3:31 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

استراتيجية خليجية وصينية لتوسيع المخزونات النفطية.. وبارودي يقيّم نجاحها

ميريام بلعة

المركزية- تكتسب التحرّكات الأخيرة في قطاع الطاقة واللوجستيات العالمية، أهمية استراتيجية كبيرة لضمان أمن الإمدادات وتفادي الممرّات المائية الخطرة.

إذ مع تصاعد الأزمات واعتداءات حظر الملاحة البحرية في الممرّات الحيوية، تعمل المملكة العربية السعودية والإمارات على استراتيجية توسيع مخزوناتهما النفطية في آسيا لتأمين الإمدادات وضمان وصولها للأسواق الرئيسية بعيداً من التوترات الجيوسياسية ومخاطر إغلاق "مضيق هرمز" و"مضيق باب المندب".

ولهذه الغاية، جرت مفاوضات موسّعة بين السعودية والإمارات واليابان لرفع حجم الاحتياطي المخزَّن في اليابان بنسبة كبيرة تصل إلى أضعاف الحجم الحالي لضمان المرور السَلس للأسواق الآسيوية.

في موازاة ذلك، تسعى السعودية والإمارات إلى تنويع نقاط التخزين القريبة من العُملاء (آسيا)، حيث تتيح اتفاقيات الاستئجار والذخيرة النفطية لخزانات "مؤسسة النفط الوطنية الكورية" (KNOC) لكوريا الجنوبية الحصول على إمدادات فورية ومباشرة وقت الأزمات، مقابل حجز مساحات تخزين تجارية لـ "أرامكو" و"أدنوك" وهما أكبر شركتَين حكوميّتَين للطاقة والنفط في منطقة الخليج العربي والعالم.

الممرّ القطبي للشحن الصيني

وليس بعيداً، انطلقت للمرة الأولى سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنّب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.

فالصين تُطوِّر منذ سنوات ما يُعرف بـ "طريق الحرير الجليدي" (Ice Silk Road) أو الممرّ الشمالي عبر المحيط المتجمّد الشمالي (Northern Sea Route - NSR) بالتعاون مع روسيا، لتفادي المضايق الحيوية الكلاسيكية.

ويتيح الممرّ لناقلات النفط الصينية الابتعاد تماماً عن "مضيق ملاقا" (يقع في جنوب شرق آسيا) والشرق الأوسط، ما يضمن أمن الطاقة الصيني ضدّ أي حصار أو توتّرات عسكرية في الممرّات المائية الجنوبية.

كما أن الممرّ القطبي يقلل مسافة الرحلة البحرية بين الموانئ الصينية وأوروبا بنسبة تصل إلى 30% و40% مقارنة بممرّ "قناة السويس"، حيث تستغرق الرحلة نحو 18 و20 يوماً بدلاً من 35 و40 يوماً.

بارودي: التحدّي يكمن في الاستمرارية

خبير النفط الدولي رودي بارودي يؤكد في حديث لـ"المركزية" أن "العالم بأكمله يقوم بتخزين النفط في كل مكان... فالمملكة العربية السعودية تخزّن في أوروبا، وكذلك الكويت تخزّن في أوروبا والصين وماليزيا ومناطق أخرى، ولا توجد أي مشكلة في أن تخزّن الدولة في أكثر من موقع. ولكن... المشكلة الرئيسية في الوقت الراهن تتمثل في المضيق كونه الشريان الحيوي بامتياز!".

ويُشير إلى أن "السعودية أنشأت منذ العام 1985 خطوط أنابيب تمتد من مدينة بُقَيق حيث يوجد أكبر منشأة لمعالجة النفط الخام في العالم، إلى مدينة يُنبع التي تضمّ سلسلة موانئ صناعية استراتيجية تقع على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، وتطل مباشرة على البحر الأحمر.

 كما أنشأت أبوظبي خطوط أنابيب تمتد من "حقل حبشان" (هو واحد من أكبر وأهم مجمّعات معالجة وتجمّع النفط والغاز الطبيعي في إمارة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة)، إلى ميناء التصدير في الفجَيرة، والتي تصل قدرتها التصديرية حالياً إلى نحو مليون برميل. وهي تعمل على بناء خط أنابيب ثانٍ وتوسعة هذا الخط لإتمامه خلال العام المقبل، حتى تصل القدرة التصديرية إلى نحو أربعة ملايين برميل يومياً".

وعلى رغم ذلك، بحسب بارودي، "تبقى المشكلة قائمة في المضيق بالنسبة إلى العراق والكويت وحتى إيران".

ويؤكد أن "أحداً لا يستطيع تصدير أي شيء في الوقت الراهن باستثناء المملكة العربية السعودية، وذلك عبر خط أنبوب "الشرق - غرب 1" (East-West Pipeline 1) وخط أنبوب "الشرق - غرب 2" (East-West Pipeline 2) اللذين يمتدان نحو يُنبع. أما بالنسبة إلى خط الأنابيب الممتد من "حقل حبشان" في أبوظبي إلى ميناء الفجَيرة، فمن المتوقع أن يكتمل في غضون عام تقريباً، ليستطيعوا بعدها التصدير عبر البرّ بشكل مباشر".

في الخلاصة، "يمكن إنشاء احتياطي استراتيجي في أي مكان، لكن التحدّي الأساسي يكمن في ضمان استمرارية الإمدادات، خصوصاً أن وضع "مضيق هرمز" بات يخنق العالم بأكمله" يختم بارودي.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o