يُنتظَر أن يرتفع منسوب الحرارة على مسار التأليف الحكومي مع عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى بيروت اليوم، حيث ستركّز المشاورات والاتصالات لجلاء الغموض حول المواقف الخارجية من الاستحقاق الحكومي، والعملِ على تذليل العقبات التي تعترض ولادةَ الحكومة، وإن كان بعض المعنيين بالتأليف يرَون أنّ جزءاً من هذه العقبات غير قابل للحلحلة، أو ما زال عصيّاً على الحلّ.
ولمسَت مصادر متابعة للتأليف تراجعاً في الأجواء الإيجابية التي كان قد أشاعها الرئيس المكلف، ومن علامات هذا التراجع سفرُه الى فرنسا بعد السعودية التي كان قد انتقل اليها من موسكو. وقالت هذه المصادر "لو كان لدى الحريري حلحلة سريعة لكانَ عاد فوراً الى بيروت واستأنف التفاوض مع المعنيين، وهو يدرك انّ البلاد تحتاج الى حكومة امس قبل اليوم، الامر الذي ينذِر بضبابية حول امكانية تأليف الحكومة العتيدة في وقت قريب، خصوصاً وأنّ الرئيس المكلف سينشغل مع أركان الدولة بزيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل للبنان يومي الخميس والجمعة، فضلاً عن ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيغادر الى الخارج في إجازة تدوم اسبوعين". وتساءلت المصادر "هل هناك من إشارات خارجية حول مشاركة «القوات اللبنانية» في الحكومة وكذلك مشاركة "حزب الله"، خصوصاً بعد التطورات الميدانية في اليمن؟
من جهتها، اكدت مصادر سياسية تواكب عملية التأليف عن كثب "اننا لا نزال ضِمن الفترة الطبيعية للتأليف، إذ لم يمضِ على تكليف الحريري شهر بعد، فيما تأليف حكومات اخرى استغرق اشهراً".
الا ان هذه المصادر شكّكت في ان تبصر الحكومة النور في القريب العاجل، وقالت "نعتقد ان الولادة الحكومية ليست سريعة، وليس هناك من عقَدٍ داخلية، بل وضعُ في المنطقة غير طبيعي ولا يتلاءم مع تأليف حكومة غير متوازنة مئة في المئة في لبنان".
"الاخبار": وبينما استمر الرئيس نبيه برّي على تشاؤمه لليوم الثاني على التوالي، متسائلاً عن الأسباب التي تدفع الحريري إلى التأخر في البدء بالعمل على التشكيل بشكل جدّي، قالت مصادر متابعة لـ"الأخبار" ليل أمس، ان "هناك بوادر جديّة لبدء مساعي التأليف، وستعقد اجتماعات اليوم وفي الأيام المقبلة تصبّ في هذا السياق». غير أن برّي، في تساؤلاته، ربط بين الظروف الخارجية والتطورات في الإقليم، وبين التأخير في تشكيل الحكومة، على اعتبار أن العقد الداخلية، وإن كانت صعبة، لكنها ليست مستحيلة، ويمكن حلّها إذا انطلقت الحوارات بين الأطراف. وتأتي تساؤلات برّي في ظل التصعيد السعودي –الأميركي- الإسرائيلي في كل المنطقة ضد إيران وسوريا وحلفائهما، من العراق إلى لبنان وفلسطين واليمن، وفي ظلّ الإجراءات العقابية ضد روسيا من قبل الولايات المتحدة والردود الروسية بالعقوبات المضادة.
ونقلت "الاخبار" عن مصادر رفيعة المستوى في قوى 8 آذار، تأكيدها مساء امس "انه لم يظهر حتى الآن اي عقد خارجية، والعمل سيبدأ على حلّ العقد الداخلية". وفي الإطار عينه، نفى وزير الداخلية نهاد المشنوق، في اتصال مع "الأخبار"، ان تكون السعودية متدخلة في تأليف الحكومة، لا من قريب ولا من بعيد.
وفيما كان الجميع يستقصي عن مكان وجود الحريري في الخارج بعد زيارته موسكو والسعودية ويتساءَل عن سبب عدم عودته إلى لبنان بعد، ظهَر الرئيس المكلف في باريس، افادت المعلومات انه اجتمع مساء امس الاول مع رئيس تكتل "لبنان القوي" الوزير جبران باسيل، وتناوَلا بالبحث الملف الحكومي برُمّته لكنّهما لم يدخلا في الأسماء.
وفي السياق، نقلت "الاخبار" عن مصادر سياسية بارزة في "التيار الوطني الحر" قولها "ان لقاء باسيل والحريري كان طويلاً وجدياً ولا توجد مشاكل". واوضحت ان رئيس الحكومة بات يدرك ان التأخير في التأليف لم يعد مبرراً، وبالتالي بات لزاماً ان يغادر مربع إرضاء الجميع إلى مصارحة كل الأطراف بالأحجام التي تستحق ان تتمثّل بها في الحكومة، "إذ إن من يطالبون بحصص اكبر من حجمهم هم من يؤخرون عملية التأليف. فليس منطقياً ان يطالب الاشتراكيون بثلاث حقائب والقوات بخمس. عندها، بالنسبة والتناسب، يحق للتيار 10 وزراء من دون احتساب حصة رئيس الجمهورية، إلا إذا كان رئيس الحكومة يريد إعطاءهم ذلك من حصته". ونقلت المصادر عن الحريري انه لا يزال رافضاً اي تمثيل لسنّة 8 آذار في الحكومة".






