المركزية – تتوسع دائرة النقاش خلال الاونة الاخيرة حول ملف حصرية السلاح بيد الدولة في بلدان تضم حلفاء لايران كلبنان والعراق وغزة. فبعد طرح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف فكرة نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وإقرار الحكومة اللبنانية جدولًا زمنيًا لبحث سحب سلاح حزب الله، برز العراق كوجهة محتملة لهذه المساعي، مع إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل أيام، أن "لا مبرر لوجود أي سلاح خارج المؤسسات، في ظل الوضع المستقر في البلاد، داعيا العشائر إلى دعم سلطة القانون والقضاء".
تزامن كلام السوداني مع احتدام النقاش البرلماني حول مشروع قانون تنظيم الحشد الشعبي، بهدف دمجه ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، مع منحه صلاحيات تنظيمية وأمنية واسعة، واعتباره جزءاً من القوات المسلحة العراقية، ويرتبط مباشرة بالقائد العام.
في الاثناء، تتجه الأنظار الى الاتفاقية الأمنية التي وقّعها أول من أمس امين المجلس الأعلى للامن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال زيارته الى بغداد، في حضور رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني.
في ضوء ما تقدم، ما الذي ينتظر العراق وكيف سيوفق بين الرغبات الاميركية والمطالب الايرانية؟
مصادر مطلعة تؤكد لـ"المركزية" ان "العراق يواجه توترات سياسية وأمنية على خلفية الجدل الدائر حول قانون تنظيم الحشد الشعبي، وازدادت حدّة التوترات مع توقيع الاتفاقية الامنية، التي فُرِضت عليه من خلال الضغط الشديد على الحكومة العراقية، وسط رفض اميركي كبير خوفًا على سيادة العراق وعلى الشعب العراقي الذي بدوره يعارض هذه الاتفاقية التي تكرّس دور الحشد الشعبي من جديد، خلافا لرأي الحكومة والشعب العراقي. تم تكرّيسه قانونًا لكن شعبيًا لا أحد يعلم متى تنزلق الامور ويؤدي الضغط الاميركي الى نتائج معاكسة للاحلام والاهداف الايرانية.
وتذكر المصادر بما قاله مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، منذ أيام، بأن بلاده ترفض خطط نزع السلاح من حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، مشيراً إلى اتصالات مباشرة تجري بين قيادات إيرانية ومسؤولين في العراق ولبنان بهذا الشأن.
إلا ان الحشد الشعبي ساهم في وصول موالين لايران الى الحكم ما أدى الى ضعف الحكومة وتفشي الفساد. ورغم اعتراف الحكومة العراقية بوجود خلل في الحشد الشعبي وتجاوزه لكل قوانين الدولة العراقية وبأن يجب تقليص نفوذه بسبب المخاطر السياسية والأمنية التي يتعرّض لها العراق بسببه، يبرز إصرار ايراني على تمرير قانون الحشد الشعبي من خلال دعم أحزاب له كـ"الإطار التنسيقي" التابع لايران، وهذا ما قد يدفع العراق نحو مزيد من الارتهان للمحور الايراني، رغم محاولات السوداني إبعاد بغداد عن طهران، خاصة بعد الحروب الاسرائيلية على ايران وغزة و"حزب الله" في لبنان.
وتعتبر المصادر ان الاتفاقية الامنية الموقعة بين ايران والعراق كانت خطأ، لأن المستفيد الاكبر منها ستكون طهران وقوى الحشد الشعبي والقوى الايرانية المساندة والمؤيدة لها في العراق. في حين ان الولايات المتحدة الاميركية والدول العربية وصفتها بأنها عملية تؤدي الى إضعاف العلاقات الجيدة التي كان يحاول ان يبنيها الحكم في العراق، خاصة السوداني، مع واشنطن والدول العربية والخليجية، وجاءت هذه الاتفاقية لتنسف كل الآمال والاحلام.
وتعرب المصادر عن تخوفها من ان يستنسخ لاريجاني هذه الاتفاقية التي تعطي شرعية للحشد الشعبي في العراق، ويطبقها أيضًا على لبنان لفك عزلة "حزب الله". لاريجاني قال بأن ايران تسعى للمحافظة على السلام في الشرق الاوسط. لكن عن اي سلام يتحدثون؟
ويتخوّف السوداني، بحسب ما نقل عنه الزوار، من عقوبات اميركية شديدة وجديدة على العراق.
أبعد من ذلك، تؤكد مصادر عليمة لـ"المركزية" ان الامور قد تصل الى حرب أهلية شيعية – شيعية، لأن الطبقة الحاكمة او النظام السياسي العراقي الحالي المسمى بنظام 2003، واقع بين أمرين مرّين الاول ان الحشد الشعبي وايران يضغطان على البرلمان والحكومة لإقرار قانون تنظيم الحشد الذي يؤسس وزارة دفاع موازية وليس دمج في القوات المسلحة، في المقابل، أبلغت الولايات المتحدة العراق رسميًا، في حال إقرار هذا القانون، والاميركي كان واضحًا في كلامه مع رئيس البرلمان الشيعي، بأن في حال انقلبتم على هذا البرلمان سيُعاقَب النظام العراقي وتاليًا الدولة العراقية، وسيتعرض نظام 2003 لتغييرات جوهرية لصالح شيعة ليسوا معادين لايران لكن ليسوا موالين لها. وهذا ما يؤدي الى هذا الاحتدام.
والاخطر من هذا، تضيف المصادر، شعور النخب الشيعية التقليدية والدينية بأنها بدأت تلمس الضعف الايراني وتراجع النفوذ والذي أصبح محصورًا بسلاح الحشد فقط، بالاضافة الى عدم رضى على أداء الحكومة، لذلك من الممكن، في اي لحظة، ان تنتقل الامور الى الشارع، وهذه المرة سيستخدم الحشد سلاحه للقمع ، وهنا لسنا امام مشهد تظاهرات تشرين 2019 وأشخاص يُقتلون، وإنما قد يكون السلاح مقابل السلاح.
وعن الربط مع لبنان، تؤكد المصادر بأن لبنان مهدد بفوضى وليس بحرب أهلية، لكن حتى الفوضى تحتاج الى من يمولها، اما في العراق فإن جزءاً من الصراع هو على الثروة، وهناك الكثير من الاموال في العراق.






