المركزية- بعيداً من "الاسباب الموجبة" التي يُعطيها من يحملون لواء العفو العام منذ اكثر من سنة ويطالبون بضرورة اصداره سريعاً وفي اقرب جلسة تشريعية ليكون "فرصة" لمئات المطلوبين بمذكرات توقيف يعتبرونها "ظالمة" ولا توازي مستوى الجرائم التي ارتُكبت، ومن الحبر الذي سال عن انه "عفو انتخابي" على ابواب استحقاق نيابي يُراد منه "رفد" لوائح من يسوّقون له باصوات المُعفى عنهم، يبقى السؤال الاساسي الذي يقضّ مضاجع اللبنانيين والرأي العام: على اي اساس ستتم "غربلة" الاسماء التي سيشملها قانون العفو العام؟ وكيف سيتم تصنيف الجرائم التي ستُمحى بشحطة قلم النواب بعد تصديقهم على القانون؟
مسؤول سابق يُجيب عبر "المركزية" على التساؤلات بشرح المسار القانوني الذي يجب ان يمرّ به العفو العام قبل ان يُصبح نافذاً: "تصنيف الجرائم خطوة اوّلية تختصر الكثير من طريق العفو. فالجرائم التي تأتي تحت خانة الارهاب، الاعتداء على امن الدولة، الاعتداء على الجيش، القتل، المخدرات او اي جناية اخرى لا يُمكن وضعهم في سلّة واحدة عندما يتم إعداد الاسماء التي سيطالها العفو العام".
ويوضح "ان العفو يأتي بعد صدور الاحكام او بعد تنفيذ الحكم ولو يوماً واحداً، وبذلك يكون العفو عند المقدرة، بمعنى ان السلطة قادرة على ان تعفو عن "الموقوف المحكوم" وليس العكس اي الفار من وجه العدالة الذي يستقوي على الدولة واجهزتها الامنية والعسكرية ولا يُقيم اي اعتبار لها".
ويلفت الى "ان إسراع الدولة بإصدار الاحكام العادلة لهو دليل الى جدّيتها في إنهاء الملفات القضائية لكثير من المطلوبين"، ويعتبر في هذا المجال "ان العفو لا يكون لاعتبارات طائفية او سياسية، وانما خطوة من الدولة تُحفّز من خلالها المُذنب على تحسين سلوكه في المرحلة المقبلة تحت عنوان "انا عفوت عنك كي تُحسّن سلوكك، وهو فرصة عليك ان تستغلّها جيداً لبدء حياة جديدة قانونية لا تشوبها جنحة".
وبانتظار ان يخرج العفو العام من الغُرف السياسية المُغلقة الى رحاب مجلس النواب باقتراح قانون يأمل الكثير من المُستفيدين ان يكون بنداً اوّل على جدول اعمال اوّل جلسة تشريعية تفتتح العقد العادي للمجلس في اذار المقبل، وان يكون صفحة جديدة في العلاقة بين المواطن والقانون، تواصلت الاعتصامات المُطالبة بتسريع صدوره، حيث نفّذ اهالي الموقوفين الاسلاميين اعتصاماً امس في ساحة رياض الصلح مطالبين بان يشمل العفو ابناءهم. وفي السياق، استغربت اوساط سياسية "كيف ان خالد حُبلص الموجود في سجن رومية بعث برسالة صوتية الى المتظاهرين للمطالبة بالعفو عن المسجونين الاسلاميين منهم من هو متهم بالارهاب وبالاعتداء على الجيش وقتل عسكريين وغيرهم متهمون بالاتجار بالمخدرات".
وتساءلت "كيف استحصل حبلص على هاتف خليوي بعدما كان وزير الداخلية قرر منع وصول هواتف خليوية الى السجناء؟ وهل هنالك من تدابير سيتخذها وزير الداخلية في هذا الخصوص؟ وهل الهدف من وراء استعجال العفو غايات انتخابية لاستخدامه كورقة في منازلة "6 ايار" المقبلة، وبالتالي تعزيز البعض وضعهم في الشارع الاسلامي، خصوصا وان هنالك تجاذباً محليا وخارجياً على الشارع السنّي ومن يمتلك مفتاحه؟
على اي حال، تشدد الاوساط السياسية على "ضرورة ان تضع وزارتا الداخلية والعدل لائحة بالمساجين وجرائمهم، طبعاً بعد صدور الاحكام فيها، ثم احالة كل سجين على حدة والتهمة المُساقة اليه قبل ان يُصار الى فرزهم لناحية التهم الموجهة اليهم، وفي ضوء ذلك يُتّخذ الموقف القانوني النهائي من قضية كل سجين، علماً ان معظم القوى السياسية ترفض رفضاً مُطلقاً العفو عن اي سجين مُتهم بالارهاب او متورط فيه او بالاعتداء على الجيش".






