المركزية – في نيسان الماضي، تمكّن رجل المال والأعمال علي الزيدي من منافسة كبار سياسيي العراق وتبوّؤ رئاسة الحكومة، وهو أهم منصب في البلاد.
لا يمتلك الزيدي خبرة سياسية، لكنه يعتمد على فريق من المتخصصين في مجالات عدة يساعده في إدارة الدولة في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، وسط تحديات داخلية وخارجية متشابكة.ومن أبرز الملفات التي تتصدر جدول أعماله، ملف حصر أو نزع سلاح الفصائل الشيعية. وقد أبدت خمس فصائل عراقية مسلّحة استعدادها لتسليم سلاحها إلى الدولة ودمج مقاتليها في القوات الأمنية.
ورغم جهوده الحثيثة، لم يتمكّن الزيدي حتى الآن من استكمال تشكيل الحكومة، بسبب تشابك الخلافات الحزبية مع الضغوط الخارجية. وتشمل الوزارات الشاغرة حقائب سيادية وخدمية مهمّة، أبرزها: الدفاع، الداخلية، التخطيط، التعليم العالي، العمل والشؤون الاجتماعية، الإعمار والإسكان، الثقافة، والهجرة والمهجّرين. وهي وزارات تختصر محدّدات التوازنات السياسية داخل النظام العراقي.
وسط هذه الأجواء، أعلن الزيدي عن زيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة على رأس وفد يضم عدداً من رجال الأعمال، بهدف تعزيز الشراكات بين البلدين.
مصادر مطّلعة على الملف العراقي تؤكد لـ"المركزية" أن زيارة الزيدي إلى واشنطن تحمل إشارات واضحة إلى بداية مرحلة جديدة في السياسة العراقية، حيث يسعى العراق إلى إعادة التوازن في علاقاته الإقليمية والدولية بعيداً عن الهيمنة الإيرانية التي طغت على المشهد خلال السنوات الماضية.
فإبعاد نوري المالكي، المرشح الأبرز لإيران، عن رئاسة الحكومة، وتولّي الزيدي ــ الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع في الوسط السياسي ــ يعكس بداية تحوّل في موازين القوى. هذا التحوّل يترجم عملياً في توجه الحكومة نحو تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، مع الإبقاء على دور محدود لإيران في الساحة العراقية.
يبقى ملف السلاح، بحسب المصادر، من أبرز الملفات الشائكة، إذ وافقت خمس فصائل رئيسية على تسليم سلاحها، وهي: منظمة بدر، حركة عصائب أهل الحق، فصيل سيد الشهداء، فصيل ثأر الله، وكتائب الإمام علي. في المقابل، رفضت كتائب حزب الله وحركة النجباء، وهما الأكثر ارتباطاً بطهران. ويبرز هنا موقف السيد مقتدى الصدر، الذي كان من أوائل الداعين إلى تسليم السلاح، مما يمنح هذه الخطوة زخماً داخلياً.
وتشير المصادر الى ان العراق ستلفحه رياح التغيير التي تهبّ على المنطقة ككل. صحيح ان إيران ستبقى لاعباً أساسياً، شأنها شأن تركيا واسرائيل وغيرها من الدول، لكن دورها لن يتجاوز أدوار القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين. وتقلّص النفوذ الايراني في سوريا ولبنان سيتوسّع ليشمل المنطقة بأسرها. هذا الامر سيستغرق وقتا، لكن في النهاية الكل سيتحجم ويأخذ دوره الطبيعي، إنما تحت جناح واشنطن.
يبدو أن العراق يسعى إلى تثبيت موقعه كدولة فاعلة ومستقلة، قادرة على الموازنة بين واشنطن وطهران دون أن يكون رهينة لأي طرف، تختم المصادر.






