4:23 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

الزيدي يضع حياته على المحك ويتحدى الميليشيات... السلاح للدولة ولو كلفني حياتي!

جوانا فرحات

المركزية-"لن أتراجع عن حصر السلاح بيد الدولة، وسأمضي في المواجهة حتى لو كلفني ذلك حياتي". موقف جريء ومباشر لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي خلال إحدى اللقاءات يؤكد فيه ما سبق وأعلنه عن عزمه في السير بخطة جمع السلاح من كافة الميليشيات وفق مشروع قانون قيد الإعداد لحصر حيازة السلاح واستخدامه ضمن مؤسسات الدولة، باعتبار أن "السلاح المنفلت أخطر ما يهدد سلطة القانون وهيبة المؤسسات".

حصر السلاح بيد الدولة في خطاب الزيدي لا يعني مجرد مصادرة الأسلحة والرشاشات من يد الميليشيات، بل يعني إنهاء ازدواجية القوة والقرار، بحيث يكون السلاح عراقياً، والقرار عراقياً، والأمر العسكري صادرا حصراً عن الدولة. ولذلك فإن المعركة الحقيقية ليست مع السلاح بحد ذاته، بل مع مَن يملك قرار استخدامه. وهذه تحديداً النقطة التي تجعل تجربة الزيدي أشبه باختبار حقيقي لسيادة الدولة العراقية، وليس مجرد عملية لجمع الأسلحة. هل ينجح؟

مصادر متابعة للملف العراقي تقول لـ"المركزية"  "قد ينجح الزيدي جزئياً في إعادة تنظيم السلاح وإخضاع جزء من الفصائل للدولة لأن الخطة تندرج في سياق بناء الدولة واستعادة السلطة وهيبة المؤسسات الأمنية والعسكرية لكن نزع سلاح جميع الميليشيات في الموعد المحدد نهاية أيلول المقبل يبدو مهمة شديدة الصعوبة".

وتضيف" لم يعد السؤال المطروح في العراق ما إذا كان حصر السلاح بيد الدولة هدفاً مشروعاً، بل ما إذا كانت الدولة نفسها تملك القوة السياسية والأمنية الكافية لتنفيذ هذا الهدف. فصحيح أن رئيس الوزراء نقل الملف من خانة الشعارات التي رفعتها حكومات عراقية متعاقبة إلى اختبار عملي مفتوح، لكن بين القرار السياسي والتنفيذ على الأرض مسافة شاسعة. شعار "حصر السلاح بيد الدولة" هو اختبار جدي للدولة العراقية تصبح الدولة الجهة الوحيدة التي تملك السلاح وتقرر متى تستخدمه وأين ولماذا. وبالتالي، فإن مسألة تسليم الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة والمتوسطة لا يشكل سوى جزءا من العملية في حين أن الجزء الأكثر أهمية هو أن تفقد الفصائل المسلحة القدرة على اتخاذ قرار الحرب أو إطلاق النار أو تنفيذ العمليات بصورة مستقلة. وهذا هو الفارق بين "نزع السلاح" و"حصر السلاح".

في العودة إلى الفصائل المسلحة، تشير المصادر الى أن الصعوبة في تنفيذ مسألة حصرية السلاح تكمن في كونها ليست كتلة واحدة. فهناك فصائل أبدت استعداداً لفك ارتباطها العسكري وتسليم سلاحها أو الاندماج في مؤسسات الدولة، في حين تتمسك فصائل أخرى بسلاحها وترفض التخلي عن قدراتها العسكرية. وتذكّر بالخطوة التي قامت بها فصائل "كتائب الإمام علي" و"عصائب أهل الحق" في حزيران الماضي مع إعلان فك الارتباط بالحشد الشعبي وتسليم السلاح للدولة، في إطار آليات وضعتها الحكومة لإعادة دمج الأفراد والمؤسسات. لكن الصورة لم تكتمل. ففصائل أخرى، أعلنت صراحة أنها لن تسلم سلاحها، معتبرة أن مشروع حصر السلاح يستهدف ما تسميه "المقاومة الإسلامية". وهنا تبدأ المعضلة الحقيقية، إذ  كيف يمكن للدولة أن تنزع سلاح فصائل تمتلك حضوراً سياسياً، وقواعد شعبية، وشبكات أمنية وعسكرية، وبعضها جزء من منظومة الحشد الشعبي التي أصبحت مؤسسة رسمية؟

ورقة قوة أساسية يمتلكها الزيدي بحسب المصادر المتابعة هي موقعه كقائد عام للقوات المسلحة. وقد بدأت حكومته خطوات عملية، من تشكيل لجنة لحصر السلاح إلى إنشاء قاعدة بيانات واسعة للأسلحة، وصولاً إلى إغلاق مقرات وصفتها السلطات بأنها وهمية أو غير رسمية. وتكشف المصادرعن  طرح تقدمت به الحكومة يكون بمثابة "جوائز الترضية" لمن يتخلى عن سلاحه وعن العمل المسلح إذ يسمح له الانخراط في الدولة والانتقال إلى العمل السياسي والمدني". وهذا الخيار قد يكون أكثر واقعية من محاولة نزع السلاح بالقوة، إذ أن الدخول في مواجهة شاملة مع الفصائل قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة: تفجير الوضع الداخلي وإضعاف الدولة التي يريد تقويتها، لذلك تبدو المعادلة الأقرب هي الأكثر ترجيحا وتعتمد على تفكيك الفصائل تدريجيا وإعادة الدمج، القيام بضغط قانوني وأمني، مع تجنب المواجهة الشاملة.

هل سيتمكن الزيدي من إقناع القوى المسلحة بأن قوتها الحقيقية تكمن في أن تصبح جزءاً من الدولة، لا دويلة داخل الدولة على غرار حزب الله والحوثيين في اليمن؟

"أمام الحكومة العراقية خياران لا ثالث لهما. إما التسوية السياسية التدريجية، أو المواجهة المباشرة مع الفصائل التي ترفض تسليم السلاح. الخيار الأول يبدو أكثر واقعية، لأن احتمال اندلاع مواجهات شاملة بين الدولة والفصائل المسلحة قد يفتح الباب أمام حصول اضطرابات داخلية خطيرة، من شأنها أن تعيد العراق إلى مرحلة الصراع المسلح وقد تدفع البلاد ثمناً باهظاً للخروج منها. لذلك قد تكون معادلة الزيدي قائمة على الدمج والاحتواء وإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية، مقابل التخلي التدريجي عن القرار العسكري المستقل، وهنا تحديداً ستُكتب النتيجة السياسية الأهم لعهد علي الزيدي" تختم المصادر.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o