الخريطة الانتخابية بعد مضاعفات "الاستقالة": ترميم العلاقات لا يعني التحالـــف
اتصالات لتشكيل جبهة مسيحية اجندتها وطنية تخوض الاستحقاق بلوائح مشتركة
المركزية- منذ عودته عن "الاستقالة" مطلع الشهر الجاري، لا يفوّت رئيس الحكومة سعد الحريري مناسبة الا ويطلق فيها موقفا انتخابيا جاء احدثه امام رابطة مختاري بيروت، مؤكدا "ان الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها في شهر ايار المقبل، وهي ستكون مصيرية بالنسبة لكل الأفرقاء السياسيين، وبالنسبة لديموقراطيتنا وتنوعنا وطريقة عيشنا". فهل ان صفة "المصيرية" التي اضفاها الحريري على الاستحقاق ستشكل ركيزة التحالفات بعيدا من العناوين السيادية التي خاضت القوى السياسية الانتخابات على اساسها طوال العقد الماضي؟
حتى لحظة ما قبل 4 تشرين الثاني الماضي، كان المشهد المرسوم في افق التحالفات، يؤشر الى انضمام اركان التسوية الرئاسية الى حلف يمكّنهم من تحقيق غالبية نيابية تضمن استمرار نجاح العهد، ولو ان القانون النسبي يفترض في بعض المناطق، عدم قيام تحالفات واسعة لتأمين وصول اوسع شريحة من المرشحين، بيد ان خضة الاستقالة ومضاعفاتها التي اصابت علاقات اركان التسوية في الصميم وتركت فيها ندوبا لا يمكن ان تعيدها الى ما كانت عليه، ولو تم ترميمها، قلبت المشهد وحولته في اتجاهات أخرى غير واضحة المعالم حتى الساعة. الا ان الثابت في المعادلة الانتخابية ان صيغة تحالفات انتخابات 2009 وما قبلها دفنت الى غير رجعة، في ضوء مقتضيات القانون الجديد. وتقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" ان حزب الله، وعلى رغم نجاحه في فرض قانون الانتخاب النسبي واسقاط شرط قوى 14 بعدم القبول بالنسبية في ظل سلاح حزب الله، وتوسيع الشرخ بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والمستقبل، ضامنا نهاية الاصطفاف السيادي لمصلحة تيار "التبعية" لمحاور اقليمية، لن تخلو له الساحة لفرض ما يريد، ذلك ان المرحلة الانتخابية قد تشهد قيام جبهة لبنانية جديدة تسعى بعض القوى الى تشكيلها من خلال اتصالات بعيدة من الاضواء تتم بين القوات والكتائب واحزاب وقوى وشخصيات مسيحية مستقلة ترفع" شعار لبنان اولا ولا اجندة تعلو فوق اجندة المصلحة الوطنية"، فتعقد جمعة مسيحية تبدأ بمصارحة فمصالحة استنادا الى مبادئ ومرتكزات تشكل قاعدة يلتزم بها الجميع تحت راية المصلحة الوطنية وسيادة لبنان. وقد يخوض مرشحو هذه الجبهة التي قد تتوسع بانضمام قوى واحزاب وشخصيات اسلامية اليها الاستحقاق الانتخابي بلوائح مشتركة ومتناسقة. وتكشف المصادر انها ستدمج الجبهة اللبنانية بالمفهوم القديم مع الحركة الوطنية القديمة لتنتج جبهة وطنية ترفع شعار لبنان الدولة والمؤسسات فوق كل اعتبار وثلاثية "الشعب والجيش والدولة."
وتختم المصادر بالاشارة الى ان التحالف العريض الذي تتضح معالمه في مرحلة التحضير للانتخابات والذي ساهمت ازمة الاستقالة في قيامه قد يتلاشى بعد الانتخابات لتضارب مصالح القوى المنضوية اليه بحيث تفرز تيارات وتحالفات وجبهات، تتماهى مع المتغيرات المقبلة على المنطقة والمبادئ التي ستقوم على اساسها تسويات الازمات في من سوريا الى العراق واليمن فليبيا.






