المركزية- قبل ستة ايام على التئام مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار فرنسي للتمديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، بدأ مناقشته امس، تفاعل الملف اقليميا ومحليا ودولياً، في ضوء توجيه تل ابيب رسالة رسمية الى واشنطن تطالب بوقف عملها ما دامت فشلت في مهمتها، تم كشف النقاب عن فقرة في متن المشروع حول عزم مجلس الأمن العمل لانسحاب هذه القوة الأممية لتصبح الحكومة اللبنانية الضامن الوحيد للأمن في جنوب لبنان، في مؤشر الى تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار وحصر السلاح بيد الجيش ، تزامنا مع معلومات عن امكان نشر قوات متعددة الجنسية بأعداد جد محدودة بعد سحب اليونيفيل، لمساعدة الجيش في اتمام مهمته.
وفي انتظار الرد الاسرائيلي على ورقة لبنان التي حملها امس الموفد الاميركي توم براك معه من بيروت الى تل ابيب، قفز استحقاق التمديد لليونيفيل الى الواجهة. اليوم، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) الجنرال Diodato Abagnara خلال استقباله في قصر بعبدا، ان لبنان متمسك ببقاء القوات الدولية في الجنوب في المدة التي يتطلبها تنفيذ القرار 1701 بكامل مندرجاته واستكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية. واكد الرئيس عون على ان لبنان بدأ اتصالات مع الدول الأعضاء في مجلس الامن الدولي، والدول الشقيقة والصديقة لتأمين التمديد لـــ " اليونيفيل" نظرا لحاجة لبنان اليها من جهة، ولضرورة المحافظة على الامن والاستقرار في الجنوب ومواكبة تمركز الجيش بعد قرار الحكومة زيادة القوى اللبنانية العاملة في الجنوب الى 10 الاف عسكري، وهذا امر يتطلب تعاونا مع " اليونيفيل" التي تقوم بواجباتها كاملة وتنتشر في بلدات ومواقع عدة لها أهميتها في الحفاظ على الامن في الجنوب، وبالتالي فإن أي تحديد زمني لانتداب " اليونيفيل" مغاير للحاجة الفعلية اليها سوف يؤثر سلبا على الوضع في الجنوب الذي لا يزال يعاني من احتلال إسرائيل لمساحات من أراضيه.
رفض اسرائيلي: في المقابل، أفادت وسائل اعلام اسرائيلية بأن وزير الخارجية جدعون ساعر وجّه رسالة رسمية الى نظيره الأميركي ماركو روبيو طالبه فيها بوقف عمل قوات اليونيفيل في جنوب لبنان. وقال ساعر لروبيو في رسالته أنه كان من المفترض أن تكون اليونيفيل مؤقتة منذ البداية، و هي قد فشلت في مهمتها الأساسية بمنع تموضع حزب الله جنوب نهر الليطاني. من جانبها، اشارت وكالة الصحافة الفرنسية الى ان "مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا للتمديد لليونيفيل يتضمّن فقرة حول عزم مجلس الأمن العمل لانسحاب هذه القوة الأممية لتصبح الحكومة اللبنانية الضامن الوحيد للأمن في جنوب لبنان". وكان مجلس الأمن الدوليّ بدأ الإثنين مناقشة مشروع قرار قدّمته فرنسا، لتمديد ولاية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لمدة عام واحد، تمهيدًا لانسحابها تدريجيًا. ومن المقرّر أن يصوّت أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على مشروع القرار في 25 آب، قبل انتهاء ولاية اليونيفيل.
سلام في الاردن: على صعيد آخر، استقبل الملك عبدﷲ الثاني رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي بدأ صباحا زيارة رسمية الى الاردن، وأكد الملك دعم الأردن الكامل للبنان في تعزيز أمنه والحفاظ على سيادته"، بحسب بيان للديوان الملكي الهاشمي. وأشار الملك عبدالله خلال اللقاء بحضور ولي العهد الأمير الحسين ورئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، إلى "أهمية توسيع التعاون بين الأردن ولبنان في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية"، مشدّداً على "إدامة التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق الاستقرار الإقليمي". وناقش الجانبان اللبناني والأردني في الشأن السوري، إذ اعتبر الملك عبدالله أنّ "أمن سوريا واستقرارها أولوية مشتركة"، لافتاً إلى "دعم الأردن لجهود الأشقاء السوريين في الحفاظ على استقرار بلدهم وسيادته وسلامة مواطنيه". وكان سلام وصل إلى مطار الملكة علياء الدولي في عمّان في المملكة الأردنية الهاشمية، يرافقه وزير الدفاع ميشال منسى ووزير الخارجية يوسف رجي. والتقى سلام نظيره الاردني جعفر حسان في عمان وأكّدا على ضرورة بذل كل الجهود لوقف الحرب في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والتصعيد الخطير في المنطقة. وقال سلام: "صوت الأردن مسموع في العالم ولبنان يحتاج إلى هذا الدور في هذه المرحلة التي يمرّ بها." وأشار الى أنّ إسرائيل من عزلة إلى عزلة في العالم في ظل ما تقوم به من إجراءات في غزة والضفة الغربية.
تفاؤل رئاسي: في المواقف الداخلية، استقبل رئيس الجمهورية رئيس لجنة الاشغال والنقل النيابية النائب سجيع عطية الذي قال: جلستنا مع فخامة الرئيس كانت عملية وفعالة ومفعمة بالايجابية. لمست لديه تفاؤلاً كبيراً بالمرحلة المقبلة. وقد جئت للوقوف الى جانبه وتأييد مواقفه وحكمته واسلوبه الوطني الذي يتعاطى من خلاله بمسائل عدة، منها موضوع الاتفاق المتعلق بجنوب لبنان والمقترحات الأميركية. وبحسب ما قاله لي فخامة الرئيس، هناك تعاط إيجابي، وهو يريد المحافظة على الشعور الوطني والكيان اللبناني، واكد لي ان الجيش جاهز في وجه التهديدات التي تطلق، وتشكل علاقاته الدولية ضمانة كبيرة للبنان.
لا فتنة او حرب: من جانبه، وفي عشاء تكريمي على شرفه، قال مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ان "لبنان يمر بمرحلة حساسة ودقيقة للغاية مع تصاعد الخطاب السياسي في الآونة الأخيرة وخصوصًا على بعض الموضوعات المختلف في معالجتها، مما يتطلب منا تعزيز وحدتنا وتكاتفنا وتعاوننا لإعادة بناء دولتنا والالتفاف حولها ودعم مؤسساتها الشرعية لكي ننهض بوطننا. علينا أن نحافظ دائما على التلاقي في ما بيننا لأن بالتلاقي والمحبة والتشاور نتجاوز الكثير من الصعاب، وعلينا جميعا أحزابا وتيارات سياسية العودة إلى الثوابت الوطنية وأن يسود منطق الدولة، لا نريد إنشاء دويلات تحل محل الدولة، نحن نؤمن بالدولة الواحدة على الأرض اللبنانية والاحتكام الى الدستور واتفاق الطائف الذي أنهى الحرب العبثية الأهلية في لبنان، و أوقف حمام الدم الذي عانينا منه لسنوات". أضاف "لن تكون هناك فتنة مذهبية او طائفية أو حرب أهلية في لبنان، لأننا جميعا لا نريد هذا الأمر أبدا، وسنقف سدا منيعا أمام أي تحريض بهذا الخصوص، ما نريده في لبنان السيد الحر العربي المستقل على جميع أراضيه، فغير هذا المنطق يدخلنا في متاهات كثيرة، وعلينا أن نتمسك بعمقنا العربي الذي نعتز بالانتماء إليه". وتابع:"لبنان استعاد نسج علاقاته مع الدول العربية الشقيقة على أسس صحيحة ومتينة، والعرب ينظرون إلى لبنان أنه بلد العيش المشترك، ولبنان من صدر الى العالم هذا المفهوم الوطني الجامع المتعدد الأعراق والأجناس واللغات والشرائع".
شكوى ضد قاسم: اما بعد خطاب أمين عام حزب الله الاخير، فاجتمعت الجبهة السيادية واعتبرت أن مواقف نعيم قاسم المهددة تعرض اللبنانيين للخطر. وقرر المجتمعون اللجوء الى القضاء اللبناني والتقدم بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضد قاسم وملاحقته والادعاء عليه، وكلف المجتمعون النائب اللواء اشرف ريفي بالقيام بسلسلة اتصالات مع النواب للادعاء على قاسم وكل المشتركين معه.
ابدأ بنفسك: من جهته، رد عضو كتلة "الكتائب" النائب سليم الصايغ على كلام الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وتوجه اليه بالقول: "شيخ نعيم ماذا فعلت بنا؟ حولتنا كلنا نحن الموجودين هنا وكل اللبنانيين إلى صهاينة! استطعت بساعة كلام واحدة ان تقوم بما لم تستطع ان تقوم به اسرائيل من اول ما وجدت، استطعت ان تجعل من لبنان كله صهيونيا. ماذا فعلت بنفسك؟ ماذا فعلت بمشروعك؟ ان اردت ان تتهم فابدأ بنفسك لانه بالمحصلة يتبين انك انت من يخدم مشروع اسرائيل واذا كنا صهاينة فأنت الاول فينا باعمالك وكلامك! ".
التحقيق مع نون: قضائيا ايضا، أنهى وليام نون، شقيق الضحية في انفجار المرفأ جو نون، التحقيق معه في قصر العدل، بعد استدعائه على خلفية دعوى قضائية تتعلق بـ"إثارة النعرات الطائفية وخرق قانون مقاطعة إسرائيل". واستمر التحقيق قرابة ساعتين، خرج بعدها نون بسند إقامة، دون أن يُطلب منه التوقيع على أي تعهّد، وفق ما أفاد أهالي ضحايا انفجار المرفأ في بيان.






