المركزية- اذا كان "فيتو" الولايات المتحدة أسقط مشروع قرار ناقشه مجلس الامن الدولي الاثنين الماضي يقضي بإبطال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، فإنه لن يحول دون صدور موقف عن المنظمة الاممية رافض للتوجه الاميركي هذا، اليوم. اذ تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة من تركيا واليمن نيابة عن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، جلسة طارئة للتصويت على مشروع القرار ذاته الذي تقدمت به مصر بناء على طلب فلسطيني، ويقول إن "أي تغيير في وضع القدس ليس له فعالية قانونية، ويعد باطلاً ولاغياً".
وقبيل الجلسة المنتظرة، كثّفت واشنطن ضغوطها على الدول الاعضاء لثنيها عن دعم القرار المذكور. فقد هدد الرئيس ترامب بوقف المساعدات المالية للدول التي تصوت لصالح المشروع، قائلا للصحافيين في البيت الأبيض أمس "يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات منّا، ثم يصوتون ضدنا. حسنا، سنراقب هذا التصويت. دعوهم يصوتوا ضدنا. سنوفر كثيرا ولا نعبأ بذلك". أما مندوبة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هايلي فوجّهت رسالة الى عشرات الاعضاء في الجمعية العامة الثلثاء أبلغتهم فيها ان الرئيس الاميركي طلب منهاكتابة اسماء "الدول التي تصوت ضد الولايات المتحدة".
الا ان هذه الخطوات التصعيدية، يبدو لن تؤتي ثمارها، اذ توجّه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم الى ترامب قائلا "ليس في وسعك ان تشتري الارادة الديموقراطية التركية بدولاراتك"، متوقّعا "أن يلقّن العالم الولايات المتحدة درسا جيدا". أما وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل فقال "لبنان بلد صغير بمساحته لكنه غير فقير بناسه وهو حقا كبير برسالته وقيمه ولا يستطيع أحد في العالم ان يقايض مبادئنا بأي مساعدة أو دعم مهما كبروا"، في وقت أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرياض "مواقف المملكة الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
غير أن المثير للعجب، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية عربية لـ"المركزية" هو أن الولايات المتحدة ورغم انحيازها المطلق والصريح للجانب الاسرائيلي في الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، لا زالت تسعى الى لعب دور الوسيط بين الطرفين، وقد بات هذا الامر صعبا جدا اليوم في ظل رفض فلسطيني واضح لأي رعاية "أميركية" للمباحثات، بعد قرار ترامب.
وفي دليل الى الاصرار الأميركي على إحياء مفاوضات السلام، وصل موفد الرئيس ترامب إلى الشرق الاوسط، جيسون غرينبلات، مساء امس الى تل أبيب حيث التقى تباعا مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط في الرباعية الدولية فرناندو جنتيليني، ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. وقال الدبلوماسي الاميركي في بيان عقب الاجتماع "بحثنا مع نتنياهو رغبة الإدارة الأميركية استكمال جهودها لتحقيق السلام الذي سيعود بالنفع على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني". وفي حين يرجح ألا يجتمع غرينبلات، بالقيادة الفلسطينية بسبب قرارها مقاطعة هذه الزيارة، وفي وقت أرجئت زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الى الشرق الاوسط من الأمس الى منتصف كانون الثاني المقبل، تقول المصادر ان الولايات المتحدة ستنكب في الايام القليلة المقبلة على درس أسلوب جديد لمقاربة الملف الفلسطيني ومفاوضات السلام، غير ان دخول دول أخرى على خط الوساطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كروسيا وفرنسا، أمر وارد بقوة.






