Mar 31, 2026 1:41 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

الحرب الإسرائيلية على البقاع تزامنا مع الجنوب واردة عسكرياً...والجيش السوري آخر المنخرطين فيها

جوانا فرحات

المركزية – من جنوب الليطاني وتوسيع رقعة المنطقة العازلة إلى البقاع در!  سيناريو عسكري ليس ببعيد عن التطورات العسكرية المتوقعة من الحرب الإسرائيلية على لبنان خصوصا أن القرار من داخل الكابينيت الإسرائيلي اتخذ أمس : استمرار الحرب على لبنان بمعزل عن الحرب الأميركية-الإيرانية وحتى القضاء كليا على حزب الله. وبين الجنوب والبقاع، تتقاطع الحسابات العسكرية مع التعقيدات السياسية، فيما تراقب الأطراف المعنية مسار الأحداث بحذر بالغ، خشية تحوّل الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة أوسع قد تستدرج قوى إقليمية إضافية وتعيد رسم ملامح المشهد الأمني في المنطقة.

كل المؤشرات حتى الآن تدلّ على أن التصعيد الإسرائيلي في البقاع لا يزال محكوماً بسقوف إقليمية ودولية. وتندرج الضربات والعمليات العسكرية على الجبهة البقاعية ضمن استراتيجية "الضغط المحدود" التي تعتمدها إسرائيل بهدف إضعاف قدرات حزب الله العسكرية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة يصعب التحكم بمساراتها.

ميدانيا ، يكتسب البقاع حساسية خاصة لارتباطه بعمق استراتيجي يمتد نحو الحدود السورية. مما يعني أن أي انتقال للعمليات إلى هذه المنطقة من شأنه أن يرفع مستوى المخاطر بشكل كبير، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، تتداخل فيها حسابات إقليمية مع توازنات داخلية لبنانية هشة. وفي ما تحدثت معلومات عن تلقي الرئيس السوري أحمد الشرع أكثر من ضوء أخضر أميركي للدخول إلى لبنان، إلا انها تبقى في إطار التكهنات أكثر منها واقعاً وشيكاً، إذ أن دمشق التي لا تزال تواجه تحديات داخلية واقتصادية كبيرة، تبدو حذرة من الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة، خصوصاً في ظل وجود تفاهمات غير معلنة تضبط إيقاع الاشتباك في المنطقة. إلا أنه لا يمكن استبعاد أدوار غير مباشرة أو دعم لوجستي في حال توسع نطاق العمليات.

لوجستياً، ثمة كلام مختلف. العميد المتقاعد جورج نادر يستبعد دخول جيش سوريا الجديدة على خط المعارك بقاعا، لأسباب تتعلق أولا بعدم وجود جيش نظامي حتى الآن على غرار ما كان عليه سابقا، إضافة إلى انصراف الشرع لمعالجة الأزمات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والأهم من ذلك الإشتباكات المتنقلة في الداخل السوري وأبرزها ما يحصل في السويداء.إلا أنه لا ينفي إمكانية توسع العمليات العسكرية نحو البقاع ودخول القوات الإسرائيلية عن طريق سوريا، لافتاً إلى أن العشائر الموالية لحزب الله عند الحدود اللبنانية-السورية من شأنها أن تدخل في المعركة لكن دورها غير مؤثر عسكرياً.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثوقة أو مواقف رسمية تدعم فرضية وجود تنسيق من هذا النوع، إذ تبدو واشنطن حريصة على احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الحرب، بدلاً من الدفع نحو إشراك أطراف إضافية قد تزيد المشهد تعقيداً. كما أن أي انخراط سوري مباشر في مواجهة كهذه يحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط على مستوى التوازنات العسكرية، بل أيضاً على صعيد التداعيات الإقليمية والدولية.

ويلفت نادر إلى أن الحديث عن إعطاء الشرع "ضوء أخضر" أميركي هو أقرب إلى التكهنات السياسية منه إلى الوقائع المثبتة، وعليه، فإن المشهد الحالي يعكس توازناً دقيقاً بين التصعيد الميداني المحدود والرغبة الدولية في ضبطه، ما يجعل أي تحوّل نحو انخراط أطراف جديدة، كدمشق، رهناً بتطورات استثنائية قد تغيّر قواعد الاشتباك القائمة.

في حال توسّع نطاق المواجهة ليشمل البقاع، يُرجح أن تتركز الضربات الإسرائيلية على مناطق محدّدة ذات أهمية عسكرية ولوجستية، وفق ما درجت عليه أنماط الاستهداف في الجولات السابقة، وفي مقدمها السلسلة الشرقية المحاذية للحدود مع سوريا، حيث تُعدّ المعابر والمرتفعات نقاطاً حساسة وتُستخدم لخطوط الإمداد والتنقّل.

ويتوقع نادر أن تشمل الضربات محيط مدينة بعلبك، التي تُعتبر مركزاً استراتيجياً في البقاع الشمالي، إضافة إلى مناطق في الهرمل، نظراً لقربها الجغرافي من الحدود وارتباطها بالعمق اللوجستي. ولا يستبعد أيضاً أن تمتد العمليات إلى بعض النقاط في البقاع الأوسط، خصوصاً في زحلة ومحيطها، إذا ما اعتُبرت هناك بنى تحتية أو طرق إمداد ذات طابع عسكري. في موازاة ذلك، قد تستهدف الغارات طرقاً رئيسية وشبكات نقل حيوية تربط البقاع بالجنوب والعاصمة، في إطار محاولة عزل ساحات القتال عن بعضها البعض. وقد تطال مواقع يُشتبه باستخدامها كمخازن أو مراكز تموضع، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرات العملياتية وإرباك منظومة الانتشار".

إقليمياً، تلعب القوى الدولية دوراً أساسياً في كبح التصعيد وانتقال الحرب إلى البقاع ، خشية أن يؤدي دخول القوات السورية على خط الحرب إلى تغيير قواعد اللعبة بشكل جذري مما يهدد الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط ككل. وعليه تتكثف الاتصالات الدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تشمل أكثر من جبهة.

وتبقى الخشية من الأسوأ المتمثل في النزوح السكاني من المناطق والقرى التي تتعرض للقصف والدمار سواء في الجنوب أو البقاع. ويقول: حتى الآن وصل عدد النازحين إلى المليون شخص ويتوقع أن يرتفع العدد إذا ما بدأت العمليات في البقاع وتكمن الخطورة في الإحتقان الحاصل بين البيئة النازحة والبيئة المضيفة، مما سيولد انفجارا في الداخل قد لا تحمد عقباه بسبب التداخل البشري وإمكانية استعادة مشاهد الحرب الأهلية إلا أن الأمر لا يزال رهن الإرادة الدولية وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية. وأتمنى أن أكون على خطأ".

حتى الآن ، لا تزال احتمالات توسع الحرب من جنوب الليطاني إلى البقاع، أو دخول سوريا بشكل مباشر محدود في المدى القريب، رهنٌ بتطورات ميدانية سريعة وحسابات سياسية دقيقة قد تعيد رسم المشهد في أي لحظة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o