5:33 PMClock
اقتصاد
  • Plus
  • Minus

"الطاقة" تدحض بالوقائع إدعاءات فياض بشأن ورقة "سياسة قطاع الكهرباء"

صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الطاقة المياه جو الصدي البيان الآتي:
نشر وزير الطاقة السابق وليد فياض مقالاً بعنوان "خطّة الكهرباء للتحرير العشوائي: مخاطر الفوضى والمحاصصة وانعدام التنافسية" في عدد الثلثاء 18/8/2026 من صحيفة "الاخبار" تضمن العديد من المغالطات المتعلقة بورقة "سياسة قطاع الكهرباء" التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 23 تموز 2026 وعلاقتها بالسياسات السابقة للقطاع. 

هذه الورقة هي خطوة تكاملية مع النقاط الإيجابية وتصحيحية للنقاط السلبية في الأوراق السابقة التي أقرت لقطاع الكهرباء بما فيها ورقة العام 2022 التي وضعها فياض، إنطلاقاً من مفهوم العمل المؤسساتي التراكمي الذي يؤمن به وزير الطاقة والمياه جو الصدي ولكن يبدو ان فياض إعتاد على "سياسات الإلغاء" التي تقوم على ان ينسف كل وزير جديد ما قام به أسلافه وينطلق من الصفر. كما يبدو أنه نسي أو تناسى مضامين ورقته التي وضعها عام 2022 التي تقاطعت في نقاط عدة مع ورقة 2026 ولم يوفر هذه النقاط من إنتقاداته لغايات أضحت مكشوفة أمام اللبنانيين.

لذا منعاً لخلق مقال فياض أي إلتباس أو تضليل نعرض بعض التوضيحات، ولا سيما لجهة طبيعة ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء وبرؤية وزارة الطاقة والمياه الحالية، وبالقانون رقم 462/2002.

ورقة السياسة الحالية والسياسات السابقة
من المهم بدايةً وضع ورقة السياسة الحالية في سياق السياسات التي سبقتها. فإصلاح قطاع الكهرباء هو مسار تراكمي، كما أن هذه الورقة لا تلغي السياسات السابقة بل تحسّنها أو تصوّبها حيث يقتضي الأمر وتستكملها في جانب محدد يتعلق بصورة أساسية بهيكلية القطاع وتنظيمه والنموذج الانتقالي والنموذج الطويل الأمد.
فالسياسات السابقة، ولا سيما خطتا 2010 و2019، ثم بيان سياسة قطاع الكهرباء الذي أقرّه مجلس الوزراء في آذار 2022 تحت عنوان “Setting Lebanon’s Electricity Sector on a Sustainable Growth Path”، تناولت مجموعة واسعة من المسائل المتعلقة باستعادة التغذية، وزيادة قدرات الإنتاج، والطاقة المتجددة، وتأمين الغاز، وتأهيل الشبكات، وتحسين التوزيع والجباية، والاستدامة المالية، إضافة إلى الإصلاح المؤسساتي.
ومما تضمنته ورقة "سياسة 2022" إنشاء قدرات الإنتاج الجديدة والشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإنتاج والتوزيع.
أما ورقة 2026، فموضوعها مختلف. هي لا تعيد تحديد القدرات التي وردت في خطة سابقة، وإنما تعالج بصورة أكثر تفصيلاً كيفية تنظيم القطاع نفسه: دور هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، تحويل مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركة، الفصل التدريجي للأنشطة، تنظيم وظائف الإنتاج والنقل والتوزيع، والشاري الوحيد خلال المرحلة الانتقالية وشروط الانتقال لاحقاً إلى النموذج الطويل الأمد.
إن الشاري الوحيد والمرحلة الانتقالية ليسا مفهومين مستحدثين في ورقة 2026، وإنما كانت الوزارة قد تبنتهما أصلاً ضمن سياستها السابقة التي أقرها مجلس الوزراء في عام 2022.

ماذا عن الإنتاج ومزيج الطاقة؟
عدم تحديد ورقة 2026 لعدد المعامل أو قدراتها أو مزيج الطاقة المستقبلي لا يعني أن موضوع الإنتاج قد تم إهماله. فالورقة الحالية ليست خطة إنتاج. وقد نصت صراحةً على أن وزارة الطاقة والمياه تعمل بالتوازي على إعداد خطة الإنتاج بالكلفة الأقل (Least-Cost Generation Plan) مع هيئة تنظيم قطاع الكهرباء ومؤسسة كهرباء فرنسا EDF وبتمويل من AFD التي ستشكل الأساس الاستراتيجي للتوسع المستقبلي في الإنتاج والاستثمار. 
هذه الخطة هي التي ستحدد، استناداً إلى المعطيات الحالية للقطاع، القدرات الجديدة المطلوبة، المزيج الأمثل بين مختلف مصادر الطاقة، توقيت إدخال هذه القدرات إلى المنظومة، مع الأخذ في الاعتبار الكلفة وأمن التغذية ومرونة النظام ومتطلبات الشبكة، على أن يتم عرض مخرجاتها على مجلس الوزراء وفق الأصول.

رؤية الوزارة الحالية أوسع من ورقة السياسة
لا يمكن قراءة ورقة السياسة بمعزل عن رؤية وزارة الطاقة والمياه الحالية. فالوزارة حدّدت سبعة مسارات مترابطة ومتكاملة للإصلاح تشمل زيادة القدرة الإنتاجية التقليدية، زيادة القدرة الإنتاجية من الطاقة المتجددة، الانتقال إلى الغاز الطبيعي، تعزيز الربط الكهربائي مع الدول الصديقة المجاورة، تأهيل شبكة النقل، إعادة تنظيم شبكة التوزيع، الإصلاح المؤسساتي. كما تتضمن الرؤية بصورة مستقلة تأهيل شبكة النقل وتحديث مركز التحكم الوطني، إعادة تنظيم شبكة التوزيع وتحديد النموذج الأنسب لها. بالتالي، فإن الإنتاج والنقل والتوزيع وتأهيل الشبكة ملفات في صلب ورشة الإصلاح التي يعمل عليها. ورقة السياسة هي أحد مكونات رؤية إصلاحية أوسع، وليست رؤية بكاملها.

الإنتاج التقليدي والطاقة المتجددة الموزعة
أما بالنسبة إلى التمييز الوارد في المقال بين الإنتاج التقليدي والطاقة المتجددة الموزعة، فمن الطبيعي أن تختلف طبيعة المشاريع وآليات السوق والتنظيم بين الاثنين.
لقد جاء القانون رقم 318/2023 ليضع إطاراً خاصاً للطاقة المتجددة الموزعة، بما يسمح بتعدد المنتجين والمستهلكين المنتجين ويفتح المجال أمام نماذج متقدمة تسمح بالمنافسة وعدم الاحتكار. ففي الطاقة المتجددة الموزعة يمكن أن يوجد عدد كبير من المنتجين الصغار والمتوسطين. أما في مشاريع الإنتاج الكبيرة، فتتحقق المنافسة من خلال تنافس المنتجين المستقلين IPPs .
وهذا ليس توجهاً جديداً أيضاً. فسياسة 2022 نفسها نصت على مشاركة القطاع الخاص في زيادة قدرات الإنتاج، وعلى تنفيذ شراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاعي الإنتاج والتوزيع.
كما أن ورقة 2026 تنص بوضوح على أن الإنتاج خلال المرحلة الانتقالية يؤمّن من أصول الإنتاج القائمة إلى جانب المنتجين المستقلين IPPs، الكهرباء المستوردة، موارد الطاقة الموزعة، وعلى إمكانية اختيار المنتجين المستقلين من خلال إجراءات تنافسية وشفافة وفقاً للإطار القانوني النافذ.

القانون 462 وتطبيقه
من الناحية القانونية، يبقى القانون رقم 462/2002 الإطار الأساسي النافذ لتنظيم قطاع الكهرباء، وورقة السياسة نفسها تنص على أنها تطبق أساساً ضمن إطار القانونين 462/2002 و318/2023، على أن تتم معالجة أي تعديلات تشريعية قد تصبح مطلوبة من خلال المسار التشريعي المختص.
في الوقت نفسه، فإن تطبيق القانون لا يعني عدم إمكانية تطويره. فالوزارة بدأت بالفعل العمل على التعديلات التي قد تكون مطلوبة على القانون 462 بالتنسيق مع الجهات المعنية، وهو مسار وارد صراحةً ضمن خطة الوزارة الحالية.

المرحلة الانتقالية
إن الانتقال مباشرةً من الوضع الحالي إلى سوق كهرباء محرّرة بالكامل يفترض وجود المقومات اللازمة لعمل هذه السوق، وهي غير مكتملة اليوم. لذا ثمة حاجة الى مرحلة انتقالية تستجيب بالدرجة الأولى إلى واقع القطاع الحالي وعدم توافر الشروط اللازمة للانتقال الفوري إلى سوق تنافسية مكتملة. 
لا تعني هذه المرحلة تعليق تطبيق القانون 462 أو استحداث إطار قانوني موازٍ له، بل تهدف إلى وضع مسار تدريجي لتطبيق هيكلية القطاع المستهدفة ضمن الإطار القانوني النافذ. وفي هذا السياق، تنص المادة 47 من القانون /2002462، تحت عنوان "دقائق تطبيق القانون"، على أن "تحدد دقائق تطبيق هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير". 
طالما أن القانون وضع الإطار الأساسي للقطاع وترك تحديد دقائق تطبيقه للمراسيم التي يتخذها مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير، فإن اعتماد ترتيبات تنفيذية وانتقالية لا يشكل بحد ذاته خروجاً عن القانون أو تعديلاً له. فالورقة تحدد التوجه والمسار، أما ما يحتاج إلى مراسيم أو قرارات أو أنظمة تنظيمية فيصدر عن الجهات المختصة ووفقاً للأصول.

الشاري الوحيد
الشاري الوحيد، مطروح باعتباره آلية انتقالية وليس النموذج النهائي للسوق. هنا من المهم العودة مرة أخرى إلى سياسة 2022. فقد نصت هذه السياسة صراحةً على إنشاء مشغّل لشبكة النقل وعلى اعتماد شاري وحيد خلال مرحلة انتقالية يشتري من منتجي الكهرباء في القطاعين العام والخاص، وصولاً لاحقاً إلى سوق كهرباء محررة ومنظمة. وبالتالي، فإن ورقة 2026 لا تستحدث هذا النموذج، وإنما تحدد بصورة أكثر تفصيلاً كيفية تنظيمه ضمن الهيكل المؤسساتي المقترح.
كما أن القانون 462، وإن لم ينص حرفياً على كيان يسمى "الشاري الوحيد"، أعطى في المادة 28 لشركة النقل دوراً مركزياً في العلاقة بين الإنتاج والتوزيع، إذ نص على:
"تعمل شركة النقل على تلبية طلبات شركات الإنتاج والتوزيع لتصريف الطاقة المنتجة والمطلوبة التي تحددها الهيئة بالاستناد إلى مصادر الطاقة المختلفة. تؤمن شركة النقل استمرارية تزويد المستهلكين بالطاقة الكهربائية [...] كما تقوم أيضاً بالتنسيق بين شركات الإنتاج والتوزيع".
هذا النص يلحظ دوراً مركزياً في التنسيق بين الإنتاج والتوزيع وتأمين استمرارية التغذية. في المرحلة الأولى، تُمارس وظيفة الشاري الواحد من خلال دائرة ضمن مديرية النقل في الشركة العامة على أن يتم فصلها لاحقاً في كيان مستقل وفقاً لمراحل إعادة هيكلة القطاع.

لقد فصلت ورقة 2026 بين الوظيفة التقنية للنقل والوظيفة التجارية للشراء بالجملة.
 فـ TRANSCO تتولى تشغيل شبكة النقل والـ dispatch والموازنة والنفاذ غير التمييزي، فيما يتولى الشاري الوحيد وظيفة الشراء بالجملة خلال المرحلة الانتقالية وبالتالي، فإن الشاري الوحيد لا يُطرح بديلاً عن السوق التنافسية، بل كآلية انتقالية إلى حين استكمال شروط الانتقال إلى النموذج الطويل الأمد.

الخلاصة
عند قراءة سياسات القطاع، يتضح أن ورقة 2026 جاءت لتحسين وتطبيق ما سبقها ضمن إطار مؤسستي متكامل وكل ما انتقد من "الشاري الوحيد" و"المرحلة الانتقالية" وتطبيق القانون 462 كان وارداً سابقاً.
في الختام، يبقى الأساس ليس فقط وضع الأوراق بل تطبيقها بشفافية وجدية وهذا ما عانى منه لبنان طيلة السنوات الماضية التي إستلم فيها فريق فياض السياسي الوزارة حيث إنطبق عليهم القول "إسمع تفرح، جرب تحزن".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o