المركزية- خطت الدولة اللبنانية خطوة جديدة على طريق تنفيذ قرار حصر السلاح بيدها، وتدعيمه، وإن لم تكن خطوة "حازمة وحاسمة" شكلا ومضمونا، تُشبه قرارات جلستيها في 5 و7 آب. فسواء استُعملت عبارة "أُقرّت" خطة الجيش لحصر السلاح ام عبارة تم "الترحيب" بها، وسواء أتت الخطة ام لم تأت على ذكر مهل زمنية واضحة، الا ان الاهم يبقى في "القرار" الذي اتُخذ ولا عودة عنه، بأن صفحة السلاح خارج الشرعية، طُويت الى غير رجعة. وهو كا اكده رئيس الحكومة نواف سلام في حديث صحافي حين قال "مقررات المجلس واضحة ولا تحتمل تأويلات"، جازماً بأن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في عملية بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، وفقاً لمقررات جلسة الخامس من آب الماضي... وإذا كان الثنائي امل – حزب الله، حاول تصويرَ ما حصل امس على أنه "انتصار" له، غير ان الحقيقة هي ان تم اللعب على الكلمات وسحب التواريخ، من اجل مراعاة الحزب واستيعابه، لا اكثر ولا اقل. فالجوهر لا يزال ذاته: تم وضعُ خطة لتطبيق حصر السلاح، والقرارُ لم يعد قرارا فقط، بل باتت له آلية تنفيذية. على اي حال، تعلم الدولة اللبنانية جيدا ان اداءها تحت المجهر، وأن اي تراخٍ في مسألة السلاح غير الشرعي، ستكون كلفته باهظة سياسيا واقتصاديا، والاخطر، عسكريا وامنيا.
الموقف الاميركي: بعد جلسة الحكومة، تتجه الانظار الى مواقف المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة، من الخطة، وقد تحمله الى بيروت في الساعات القليلة المقبلة، الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي تزور لبنان غدا يرافقها قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، وهو القائد الجديد الذي تولّى المنصب اعتبارًا من مطلع الشهر الفائت. وعلى اجندة الوفد الاميركي، لقاءات عسكرية امنية الطابع حصرا، ما يعني ان خطة الجيش وكيفية تطبيقها والادوات التي يحتاج لتنفيذها، ستكون حاضرة في المداولات، علما انه، ووفق ما تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"المركزية"، فإن واشنطن مستعجلة حصر السلاح ولن تنتظر حصولَه، الى ما لا نهاية.
ترحيب فرنسي: في المواقف الدولية من الجلسة ايضا، وعشية زيارة مرتقبة للمبعوث الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت في 12 ايلول الجاري، أعلنت الخارجية الفرنسية ان فرنسا ترحب بتبنّي الحكومة اللبنانية الخطة التي اقترحها الجيش لاستعادة احتكار الدولة للسلاح على كامل أراضيها. وتمثل هذه الخطوة مرحلة جديدة إيجابية في سياق قرار الحكومة اللبنانية الصادر في 5 آب الماضي. وقد أجرى وزير الخارجية الفرنسية في 5 أيلول محادثات مع نظيره اللبناني يوسف رجي، للتأكيد على دعم فرنسا لجهود الحكومة اللبنانية. ودعت فرنسا جميع الأطراف اللبنانية إلى دعم التنفيذ السلمي والفوري لهذه الخطة، بهدف المضي قدماً نحو لبنان مستقر، وذو سيادة، ومعاد إعماره ومزدهر، مع ضمان وحدة أراضيه ضمن حدود متّفق عليها مع جيرانه، وفي سلام معهم. وتابعت الخارجية: فرنسا مستعدة لتنظيم مؤتمرين دعمًا للقوات المسلحة اللبنانية، وللإنعاش وإعادة الإعمار عندما تتهيأ الظروف، مجددة دعوتها لإسرائيل لاحترام التزاماتها الكاملة في إطار وقف إطلاق النار في 26 تشرين الثاني 2024، والانسحاب من جنوب لبنان.
الاطار الزمني: ليس بعيدا، اعتبر مصدر سياسي مطلع محايد عبر "المركزية" ان على الدولة الا تتغافل عن أمرين جوهريين: اولهما، ان اسقاط الاطار الزمني لخطة حصر السلاح لا يعفي الحكومة والجيش من تنفيذها وإلا نكون نكرر جريمة حكومة حسان دياب بالتمنع عن سداد دين اليوروبوند زمن الرئيس السابق ميشال عون وما تسبب به من إفلاس و من نزع لصدقية لبنان دولةً وقطاعاً مصرفياً . والامر الثاني، الا ننسى ان العالم وخصوصاً الولايات المتحدة، لن يبقى مكتوف اليدين امام مطاطية الدولة اللبنانية وترددها، فإن أطلَق الخارجُ العنان لاسرائيل، نكون دخلنا في متوالية تدميرية لا نتحمل تبعاتها، وإن أدار ظهرَه لنا نكون وقعنا في منظومة الصوملة والفقر والفوضى ونحن الآن بكل اسف نتذوق مقبلاتهما المرة. ويضيف: الأوضاع الكارثية تتطلب حلولا جريئة استثنائية فاسترضاء حزب الله لا ينفع لأنه لا يرضى ولا يشبع بل هو يشتري الوقت ويراهن على ديموقراطيات نفَسها قصير قد تتعب يوماً وترحل ما سيؤدي الى اضمحلال الدولة.
فرصة للتعقل: على اي حال، رأى الحزب ان ما خرجت به جلست الحكومة، ربحٌ له، لانه أسقط المهل الزمنية، مع العلم ان الوزراء الشيعة انسحبوا من الجلسة وأن "الحزب" حرّك الشارعَ عبر الدراجات النارية تأييدا للسلاح مساء امس. وفي اول موقف علني للحزب مِن الجلسة، أكّد المسؤول في "حزب الله" محمود قماطي لـ"رويترز" أنّ " حزب الله اعتبر جلسة مجلس الوزراء أمس بشأن خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، فرصة للعودة إلى الحكمة والتعقل ومنع البلاد من الانزلاق إلى المجهول". وقالت مصادر "الحزب" لـ"رويترز": نرفض تسليم السلاح ونتوقع من الحكومة "استراتيجية أمن وطني".
ليونة او تصعيد؟: واذ افيد ان "ليونة" الحزب أتت تجاوبا مع المناخات الايجابية التي اشاعها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد الجلسة، قائلا ان "الرياح السامة بدأت تنطوي"، كان عضو "الوفاء للمقاومة" النائب حسن عزالدين يستمر في التصعيد مطالبا الحكومة بالتراجع عن قرارات 5 و7 آب. فقد اعتبر ان "على من صاغ القرار الخطيئة بسحب سلاح المقاومة أن يعيد النظر به وإلا فليتحمل المسؤولية والتداعيات".
كلمة جعجع: في المقابل، وفي انتظار كلمة مفصلية ستتضمن مواقف واضحة مِن التطورات المحلية والاقليمية قاطبة، يلقيها غدا في قداس ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، رئيسُ حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لفت نائب رئيس مجلس الورزاء السابق عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب غسان حاصباني الى أنّ "جلسة الحكومة أمس صبّت في خانة توقّعاتنا وهي مرتبطة بجلسة الخامس من آب"، موضحا أنّ "تحفّظ "القوات اللبنانية" كان مرتبطًا بالمراحل التي تلي الأشهر الثلاثة الأولى إذ يجب أن تكون للخطة مهلة زمنية محدّدة وقد جرى التعويض عن ذلك عبر تقرير شهري سيقدّمه الجيش إلى مجلس الوزراء ليُبنى على أساسه تحديد كيفية متابعة المراحل اللاحقة".
لا عودة للوراء: بدوره، كتب وزير العدل عادل نصّار عبر حسابه على "أكس": عرض قائد الجيش الخطة لمتابعة عملية حصر السلاح بيد الدولة في خطوة نثمنها عاليًا، وسيقدم الجيش اللبناني للحكومة تقارير شهرية حول تنفيذ خطته. مسار بناء الدولة يتسارع، وثقتنا بالجيش الوطني كاملة. لا عودة للوراء، وأي عرقلة ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها تشكل تهديدا للبنان وللبنانيين.
لا للسرية: اما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فصوّب على الحكومة وادائها، قائلا "على علمنا تحدث البيان الوزاري عن استراتيجية دفاع وطني فأصبحنا أمام ورقة أميركية يجب أن تقرها الحكومة وعندما فعلت ذلك قالوا إنها لم تقرها بل أقرت أهدافها وإنها لا تنجز الورقة الا بعد الحصول على جواب من الطرف الآخر المعني بها". تابع "فعلوا كل شيء الا اتباع سياسة وطنية حكيمة ولذا يتخبطون كل يوم"، لافتاً إلى أن "موضوع حصرية السلاح يجب ألا يتضمن السرية بل أن يكشف للناس والا يغش أحد الآخر حتى نستطيع المعالجة بالطريقة اللازمة".
السنة والدار والجيش: على صعيد آخر، دائرة الالتفاف السني حول دار الفتوى ورئيس الحكومة نواف سلام، والابتعاد التدريجي عن "حزب الله"، آخذة في التوسع. اليوم، أول رئيس تيار الكرامة فيصل كرامي في دارته على شرف مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، وقال في المناسبة: المرجعيّة الوحيدة لحمل السلاح هي الدولة والجيش هو الضامن الشرعي وثقتنا بمؤسساتنا ثابتة ودورها مركزي في حماية الوطن ووحدة أرضه ونرفض تعريض البلد لأيّ أزمات لا تحمد عقباها أو لحرب أهليّة.
مطار القليعات: من جهة ثانية، وبينما تعقد الحكومة جلسة الثلثاء المقبل، بجدول اعمال عادي، جال وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني في الشمال بزيارة، واستهل جولته من مطار القليعات. وأعلن من على مدرج المطار أنّ "تلزيم الأعمال في المطار سيبدأ مع مطلع العام 2026، مشيرًا إلى أنّ "منذ بداية العهد هناك إصرار لدى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تشغيل وتفعيل المطار نظراً لأهميته للشمال واقتصاد لبنان ككل". وختم: "زيارتي اليوم جاءت بمبادرة ودعوة مشكورة من الهيئات الاقتصادية. لقد زرت المطار مرات عدّة، وفي كل مرة تتعزز قناعتي بأهمية هذا المرفق وضرورة تشغيله ليخدم الشمال ولبنان".






