طلال عيد
تعتبر مصادر مصرفية مطلعة لـ"المركزية" ان اطلالة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من على منير الرابطة المارونية واطلاقه تصاريح مؤشرة، لم تكن الاولى بل الثانية من هذا المقر، وبالتالي لم تعرف الاسباب التي دعته الى اطلاق مثل هذه التصاريح التي تنم عن رغبة حقيقية في استقلالية مصرف لبنان في اتخاذ القرارات النقدية والمصرفية وقبل اسبوع من انعقاد لجنة المال النيابية التي ستجتمع غداً الخميس للبدء بدرس ادخال التعديلات التي طالب بها صندوق النقد الدولي لقانون الاصلاح المصرفي، اضافة الى مشروع قانون الفجوة المالية .
وينطلق سعيد من مقولة "عم احكيكي يا كنة لتسمع الجارة" وتقول هذه المصادر ان حاكم مصرف لبنان كان ارسل ملاحظاته على هذين المشروعين الى رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان بعدما ارسل صندوق النقد الدولي تعديلاته على قانون الاصلاح المصرفي، وكذلك الامر بالنسبة للحكومة حيث اعلن خلالها رئيسها نواف سلام أن الحكومة مصمّمة على التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، التزاماً بما ورد في البيان الوزاري.
وأشار إلى أن الحكومة كانت أحالت الى مجلس النواب مشروع قانون معالجة الفجوة المالية والانتظام المالي، وهي منفتحة على إدخال أي تحسينات عليه خلال مناقشته في مجلس النواب. وطالب بأن يبت المجلس أيضا بالتعديلات على قانون إعادة هيكلة المصارف”.
في هذا السياق، جاء كلام حاكم مصرف لبنان من الرابطة المارونية، ليشكّل محاولة واضحة لإعادة تعريف وظيفة البنك المركزي وحدود دوره، وفي الوقت نفسه رسم خطوط فاصلة بين ما يعتبره انضباطًا نقديًا ضروريًا، وبين ما يصفه بالتمويل السياسي غير المنضبط الذي أوصل البلاد إلى الانهيار المالي.
لكن الأهم في الخطاب ليس فقط ما قاله عن الاستقلالية، بل ما لمّح إليه حول طبيعة الأزمة نفسها، فهو ذهب إلى القول إن لبنان لم يفشل بسبب غياب القوانين، بل بسبب "التوقف التدريجي عن احترامها". هذه المقاربة تعكس تحولًا في التشخيص من أزمة نصوص إلى أزمة تطبيق، ومن خلل تشريعي إلى خلل في الحوكمة والانضباط المؤسسي..
وتنهي هذه المصادر بالقول: ان الجميع ينزل الى ساحة النجمة وهو يحمل سلاحه علّه ينال ما عجزت عنه الازمات المتتالية، خصوصًا ان فريق رابع معني بهذه القوانين سيكون حاضرًا للمناقشة وهو جمعية المصارف التي كما يبدو، تتدخل في كل التفاصيل كي لا تكون شاهد زور على قوانين جائرة تطالها .






