المركزية- تنص الفقرة "هـ" من مقدمة الدستور اللبناني على أن النظام اللبناني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، مبدأ يتعرض للكثير من التجاذب في السياسة اللبنانية نظرا لاعتبارات عدة أغلبها مذهبي. فالديمقراطية التوافقية المعتمدة في لبنان وإن كفلت تمثيل جميع الطوائف في السلطة، فإن البعض يعتبر أن الخلل في تطبيقها حرفها عن مسارها الصحيح بحيث أصبحت أقرب الى المحاصصة. جدل يستعر بين أركان السلطة عند كل مطب دستوري أو قانوني، بحيث يفسر كل طرف الدستور من منظاره الامر الذي يضعه في مواجهة مع الشريك الآخر في الوطن.
الخبير الدستوري، النائب والوزير السابق إدمون رزق أوضح عبر "المركزية" أن "الدستور واضح لناحية تحديد صلاحيات الوزراء والصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة"، مضيفاً أن "مبدأ فصل السلطات أساسي في الانظمة الديموقراطية، ولكنه غير محترم في لبنان حيث الوضع الدستوري معلّق ويخضع للانتقائية، وهناك تداخل بين السلطات وسطو من سلطة على أخرى".
وأضاف "هناك اسقاطات للاعتبارات المذهبية على الاوضاع السياسية والمؤسسات الدستورية، الامر الذي يحول دون تطبيق الدستور، الذي يخضع لمساومات تضعه في مهب السياسة المموهة بالمذهبية".
واعتبر أن "السلطة القضائية في لبنان ليست مستقلة وهناك تداخل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بعكس ما يُعمل به في النظام الديموقراطي حيث يختار الشعب السلطة التشريعية التي تراقب التنفيذية، ولكن الحكومات اللبنانية تنبثق من المجلس النيابي وبالتالي لا مجال لأن تكون هناك رقابة فعالة قد تصل الى حد طرح الثقة بالحكومة".
ولفت الى أن "الديموقراطية التوافقية تعكس واقع لبنان المتعدد، ولكن التوافق لا يجب أن يبطل مفهوم الديموقراطية بل أن يعززها ويوطدها، والتوافق يجب أن يكون على تحمّل المسؤوليات وليس على تقاسم الحصص"، مشيراً الى أن "السياسة اللبنانية تقوم على التسويات لا الحلول، ما يؤدي الى تأجيل التصادم بدل معالجته".
وأوضح أن "التوقيع على المراسيم يشمل الوزير المختص ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ووزير المالية في حال يرتب المرسوم أعباء مالية، وكل ما هو غير ذلك مخالف للدستور".






