المركزية – ينقل دبلوماسيون أوروبيون لا سيما الفرنسيون عتب بلادهم على الحكومة اللبنانية لعدم توجيهها حتى الان طلبا رسميا الى الأمم المتحدة لتمديد ولاية "اليونيفيل" رغم الدعوات الأوروبية المتكررة التي ربطت أي تمديد او ارسال قوات أوروبية إضافية بقرار رسمي من الدولة اللبنانية. ويحذر هؤلاء من ان اقتراب موعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" بالتوازي مع ما ينص عليه اتفاق الاطار من انشاء لجنة تنسيق لمتابعة الأوضاع في الجنوب قد يفضي الى انهاء أي دور أوروبي في هذا الملف ويبقي لبنان في مواجهة ترتيبات امنية تدار حصرا عبر القناة الأميركية .
تؤكد المصادر ان واشنطن نجحت الى حد كبير في دفع لبنان للدوران في دائرتها الهادفة بدفع اسرائيلي الى انهاء دور قوات الأمم المتحدة في الجنوب وتقليص الحضور الفرنسي على وجه الخصوص وان هذا الملف كان من بنود البحث بين الرئيسين اللبناني جوزاف عون والفرنسي ايمانويل ماكرون .
الضغوطات الأميركية على لبنان حالت دون طلبه التمديد لـ "اليونيفيل" رغم العريضة النيابية المرفوعة الى الأمم المتحدة بهذا الخصوص . علما ان فرنسا تنسق مع المانيا لاعداد تصور لقوة أوروبية متعددة الجنسيات لتجنب أي فراغ في الجنوب اذا انهار اتفاق الاطار، الا ان الأكيد ان مستقبل الترتيبات الأمنية جنوبا يبقى رهنا بالموقف الرسمي اللبناني وبقرار جريء تتخذه الحكومة لمنع تفرد إسرائيل بإدارة المشهد الأمني في الجنوب وما يترتب عليه من انعكاسات سلبية على انتشار الجيش اللبناني ودوره .
النائب ملحم خلف الذي زار على رأس وفد رئيس الجمهورية جوزاف عون للغاية، يقول لـ "المركزية" ان رفض إسرائيل لاي دور أوروبي وتحديدا فرنسي واسباني في الجنوب سواء كان من ضمن "اليونيفيل" او الاشراف على تنفيذ المناطق التجريبية عائد لاعتراف الدولتين المذكورتين بالدولة الفلسطينية . من الخطورة رحيل قوات اليونيفيل في نهاية العام وترك الجنوب سائبا خاليا من تواجد دولي واممي . الغريب ان الولايات المتحدة الأميركية بدفع إسرائيلي تمارس شتى أنواع الضغط على بيروت وسائر العواصم للحؤول دون التجديد للقوات الدولية . لبنان يجب الا يرضخ كونه المعني بالموضوع . وجود "اليونيفيل" في الجنوب وفي امكنة تواجدها يضفي شرعية على الأرض ويشكل سدا مانعا لتقدم القوات المعادية . لبنان مطالب اليوم اكثر من أي يوم مضى بوجود الاحتلال الإسرائيلي بالتقدم من الأمم المتحدة ليس بالتجديد لـ "اليونيفيل" انما أيضا بتوسيع مهامها وتعزيز صلاحياتها واعطائها حق الردع ومواجهة أي خطر في مناطق انتشارها . علما ان بقاء المناطق النموذجية على هذا النهج المحدود والضيق من الانسحاب يستدعي بقاء القوات الدولية او إيجاد قوة اممية بديلة عاجلا. لا مانع في ان تكون اطلسية او مطعمة عربيا . الخوف يتعاظم مما تضمره إسرائيل للجنوب . الخارطة اللبنانية المنقوصة التي نشرتها ليس خطأ او خبرية عادية انما عملية رصد لردود الفعل وجس نبض، مقدمة لشيئ ما . هذا الامر وحده يجب ان يكون محفّزا لتحرك لبناني للتجديد لـ "اليونيفيل" او إيجاد قوة بديلة في الجنوب.






