمة مثل Common Crawl تُستخدم بياناتها في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي تجارية، ما قد يجعل تأثيره أكثر استدامة وأصعب في التحقق من مصدره لاحقاً.
وأجرت "الغارديان" اختباراً على ChatGPT، فوجدت أنه عند سؤاله عن أحدث أبحاث "معهد هانوفر" قدم روابط لأربعة من تقاريره، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى "جدل كبير" بشأن الجهة التي تموله وأسباب وجوده، وأحال المستخدم إلى تقارير تنتقد المعهد.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الدولة لا تنفذ "عمليات تأثير" في الولايات المتحدة وإنها تحرص على الالتزام بالقانون الأميركي، فيما قال دانيال روزنبرغ، أحد مؤسسي Piro، إن الشركة كُلّفت بإدخال معلومات "دقيقة وموثقة" إلى السجل العام ومواجهة المعلومات المضللة المتعلقة بإسرائيل.






