المركزية- بين واشنطن وبيروت، يختبر لبنان قدرته على تحويل شعار "الدولة أولا" إلى واقع. في العاصمة الأميركية، يرفع الرئيس نواف سلام سقف الالتزام بالإصلاح والسيادة وحصرية السلاح، ويحصد دعماً سياسياً ومالياً مشروطاً بإجراءات واضحة، ولكن... في انتظار النتائج العملية. وفي الداخل، يبقى المشهد المعقد على حاله: الجنوب تحت النار، والسلاح خارج الدولة، والمطالب الاجتماعية تتصاعد ولو ان تقديمات الدولة علقت اضراب الغد، والاقتصاد ينتظر الإصلاح.
اصلاح وسيادة: فبعد اجتماعه بوزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو الذي اعلن دعم الولايات المتحدة القوي للبنان في مساعيه لتطبيق الإطار الثلاثي، معتبراً أنه "السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل" ومؤكدا ان "الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ "حزب الله" وإيران"، واصل سلام لقاءاته في الولايات المتحدة، السياسية منها والاقتصادية و"الللبنانية"، طالبا الدعم الاميركي ومتمسكا بحصرية السلاح. فخلال لقائه مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين في واشنطن، اكد رئيس الحكومة أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين: الإصلاح الحقيقي من الداخل، والسيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، مشدداً على أنه "لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين"، وأن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. واكد أن الشباب اللبناني في الخارج ليس "الجيل الذي خسره لبنان"، بل "جزء من الجيل الذي لازم يرجّع يبنيه"، وأن لبنان الذي تسعى الحكومة إلى بنائه يجب أن يشبه شبابه: شاباً، طموحاً، منفتحاً، متنوعاً، بلا حواجز بين ناسه، ويتطلع إلى المستقبل.
سلام في الخزانة: وكان سلام التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن، في حضور وزير المالية ياسين جابر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض. تم خلال اللقاء البحث في العلاقات الاقتصادية والمالية بين لبنان والولايات المتحدة، وعرض الرئيس سلام التقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تم البحث في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وطلب الرئيس سلام دعم الولايات المتحدة لجهود لبنان في التقدم في هذين المسارين وتأمين الدعم اللازم لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي. كذلك تم البحث في جهود الحكومة لمكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام النقد خارج النظام المالي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني وتعزيز اندماجه في النظام المالي الدولي.
تعطيل شبكات الحزب: وإثر اللقاء، قال بيسنت في منشور على موقع إكس انه ناقش مع رئيس الوزراء نواف سلام ووزير مالية لبنان ياسين جابر إصلاحات القطاع المالي الرئيسية في البلاد. وأكد "على مناقشة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله، وأهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني".
البنك الدولي: وعقد سلام اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار..
حسم الخيار: وفي مأدبة عشاء اقامتها سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض على شرف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري سلام، في مقر إقامتها في واشنطن، قال سلام في كلمة: "أود أن أبدأ برسالة بسيطة. منذ أشهر، يُسأل لبنان عمّا هو مستعدّ لفعله. أعتقد أن الوقت قد حان لتجاوز هذا السؤال. لقد حسم لبنان خياره.اخترنا ألا تكون هناك سلطة تعلو على سلطة الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية. اخترنا الإصلاح بدلاً من الممارسات التي أوصلت نظامنا المالي واقتصادنا إلى الانهيار. واخترنا الدبلوماسية بدلاً من الحرب الدائمة طريقاً لاستعادة أرضنا وحماية شعبنا وتحقيق الأمن والسلام المستدامين. لقد رسمنا مسارنا. وأنا هنا اليوم لأبحث في كيفية عمل لبنان والولايات المتحدة معاً لتحويل هذا الخيار إلى واقع لا رجعة عنه".
تفعيل الاطار: على الخط اللبناني – الاميركي دائما، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق خلال استقبالهم قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، "ان لبنان يعلق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الاميركية للضغط على إسرائيل لالزامها تنفيذ "اتفاق الاطار" الذي تم التوصل اليه نتيجة المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن"، لافتا الى "ان إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيد بمندرجات الاتفاق على رغم ان لبنان ملتزم بتطبيقه التزاما كاملا". وشدد الرئيس عون على" ضرورة وقف اعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل"، مشيرا الى "ان تفعيل "اتفاق الاطار" يقتضي العمل بسرعة على استكمال إعادة الاسرى اللبنانيين وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش فيها وصولا حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا".
خطيئة عدم التجديد: من جهته، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة لحود وغوتهايمر، حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية في ضوء عدم إلتزام إسرائيل بإتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة عدوانها على لبنان، ناهيك عن التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية على نحو غير مسبوق، وفق مكتب بري. وأكد الرئيس بري للوفد أن العائق الأساسي أمام تنفيذ إتفاق وقف الحرب على لبنان هو عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات التي أبرمت لإنهائها. وجدد الرئيس بري التأكيد على أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل لوقف حربها على لبنان والتي إن إستمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة. كما نوّه رئيس المجلس النيابي بكل المساعدات التي تقدم لدعم الجيش اللبناني. وأشار الرئيس بري الى أنه لا زال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان.
هبة للجيش: وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه اعلنت في بيان انه جرى اليوم "في مرفأ بيروت تسلُّم 47 آلية نوع هامفي و5 شاحنات ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش. تأتي هذه الهبة في إطار دعم السلطات الأميركية للمؤسسة العسكرية، بهدف تعزيز قدراتها العملانية ورفع جهوزية الوحدات. كما تعكس هذه المبادرة ثقة السلطات الأميركية بدور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان".
اضراب لا اضراب: معيشيا، ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر غدا. فقد أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة "استمرار الإضراب الشامل يومي الأربعاء والخميس في 30 أيلول و1 تشرين الأول 2026، على أن يستمر الإقفال الكامل يوم الجمعة". ودعت الرابطة الموظفين إلى "عدم الأخذ بالأخبار المغلوطة حول إلغاء الإضراب، والالتزام بموقفها الرسمي". في المقابل، أعلن "الاتحاد العمالي العام" و"اتحادات النقل البري"، تعليق الإضراب يوم غد الأربعاء.وأعلن رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد في بيان "تعليق التحرك الميداني، بما في ذلك قطع الطرق، تجاوباً مع المساعي والمقترحات التي رافقت اجتماعات لجنة المؤشر والتواصل بين الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل البري والوزارات المعنية".
الغاء رسم المحروقات: وكان وزير الطاقة والمياه جو الصدي كتب عبر حسابه على اكس: الأولوية اليوم هي للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً. لذلك، سأطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات او في الحد الأدنى تعليقه، خصوصاً أننا اعترضنا عليه منذ البداية. المطلوب اليوم هو التخفيف عن المواطنين.
رفض المعادلة: في المواقف، اعلن المكتب السياسي الكتائبي اثر اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، " أن زمن المراوحة في ملف السلاح خارج الدولة انتهى. فهذا السلاح جرّ على لبنان الدمار، واستجرّ الاحتلال الإسرائيلي ومنحه ولا يزال الذرائع للاستمرار والتوسع. ومن هنا، يرفض المكتب السياسي أي محاولة لإعادة إنتاج المعادلة نفسها، ويطالب الحكومة بأن تضع حداً نهائياً لازدواجية القرار، وأن تنفذ قراراتها من دون تأخير، وتسارع إلى حصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بيد الدولة، وتمكين الجيش اللبناني والقوى الشرعية من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. كما يرفض المكتب السياسي تحميل اللبنانيين كلفة الأزمة، فلا يجوز للدولة أن تمد يدها إلى جيوب اللبنانيين فيما يضرب الاقتصاد اللبناني اقتصادٌ موازٍ خارج الدولة، يقوم على التهريب والتهرب الضريبي، ويستنزف موارد الخزينة ويضرب الاقتصاد الشرعي".






