المركزية- ساد هدوء حذر وترقب ثقيل الساحة المحلية اليوم، قبيل انطلاق تحرك حزب الله في الروشة عصرا، إحياءً لذكرى اغتيال امينيه العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين. ففي وقت كان أفيد ان الحزب سيلتزم بمضمون الترخيص الذي أُعطي لنشاطه، بحيث لا ينير صخرة الروشة، وذلك بعد اتصالاتٍ أمّنت هذه "التسوية" وحصلت بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات الماضية، جدد الحزب في بيان بعد ظهر اليوم الدعوة "للمشاركة في فعالية "إضاءة" صخرة الروشة بصورتي نصرالله وصفي الدين"... فهل سيتحدى الدولةَ والشرعية وقراراتهما؟ وكيف ستتصرف القوى الامنية في حال تم تجاوز التعميم الرسمي بمنع اضاءة "الروشة"؟
الروشة: تتجه العيون الى الروشة اذا، حيث بدأ مناصرو حزب الله منذ ساعات بعد الظهر، بالتوافد حاملين الاعلام والصور ومكبرات الصوت، وسط انتشار امني كثيف في المنطقة. وفي وقت عمل بري وسلام على مخرج مِن شأنه تفادي أي استفزازات لهذه الفئة او تلك، وتفادي تعريض السلم الاهلي لأي خضات، يبدو الاتفاق لم يصمد ولم يُلزم حزبَ الله، وقد افيد بعد الظهر "ان برّي مستاء من انقلاب حزب الله على اتفاق الأمس بشأن عدم إضاءة صخرة الروشة". وفي ظل هذه الاجواء الضاغطة، بحث بري مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اليوم في الأوضاع الامنية والميدانية، اضافة الى شؤون المؤسسة العسكرية .
تراجع برّاك: في السياسة، سُجل تراجع لافت في نبرة الموفد الاميركي توم برّاك، الذي تحدث مطلع الاسبوع، عن لبنان وحكومته وجيشه، بنبرة لا تشبه تلك التي تحدث فيها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في نيويورك، عن لبنان، أكان خلال لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أو في الإعلام حيث اكد روبيو في الساعات الماضية "اننا سندعم لبنان للتغلب على أزمته الاقتصادية، والحكومة اللبنانية تواصل معارضتها سياسات إيران".
"نواصل الدعم": عليه، وغداة الانتقادات التي وجهها للحكومة والجيش الاثنين، كتب برّاك على إكس اليوم "تواصل الولايات المتحدة الأميركية دعم لبنان في سعيه لإعادة بناء دولته، وتحقيق السلام مع جيرانه، والاستمرار في سعيه لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم توقيعه في تشرين الثاني 2024، بما في ذلك نزع سلاح حزب الله."
لو كنت قائدا: في المقابل، تُواصل طهران تدخلها في الشؤون اللبنانية. اليوم، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أنّ "حزب الله أكثر حيوية من أي وقت مضى"، مشيراً إلى أنّ "تزويد الحزب بالصواريخ ليس مستحيلاً". وقال "لو كنت قائدًا لـ"حزب الله" لشنّيتُ الحرب على إسرائيل بعمق 100 أو 200 كلم".
دعم للمسار السيادي: على وقع هذه المواقف، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الكبير وفدًا من حزب الشعب الأوروبي (EPP) يضم نوابا أوروبيين وناشطين سياسيين، وذلك بحضور ممثلين عن حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية". وتناول اللقاء الأوضاع الاقليمية والمستجدات السياسية والاقتصادية في لبنان بالإضافة إلى خطة عمل الحكومة الإصلاحية وقراراتها في سبيل حصر السلاح و بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وأعرب أعضاء الوفد عن أنّهم" يرون أملًا جديدًا في لبنان"، مؤكدين مساندتهم للمسار الإصلاحي والسيادي الذي انتهجته الحكومة، واستعدادهم لدعم لبنان بما يخدم استقراره وتعزيز قدراته. من جهته، شدّد سلام على "ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي ما زالت تحتلها، والالتزام الكامل بترتيبات وقف الأعمال العدائية".
عون والانتشار: في غضون ذلك، وبينما اقتراع المغتربين لـ128 نائبا لا 6، في مهبّ الريح مع تشدّد فريق حزب الله – حركة امل والتيار الوطني الحر، ازاء تعديل المادة 112، ومع عدم ادراج هذا البند، على جدول اعمال الجلسة التشريعية الاثنين، اعرب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عن ثقته بأن المنتشرين اللبنانيين لن يتركوا لبنان، وسيقفون الى جانبه والى جانب الدولة في مسيرة النهوض بالبلد واعادته الى ما كان عليه من عز وتميز. وقال ان لبنان غني باللبنانيين في الخارج، ولا ينتظر احساناً من احد، ولا مساعدات من احد، ولا هبات، بل استثمارات. كما دعا اللبنانيين المنتشرين الى الاقتراع في الاستحقاق النيابي المقبل، لان "صوتكم ليس مجرد ورقة يتم وضعها في صندوق، بل هو الامل لمستقبل افصل، وهو صوت التغيير، وعليكم المشاركة بكثافة مهما كانت الظروف، وهذه المسؤولية التي تقع عليكم". كلام الرئيس عون جاء خلال حفل استقبال اقامته السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة الاميركية وبعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة. وقال ان الحكومة بدأت العمل منذ شهر شباط الفائت، وقامت بانجازات عديدة، ووضعنا البلد على السكة الصحيحة. اتفهم تساؤلات البعض عما قمنا به خلال الفترة الماضية، ولكن علينا ان نكون منطقيين وواقعيين، اذ لا يمكن احداث التغييرات بين ليلة وضحاها، الا انني اؤكد لكم ان القطار وضع على السكة الصحيحة وهو يسير باتجاه الاصلاحات الاقتصادية واصلاح القطاع المصرفي والمالي. بالامس، انجزت الحكومة مشروع موازنة العام 2026، وهي المرة الاولى منذ سنوات يتم فيها القيام بهذا الامر ضمن الفترة الدستورية، مضيفا "الطريق لا يزال طويلاً، ولكنني اطمئنكم الى اننا مستمرون".
صندوق النقد: ليس بعيدا، عقد وزير المال ياسين جابر صباح اليوم اجتماع عمل مع المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي أرنيستو ريغو (الذي زار عين التينة ايضا) بحضور الممثل المقيم للصندوق فريدريكو ليما، وفريق عمل الصندوق. خصّص الاجتماع لبحث الإطار المالي متوسط المدى الذي أعدته وزارة المالية MTFF، كما تمت مناقشة مشروع الموازنة والاهداف المتفق عليها ولا سيما طلب الصندوق أن يتم تحقيق فائض أولي بنسبة 1.7% من الناتج المحلي، والذي يُعتبر رقماً مرتفعاً في الظروف الحالية التي يمر بها لبنان، وبدون فرض أي زيادة ضريبية إضافة إلى وقف تنفيذ الرسم الجمركي على المحروقات من قبل مجلس شورى الدولة. وشدد فريق عمل الصندوق على أهمية الشفافية في ادراج النفقات، واعتماد خطة مالية متوسطة الأمد في ما خص موضوع الدين، وهو ما تعمل عليه وزارة المال. وفي موضوع الإصلاحات الضريبية والجمركية والضغوط الاجتماعية جرى عرض الخطوات المتخذة والتحديات، وقد اطلع وفد الصندوق من فريق عمل الوزارة على الخطة الإصلاحية التي تعمل وزارة المال على تنفيذها في كل من مديرية الجمارك ومديريتيّ الواردات والضريبة على القيمة المضافة TVA ومديرية الشؤون العقارية، ما سيؤدي حتماً إلى رفع الإيرادات وتحقيق فائض في الموازنة. واتُفق على أن يستكمل البحث في اجتماعات الخريف في واشنطن في الاسابيع القليلة المقبلة، وذلك بغية وضع خطة مالية متكاملة تعزز الثقة وتحصّن الاستقرار الاقتصادي.
سلامة: قضائيا، وفي تطور لافت، أصدر رئيس الهيئة الاتهامية في بيروت القاضي كمال نصار قراراً بإخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعد تخفيض الكفالة المالية من 20 الى 14 مليون دولار. وافيد انه من المرجح أن يقوم رياض سلامة بتسديد الكفالة والخروج من السجن.






