Aug 6, 2025 4:31 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

الحكومة تستعيد السيادة.. ترحيب شعبي وسياسي وروحي عارم
الحزب يصعّد: القرار غير موجود وخطيئة كبرى.. أمل: جلسة الغد فرصة للتصحيح
الجيش يداهم بقاعا ويقتل "أبو سلّة".. والمطارنة لتصحيح الخلل في قانون الانتخاب

المركزية- وضعت الحكومة البلادَ على سكة "قيام الدولة الفعلية" بقرارها التاريخي امس حصر السلاح بيدها قبل نهاية العام الجاري، ووضعتها في الوقت ذاته، في منأى عن أي تصعيد اسرائيلي عسكري او عزلة اقتصادية دولية، كان لبنان مهددا بهما اذا لم يتّخذ القرارَ السيادي الكبير. لكن الموقف هذا، أعطى لبنان فترة سماح جديدة، لا اكثر، إذ ان الاهمّ، كان ولا يزال، في نظر المجتمع الدولي واللبنانيين، تنفيذ هذه القرارات وتحويلها أمرا واقعا على الارض. والتحدي يبدو أكبر أمام لبنان الرسمي مع اعتبار حزب الله في بيان صادر عنه اليوم انه سيتعامل مع القرار وكأنه غير موجود.

خطيئة كبرى: وبينما يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الثالثة من بعد ظهر غد الخميس، في القصر الجمهوري لاستكمال النقاش في البند الأول من جلسة ٢٠٢٥/٨/٥، أي بند حصر السلاح، حظي موقف الحكومة بترحيب داخلي شعبي وسياسي و"روحي" عارم، ولم يُزعج الا الثنائي الشيعي. وفي أول تعليق عليه، صعّد حزب الله في وجهه الى اقصى الحدود، مهاجما اياه والحكومة. فقد أصدرت العلاقات الاعلامية في الحزب بيانا قالت فيه "ارتكبت حكومة الرئيس نواف سلام خطيئة كبرى في اتخاذ قرار يُجرِّد لبنان من سلاح مقاومة ‏العدو الإسرائيلي، ما ‏يُؤدي إلى إضعاف قدرة لبنان وموقفه أمام استمرار العدوان الإسرائيلي ‏الأميركي عليه، ويُحقِّق لإسرائيل ما لم تُحقِّقه ‏في عدوانها على لبنان، حيث واجهناها بمعركة أولي ‏البأس التي أدّت إلى اتفاق يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها ‏والانسحاب من لبنان". وتابع البيان "هذا القرار فيه مخالفة ميثاقية واضحة، ومخالفة للبيان الوزاري للحكومة. وأردف "جاء هذا القرار نتيجة إملاءات المبعوث الأميركي براك، وهو ما ذُكر في أسباب طرحه في ‏مجلس الوزراء ومبررات ‏إقراره، بإعلان الرئيس سلام أنَّ مجلس الوزراء "قرَّر استكمال النقاش ‏بالورقة الأميركية يوم الخميس المقبل، وتكليف ‏الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل ‏نهاية العام الحالي". هذا القرار يُحقق مصلحة إسرائيل بالكامل، ‏ويجعل لبنان مكشوفًا أمام العدو ‏الإسرائيلي من دون أي ردع." ضربت الحكومة بعرض الحائط التزام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خطاب القسم ‏بنقاش استراتيجية ‏الأمن الوطني. ‏ وهذا القرار يُسقط سيادة لبنان، ويُطلق يد إسرائيل للعبث بأمنه وجغرافيته ‏وسياسته ومستقبل وجوده، وبالتالي سنتعامل ‏مع هذا القرار كأنَّه غير موجود. وفي الوقت نفسه نحن منفتحون على الحوار، وإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان وتحرير ‏أرضه والإفراج عن ‏الأسرى، والعمل لبناء الدولة، وإعمار ما تهدَّم بفعل العدوان الغاشم، ومستعدون ‏لمناقشة استراتيجية الأمن الوطني ولكن ‏ليس على وقع العدوان".‏

عكس القسم: من جانبه، قال المكتب الاعلامي المركزي في حركة أمل  "كان حريا بالحكومة اللبنانية التي تستعجل تقديم المزيد من التنازلات المجانية للعدو الاسرائيلي باتفاقات جديدة أن تسخر جهودها لتثبيت وقف النار أولاً ووضع حد لآلة القتل الإسرائيلية". اضاف: الحكومة تعمل عكس ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية ومخالفة لبيانها الوزاري وبالتالي جلسة الغد فرصة للتصحيح وعودة للتضامن اللبناني كما كان".

لا انسحاب: غير ان هذا انزعاج الثنائي لا يبدو سيتحوّل حتى اللحظة، بحسب ما تقول مصادر سياسية لـ"المركزية"، الى انحساب من الحكومة، وقد أعلنت الوزيرة تمارا الزين اليوم "انني سأحضر جلسة الخميس بما أن البند الوحيد على جدول الأعمال هو استكمال البحث بالبند الاول وبورقة المبعوث الاميركي توم برّاك".

قناعة راسخة: اما وزير التنمية الادارية فادي مكي فأعلن انه سجّل تحفظه "ضمن الأطر المؤسساتية على طاولة مجلس الوزراء تحديدا على الشق المتعلق بوضع مهلة زمنية قبل أن يتقدم الجيش باقتراحه، وقبل استكمال النقاش في حضور جميع الوزراء في الجلسة المقبلة". وأضاف عبر "إكس": ينطلق موقفي من قناعة راسخة بأن هذه النقاشات يجب أن تستكمل بروية ومسؤولية، بما يضمن مصلحة جميع اللبنانيين ويحمي هواجسهم المشروعة، وبما ينسجم في الوقت نفسه مع البيان الوزاري الذي التزمناه ، لجهة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد قواها الشرعية، وتأكيد أولوية تأمين الانسحاب الإسرائيلي من كل النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل، وقف الأعمال العدائية بحرًا وبرًا وجوًا ووقف الاغتيالات وإعادة الأسرى".

الحزب عند كرامي: ليس بعيدا من موقف حزب الله، الذي يحاول ايجاد دعم داخلي لمواقفه بعد ان فقد معظم حلفائه في خيار "السلاح والمقاومة"، فقد زار وفد من "حزب الله" ضمّ النائبين علي عمار ورائد برو، صباح اليوم، رئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي في منزله. واشار بيان صادر عن العلاقات الاعلامية للحزب، الى ان" البحث تناول مختلف القضايا الطارئة على المستوى اللبناني، كما تمّ التطرق لآخر المستجدات على الساحتين اللبنانية والعربية وخصوصاً في ما يتعلق بتطبيق القرار ١٧٠١ والقرار الصادر يوم امس عن الحكومة بتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح في يد الدولة". وبعد اللقاء، شدد النائب عمار على "ضرورة عدم إفساح المجال أمام العدو الصهيوني لزرع الفتن التي قد تهدد السلم الأهلي"، مؤكداً أنّ "قيادة حزب الله بصدد تقييم ما جرى أمس، وعلى ضوء هذا التقييم يُتخذ القرار المناسب، فالحزب كان ولا يزال الطرف الأحرص على السلم الأهلي". وحول التطورات السياسية، أشار عمار إلى أنّ "الورقة التي حملها الموفد الأميركي توم برّاك لا يمكن وصفها بالأميركية، إنما هي إسرائيلية شكلاً ومضمونًا".

دريان يثني: على الضفة الاخرى، اجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالا برئيس مجلس الوزراء نواف سلام مثنيا على قرار الحكومة الأخير لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين، وتمنى للحكومة المزيد من الإنجازات وتحقيق الوعود التي جاء بها البيان الوزاري.

استكمال بناء الدولة: أيضا، وفي ختام اجتماع المطارنة الموارنة الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أعلن الآباء أنهم "تلقوا باهتمام كبير مقررات الحكومة اللبنانية، وخصوصا قرار حصرية السلاح بيد الدولة، ورأوا فيه استكمالا لبناء الدولة المنتظمة والقوية المولجة ببسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، لا استقواء من فريق على آخر. وهذه الدولة القوية هي المرجعية لجميع اللبنانيين بدون استثناء، وهي التي تحمي الجميع وتوفر لهم الإنماء المتوازن".

منذ 35 عاما: من جانبه، صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية"، بيان رأت فيه ان "القرار التاريخي الذي اتّخذه مجلس الوزراء، أمس، وَجب اتّخاذه منذ 35 عامًا لولا الانقلاب على "وثيقة الوفاق الوطني" التي نصّت حرفيًّا على "بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية". وقالت "بعد كل ما أصاب البلد من موت ودمار وخراب وكوارث وويلات وانهيار وتهجير بسبب محور الممانعة، وبعد أن تخلى حلفاء الممانعة عنه وبعدما أصبح عاجزًا عن تأمين مصالحهم، وبعد أن أصبحت الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني مصرةّ على خيار الدولة الفعلية، وبعد أن كان مطلوبًا من هذا المحور أن يقوم بمراجعة شاملة لكل ما تسبّب به بحق الوطن والشعب وبيئته تحديدًا، وبدلا من أن يبدِّل في سلوكه التخريبي ومساره الانتحاري، صبّ جام غضبه ضدّ رئيس الجمهورية لأنه التزم بخطاب قسمه، وأظهر أنّه لم يحد قيد أنملة عنه، وصبّ جام غضبه على رئيس الحكومة، لأنّه التزم بالبيان الوزاري ولم يحد قيد أنملة عنه. لقد وضعت جلسة مجلس الوزراء في 5 آب لبنان على سكة العودة إلى دولة فعليّة وطبيعيّة، والمدخل لهذه العودة هو الالتزام بالنصوص المرجعية، وهذا تحديدًا ما فعله رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة".

ثقة بالحكومة: بدوره، نوه المكتب السياسي الكتائبي في بيان "بتصويت الحكومة على البند المتعلق بالسلاح غير الشرعي مقروناً بتكليف الجيش وضع خطة للتنفيذ وتحديد المهل"، واعتبره "قراراً تاريخياً يضع لبنان على سكة استعادة السيادة، والدولة على طريق استعادة قرارها الحر"مجددا" ثقته بالحكومة في استكمال النقاش حول بند حصر السلاح وصولًا إلى خواتيمه".

الخطوة الاولى: وبينما خاض وزراء القوات اللبنانية والكتائب معركة في مجلس الوزراء لفرض مدة زمنية لتنفيذ قرار حصر السلاح،  كتب وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة على حسابه عبر منصة "X": "اتخذ مجلس الوزراء امس قراراً تاريخياً لجهة حصر السلاح بيد القوى الشرعية من جيش وقوى أمن داخلي وجمارك وامن الدولة وغيرها من الأجهزة التابعة للجمهورية اللبنانية، وذلك لحماية لبنان واللبنانيين ولبسط سيادة الجمهورية اللبنانية على كامل أراضيها واستعادة قرارها وبناء الدولة بجميع مؤسساتها. ‏إنها الخطوة الأولى على درب الجمهورية القوية السيدة الحرة المستقلة".

القائد في بريطانيا: وفي وقت تتجه الانظار الى الخطة التي سيعرضها الجيش اللبناني على مجلس الوزراء، قبل 31 آب الجاري، لتنفيذ حصر السلاح، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل المملكة المتحدة بدعوة رسمية من نظيره البريطاني الأدميرال Tony Radakin، وشارك في الاجتماع السنوي التاسع لمجموعة Dragon Group، بحضور عدد من قادة جيوش دول الخليج والشرق الأوسط، وهي المرة الأولى التي يُعقد فيها الاجتماع بمشاركة قائد الجيش اللبناني. وقد جرى التداول في التحديات الأمنية الإقليمية والدولية. كما عُقد اجتماع بين العماد هيكل والأدميرال Radakin، وتناول البحث سبل تعزيز التعاون وسط الظروف الاستثنائية الراهنة.

مقتل أبو سلة: أمنيا، أعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه في بيان، أنه بتاريخ 6 / 8 / 2025، أثناء ملاحقة الجيش سيارة بداخلها المطلوبون (ع.م.ز.) الملقب بـ"أبو سلة" و(ع.ع.ز) الملقب بـ"السلطان" و(ف.ز) في منطقة الشراونة - بعلبك، وقع اشتباك بينهم وبين عناصر الجيش، ما أدى إلى مقتلهم، وهُم من أبرز تجار المخدرات وأخطرهم، كما أنهم مطلوبون لقتلهم عسكريين وارتكابهم جرائم الخطف وإطلاق النار على مراكز ودوريات للجيش، والسرقة والسلب بقوة السلاح. وقال البيان "لقد عمل المطلوبون على مدى سنوات على ترويج المخدرات وسمومها بشكل واسع في مناطق لبنانية مختلفة، مسببين انجرار الآلاف من الأفراد ولا سيما الشباب وراء الجريمة، كما أن الجيش نفذ سابقًا عمليات دهم عدة لتوقيفهم، الأمر الذي أسفر عن وقوع إصابات في صفوف العسكريين". وأكد البيان ألا صحة للمعلومات حول استهداف منازل أو أفراد من عائلات المطلوبين أو سكان المنطقة، أو وقوع اشتباكات بين الأهالي وبين الجيش.

تصويت المغتربين: على صعيد آخر، واصلت فرعية قانون الانتخاب درسها قوانين الانتخاب في جلسة في مجلس النواب. وبعد الجلسة قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان " لم يعد لدينا ترف الوقت لدراسة قوانين جديدة في ظل الاختلاف القائم والمطلوب اليوم وضع خارطة طريق من خلال الذهاب الى الهيئة العامة لحسم موضوع المقاعد الستة مع إصرارنا على ضرورة تصويت غير المقيمين ل128 نائبا". ليس  بعيدا، أعرب المطارنة الموارنة مع البطريرك الراعي "عن استغرابهم للمعالجة المبتورة وغير العادلة لحق اللبنانيين واللبنانيات في الانتشار بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة أسوة بإخوتهم وأخواتهم في الوطن الأم. ويدعون المجلس النيابي إلى تصحيح الخلل الظاهر في مشروع القانون الانتخابي وتحاشي التعلل باستحالة الاتفاق لتمرير فكرة تمديد ولاية المجلس النيابي الراهن".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o