Oct 11, 2025 3:47 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

اسرائيل تشن أعنف غاراتها منذ 27 تشرين: استهداف لإعادة الاعمار!
"الحكومة" في المصيلح..وعون يسأل: هل مَن يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان؟ 
جعجع: سنتأثر حتمًا بما يحدث في المنطقة.. وسجال "إنتخابي" بين القوات وأمل


المركزية- بينما تكثر التساؤلات لبنانيا حول طبيعة المرحلة التي ستعيشها البلاد بعد التوصل الى هدنة في غزة، وما اذا كانت ستشهد تصعيدا عسكريا اسرائيليا متجددا ضد حزب الله ام ضغطا سياسيا اميركيا متعاظما على الدولة للاسراع في مسار سحب سلاح حزب الله ام ان مزيدا من الوقت سيُعطى للبنان لان الاولوية الاميركية – الاسرائيلية ستُعطى لدمشق لا لبيروت، عاجلت اسرائيل الساحة المحلية بغارات من الاعنف استهدفت المصيلح فجر اليوم ألحقت دمارا هائلا في معارض تحوي آليات تُستخدم في عمليات اعادة الاعمار وازالة الركام، وكأنها تقول للدولة ان الاعمار سيكون مستحيلا قبل نزع سلاح حزب الله، وان مشهد الغزيين العائدين بالالوف الى القطاع، لن يتكرر جنوبا في المدى المنظور. فهل ما قامت به تل ابيب مؤشر الى ان سيناريو تجدد الحرب هو الاكثر تقدما، أم ان الحادثة هذه، رغم حجمها وهي اكبر ضربة منذ 27 تشرين، محدودة في المكان والزمان؟

التعويض عن غزة في لبنان؟: في انتظار الجواب، رفع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الصوت بعد ضربة المصيلح، مطالبا المجتمع الدولي، بإلحاق لبنان بركب التهدئة الذي ركبته غزة، وبوضع حد لمسار تدفيعه تكاليف حرب الاسناد. وقال "مرة أخرى يقع جنوب لبنان تحت نار العدوان الإسرائيلي السافر ضد منشآت مدنية. بلا حجة ولا حتى ذريعة. لكنّ خطورة العدوان الأخير أنه يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، وبعد موافقة الطرف الفلسطيني فيها، على ما تضمنه هذا الاتفاق من آلية لاحتواء السلاح وجعله خارج الخدمة. وهو ما يطرح علينا كلبنانيين وعلى المجتمع الدولي تحديات أساسية، منها السؤال عما إذا كان هناك من يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل". وتابع: كما السؤال عن أنه طالما تمّ توريط لبنان في حرب غزة، تحت شعار إسناد مُطلقيها، أفليس من أبسط المنطق والحق الآن، إسناد لبنان بنموذج هدنتها، خصوصاً بعدما أجمع الأطراف كافة على تأييدها؟! كما شدد على أن "مسؤوليتنا عن شعب لبنان كله وأرضه كلها، تفرض علينا طرح هذه التحديات، لا مجرد التنديد الواجب بعدوان سافر". 

استهداف لكل لبنان: بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وقعت الغارة على مقربة من دارته في المصيلح، والذي تلقى اتصالا من النائب السابق وليد جنبلاط متضامنا ومستنكرا، علّق على الغارات قائلا "العدوان الإسرائيلي السافر في شكله ومضمونه وفي زمانه ومكانه وبالأهداف التي طاولها لن يغير من  قناعاتنا وثوابتنا وثوابت وقناعات أهلنا، الذين مجددا بأرواحهم  ومنازلهم ومصادر رزقهم يدفعون ثمن تمسكهم بأرضهم وحقهم المشروع في حياة كريمة". اضاف "المشهد يحكي عن نفسه ويعكس الطبيعة العدوانية للكيان الإسرائيلي، فهو كما في كل مرة ليس عدواناً على المصيلح وأهلها وأصحاب المنشآت الصناعية فيها، إنما هو عدوان على لبنان وأهله كل اهله هناك إستهدف المسيحي كما المسلم وإختلط الدم بالدم، فلنتوحد من هناك من أجل لبنان في مواجهة العدوان".

عرقلة جهود الجيش: ووسط موجة ادانات محلية واسعة، استنكرت وزارة الخارجية "بأشدّ العبارات استمرار إسرائيل في اعتداءاتها المتكررة على سيادة لبنان ". وقالت في بيان "إن هذا الاعتداء يشكّل خرقًا فاضحًا جديدًا للقرار الدولي رقم 1701، وللاتفاق المتعلق بوقف الأعمال العدائية الذي ما زالت إسرائيل تمتنع عن الالتزام به". وأكدت أن "استمرار هذه الاعتداءات من شأنه أن يعرقل الجهود الوطنية التي يبذلها الجيش في تنفيذ خطته الرامية إلى حصر السلاح في يد القوات الشرعية، والحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني".

غارات مدمرة: وكان الطيران الحربي الاسرائيلي نفذ فجرا 12 غارة جوية استهدفت محيط اوتوستراد مصيلح النجارية والوادي المحاذي له ملحقة دمارا هائلا في المنطقة وقطع الاوتوستراد. وادت الغارات الى تدمير اكثر من 300 الية بين جرافات وحفارات، بينها اكثر من 100 الية "بوب كات"، صغيرة الحجم، والمعارض التي تعرضت للتدمير الكامل. واعلنت وزارة الصحة ان الغارة أدت إلى سقوط شهيد من الجنسية السورية وإصابة سبعة أشخاص بجروح، أحدهم من الجنسية السورية وستة لبنانيون من بينهم سيدتان. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه  "هاجم بنية تحتية إرهابية تابعة لحزب الله في منطقة جنوب لبنان، وفككها، حيث كانت هناك آليات هندسية تُستخدم لإعادة بناء البنية التحتية الإرهابية في المنطقة التي كانت تتواجد فيها". وبعد الظهر، استهدفت غارة اسرائيلية سيارة في بلدة قلاويه قضاء بنت جبيل، متسببة بسقوط قتيل.

الحكومة تواكب: وواكبت الحكومة الحادثة على الارض. صباحا تفقد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني برفقة النائب علي قبيسي مكان الغارات الاسرائيلية التي استهدفت المصيلح. وقال في المناسبة: لا كلام يصف ما تفعله إسرائيل وجئت لمعاينة الأضرار. اما بعد الظهر، فقال وزير الداخلية أحمد الحجار من المصيلح: الأهم هو وجودنا إلى جانب أهل الجنوب ونحن كحكومة سنقوم بما هو مطلوب منا، مضيفا: الجيش اللبناني هو عنوان السيادة والصمود والحكومة أعطته الدعم وكلنا خلفه. وأعلن وزير العمل محمد حيدر من المصيلح ان الهدف الاساسي من الضربة الإسرائيلية هو القول أنه ضد اعادة الاعمار. وتابع: التواصل المباشر مع العدو الاسرائيلي غير ممكن حالياً وسنلجأ إلى مجلس الأمن لأن بيانات الاستنكار لا تكفي.

لتتحمل مسؤولياتها: ليس بعيدا، اكتفى حزب الله في بيان بإدانة الغارات، وأكد "أن هذا العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر ولا بدّ من مواجهته، وعلى ‏الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها ‏الوطنية تجاه شعبها والقيام بدورها الحامي والحاضن ‏والراعي له".

لإثبات وجود الدولة: من جانبه، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في عشاء لمنسقية جبيل في القوات اللبنانية في معراب أنه "لا شك أننا نعيش أحداثًا كبرى في منطقة الشرق الأوسط قد تُشكّل بدايةَ تحوّلٍ جذريٍّ فيها، وليس مجرد وقفٍ لإطلاق النار في غزة. ونحن في لبنان سنتأثر حتمًا بما يحدث في المنطقة، فلبنان ليس "سبع البورمبو"، ولا الولايات المتحدة، ولا الصين الشعبيّة، ولا روسيا، بل إنه بلدٌ يتأثر بمحيطه". وقال "كنتُ أتمنى أن نُبادر نحن إلى القيام بما يجب القيام به، قبل أن تفرضه علينا تطورات الأحداث، وأن نُثبت وجودنا كدولة بإرادتنا لا بردّات الفعل".

لاسناد حل غزة: بدوره، حذّر النائب غسان سكاف عبر "أكس" من ان الوضع في لبنان غير مريح،"فهناك شيء ما يُحضر من خلال كثافة المسيّرات التي تجول في سماء لبنان، ما يدل على ان إسرائيل قد تُقدم على حرب جديدة". وأضاف "اتفاق غزة ترك حزب الله وحيداً سياسياً وعسكرياً وفي أي تفاوض مقبل، على حزب الله أن يوافق فوراً على الحل الغزاوي للجنوب وأن ينتقل من إسناد غزة إلى إسناد الحل في غزة، ختم غزة".

العدو في بعبدا لولا المقاومة: لكن الحزب لا يبدو في هذا الوارد. اليوم، اكد الوزير السابق مصطفى بيرم في احتفال للحزب أنّ "من يريد أن يتحدث عن السيادة والكرامة فليتعلم من دماء الشهداء ومعاني التضحية التي صنعها هذا المكوّن لأنّ لا سيادة تعلو على من قدّم للوطن والإنسانية أغلى ما يملك ولولا المجاهدون الذين صمدوا ستة وستين يومًا في وجه العدوان لكان العدو رفع علمه في بيروت وبعبدا لكنّهم من حفظوا السيادة والكرامة ووجه الوطن".

خروج عن النظام: على صعيد آخر، مواقف الرئيس بري مِن الانتخابات النيابية، وتمسكُه بالقانون الحالي كما هو، بقيت في الواجهة. في السياق، وبعد ان ردت أمس على انتقاده "تقصير الحكومة في اعادة الاعمار"، ردت الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية"، من جديد على بري اليوم، قائلة في بيان "نستغرب، كل الاستغراب، إصرار الرئيس نبيه بري على ممارسات قديمة لا تتلاءم مع المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، مرحلة تطبيق الدستور وقيام الدولة الفعلية ودولة المؤسسات. فقوله إن "لا جلسة لمجلس النوّاب للبحث في أيّ تعديل بعدما عطّلوا النصاب في الجلستين الأخيرتَين"، يتنافى مع الأصول المتبعة في مجلس النواب والأعراف المعتمدة منذ نشأته. فرفضه طرح اقتراح القانون المعجّل المكرّر، الموقّع عليه من 67 نائبا، على الهيئة العامة لإلغاء المادة 112، يشكل خروجا على النظام الداخلي لمجلس النواب والأعراف المشار إليها، وتحديا لإرادة أكثرية نيابية تملك وحدها مفتاح القرار. ونذكِّر الرئيس بري بأن تعطيل الجلسة التشريعية يقع على عاتقه، بسبب تجاهله اقتراح القانون المعجّل المكرّر المقدّم منذ أشهر والرامي إلى إدخال تعديلات على قانون الانتخاب النافذ تحضيراً لإجراء الاستحقاق في مواعيده. وبالتالي، فإن التعطيل جاء نتيجة تجاوز الرئيس بري النظام الداخلي لمجلس النواب، وكل الأعراف التي اعتمدت في التعاطي مع اقتراحات القوانين المعجّلة المكرّرة. أما تمسُّك الرئيس بري بقانون الانتخاب كما هو، فليس بدافع الحرص عليه، بل في سياق سعيه إلى منع غير المقيمين من التصويت للنواب الـ128، وذلك لأسباب سياسية معروفة تهدف إلى استبعاد كتلة لبنانية ناخبة من المشاركة في الاقتراع. وهذه خطوة تضرب مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور".

كفى مزايدات: ورد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس على بيان القوات قائلا "ان بري هو أكثر الناس، حرصا على الدستور والمؤسسات اضافة الى حرصه على أجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المحددة في ايار ٢٠٢٦. نقول لهولاء كفى مزيدات ومغامرات. ان هذا البلد وفي هذه المرحلة التي يتعرض فيها للعدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف ابدا، أكثر ما يحتاج اليه هو التماسك الداخلي والوحدة الوطنية، وليس الانقسام وتعطيل جلسات مجلس النواب كما يفعلون".

مصيركم بأيديكم: انتخابيا ايضا، أكّد جعجع أن "كلّ انتخاباتٍ مفصلية، ولي طلبٌ واحدٌ منكم، إن التزمناه ربحنا المعركة كلّها: إقناع الناس بأنّ مصيرهم بأيديهم. هذه أكبر معضلةٍ نواجهها. يأتي إليّ مسؤولون يسألون: ماذا ستفعل الدول الكبرى وما رأيها؟ فأقول: وما شأنك بالدول الكبرى؟ قل لي أنت، ماذا ستفعل هنا، وما هو رأيك أنت؟. فكما يصوّت الناس في الصندوق، كذلك يكون مستقبلهم". وشدد على انه "يجب أن نُفهِم الناس هذه المعادلة: الصوت في الصندوق ليس مجرد معروف اجتماعي ولا ردّ جميلٍ أو خدمة، بل هو مستقبلُ أولادهم. مَن خدمك خدمةً، كافِئْه بسلة بيضٍ في اليوم التالي، لا بصوتك الانتخابي، فكل واحد منا يعطي على قدر استطاعته. من عزّاك عزِّه، من زارك رد له الزيارة، ولكن صوتك الإنتخابي ليس له، بل هو ملكٌ لأولادك وحقهم عليك ولمستقبل أفضل". 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o