6:58 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

وسط الحرب والغلاء… "أرنب" انتخابي من قبعة "الثنائي"

فيما يرتفع منسوب الاستعدادات العسكرية في المنطقة، مع تعزيز الحشد الأميركي في إسرائيل، يقف لبنان بين خطر تجدّد الحرب وضغط الأزمات المعيشية الداخلية. وفي توقيت يُفترض أن تتقدّم فيه أولوية تحصين الدولة وحصر السلاح بيدها، يقفز من قبعة “الثنائي” وحلفائه ملف قانون الانتخاب، بكل ما يحمله من حسابات “صعبة” ومناورات غير “نبيهة”.

في هذا السياق، علّقت مصادر سياسية على ما يحاول نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب القيام به في شأن تعديل قانون الانتخاب، معتبرةً أن إعادة فتح هذا “الصندوق” في هذا الظرف ما كانت لتحصل لولا إيعاز من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتصف المصادر هذه المحاولة بأنها تندرج في إطار سعي “الثنائي الشيعي” إلى تغيير الأولويات وفتح معركة سياسية جديدة تطاول مسألة صحة التمثيل.

وقالت إن بو صعب يعيد طرح عناوين أكثر تعقيدًا، من إنشاء مجلس الشيوخ إلى تغيير قانون الانتخاب، وهي طروحات سبق أن ساهمت، في تعطيل النقاش وتمييع الملفات الأساسية العالقة. وشدّدت على أن “المطلوب اليوم واضح: عدم فتح ورشة جديدة لتغيير قواعد التمثيل في البلاد”، مؤكدةً أن الأولوية الوطنية تبقى معالجة ملف سلاح “حزب الله”، وعدم السماح بتحويل الأنظار عن هذا الاستحقاق عبر استحداث معارك جانبية تعيد خلط الأولويات.

في موازاة ذلك، وبحسب مصادر “القوات اللبنانية”، سيشارك نائب رئيس الحزب، النائب جورج عدوان، في اجتماع اللجنة الفرعية، حاملا موقفًا واضحًا يقوم على التمسك بقانون الانتخاب الحالي، وعدم الدخول في أي نقاش حول قانون جديد أو صيغة انتخابية بديلة.

وتوضح المصادر أن “القوات” ستركّز على ثلاث نقاط أساسية ضمن القانون النافذ: ضرورة تطبيق “الميغاسنتر”، وتطبيق البطاقة الممغنطة، وحسم مسألة اقتراع المغتربين. وتشدّد على أن “القوات اللبنانية” تعتبر نفسها غير معنية بأي طروحات تتصل بتغيير قانون الانتخاب، فهي تعارض وترفض بشدة أي نقاش حول قانون جديد، وأن الأولوية بالنسبة إليها هي تطبيق النقاط العالقة في القانون الحالي.

وتزداد مفارقة التوقيت في ظل اقتراب الاستحقاق التفاوضي، إذ أشارت مصادر لـ”نداء الوطن” إلى أن الاجتماع المرتقب في تامبا (فلوريدا) سيكون أقرب إلى جلسة تقنية منه إلى جولة تفاوضية سياسية.

الحكومة أمام اختبار معيشي

أما على الجبهة المعيشية، فتواجه الحكومة اختبارًا متصاعدًا نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة والمحروقات وانعكاساتهما على القدرة الشرائية. وتكشف بيانات مصرف لبنان عن كتلة مالية كبيرة للقطاع العام لدى المصرف المركزي، إذ بلغت ودائع القطاع العام 906.914 تريليون ليرة في نهاية تموز 2026، أي ما يعادل حسابيًا نحو 10.1 مليارات دولار على سعر 89,500 ليرة للدولار.

وبحسب مصادر مطلعة، برز موقف وزير المال ياسين جابر المتحفّظ عن التوسع في استخدام السيولة خلال نقاشات مجلس الوزراء، وكذلك في النقاشات النيابية المتعلقة بالإنفاق وتمويل حاجات الدولة. وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية في ملف الكهرباء، بعدما أعلنت وزارة الطاقة والمياه أن على الدولة ومؤسساتها مستحقات لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، فيما تحدث وزير الطاقة جو الصدي عن مبالغ تقارب 50 مليون دولار شهريًا.

وترى المصادر أن استخدام جزء من السيولة المتاحة قد يساعد في تغطية أكلاف الكهرباء المترتبة على القطاع العام، بالتوازي مع خفض موقت لبعض الرسوم والضرائب على المحروقات لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار النفط على المستهلكين. إلا أن وزارة المال، وفق المصادر نفسها، تتمسك بالحاجة إلى غطاء قانوني يسمح باستخدام الأموال لهذه الغاية، سواء عبر الموازنة أو من خلال قانون خاص يقره مجلس النواب.

ومن هنا، تتحول المسألة التقنية أو المالية إلى اختبار سياسي للحكومة مجتمعة. فإذا كانت الدولة تملك هامشًا ماليًا قابلا للاستخدام، فإن عدم المبادرة إلى إيجاد الآلية القانونية اللازمة للاستفادة منه قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي، فيما يمكن أن تستثمر قوى سياسية معارضة هذا الغضب لتحويل المطالب المعيشية إلى اعتراض سياسي أوسع.

- نداء الوطن -

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o