المركزية- أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري، الثلثاء، أنّ الاتفاق الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يمثل "خطوة أولى نحو توافق إقليمي أوسع يضمن استقرار المنطقة". وأوضح الأنصاري أنّ "قطر ساهمت في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن للوصول إلى تسوية"، مؤكداً أنّ "الدوحة ستكون ممثلة في لقاء جنيف المقبل". وأشار إلى أنّه "لم تُدفع أي أموال قطرية" في هذا المسار، لافتاً إلى وجود تنسيق دولي للتعامل مع التبعات الاقتصادية للأزمة. واضاف الأنصاري أنّ "قطر ستواصل العمل لمنع عودة التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة"، مؤكداً الرغبة في "إعادة السلم والأمن الإقليميين كما كان الوضع قبل الحرب، والعمل على تحقيق ذلك عبر الحوار والوساطات". كما أشار إلى أنّ "الدوحة تتواصل مع مختلف الأطراف ضمن إطار الوساطة الباكستانية، بهدف دعم التوافق بين الجانبين وضمان استمرار وقف إطلاق النار وعودة الملاحة في مضيق هرمز".
وفي اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في إيفيان الفرنسية على هامش اجتماعات مجموعة السبع، مطلع الاسبوع، رحب ترامب في تصريحات للصحافيين بالدور القطري، مضيفاً أن "العمل مع قطر بشأن وساطتها لحل الأزمة كان عاملاً مهماً" لتحقيق اختراق، مؤكداً احترامه كيفية إدارة قطر للأمور خلال الأزمة، قائلاً "أنتم تتحلون بشجاعة كبيرة". وأكد أمير قطر أن هدف بلاده الأساسي خلال الفترة الماضية كان الوصول إلى اتفاق، وإذ لفت إلى أنه لا يزال هناك عمل ينبغي القيام به، أضاف "إذا استمررنا في هذه الجهود فسنحقق أمرا رائعا للمنطقة ولإيران"، معرباً عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة في هذا الصدد.
صحيح ان قطر لعبت دورا مباشرا في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الماضية، حتى نضجت مذكرة التفاهم بينهما، الا ان جهودها كانت منسقة مع دول مجلس التعاون الخليجي كلها وعلى رأسها السعودية، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية".
فالمجلس بأكمله ضغط مستعجلا التسوية ووقف التصعيد الذي كانت دوله اكبر ضحاياه. ووفق المصادر، في البند السادس من المذكرة "تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وستُستكمل الآلية الخاصة بتنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوما. وستمنح الولايات المتحدة الأميركية كل التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة". وهنا، يراهن ترامب وفق المصادر على ان يدفع الخليجيون القسم الاكبر من هذا المبلغ.
هذا البند يبدو مستغربا، اذ ان ايران يفترض ان تعوّض على الخليجيين ما ألحقته بهم صواريخها ومسيراتها من اضرار، غير ان العكس يبدو سيحصل، لكن هذه الدول لا يبدو مانعت الامر.
عليه، تقول المصادر ان الدول الخليجية، التي ستعقد في الفترة المقبلة اجتماعات في ما بينها واخرى تجمع مبدئيا السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر، تبدو جاهزة لكل شيء لكفّ شر ايران عنها "باطنا"، ولطي صفحة الحرب الاخيرة "ظاهرا"، والعودة الى الاستقرار الذي عاشته المنطقة في السنوات الاخيرة، خاصة بعد اتفاق بكين.
لكن كل ذلك مشروط بانضباط طهران نووياً وعسكرياً وباعتمادها سياسة حسن جوار حقيقية، وهذا ما ستصر الاجتماعات المرتقبة على ان يضمنه اتفاق اميركا وايران .






