1:48 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

انعقاد الجولة المقبلة للمفاوضات اختبار لقدرات والتزام الأطراف

يوسف فارس

المركزية – تلتقي المراجع السياسية والدبلوماسية على اعتبار الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في حال انعقادها اختبارا مزدوجا لقدرة لبنان على تثبيت موقع الدولة والجيش كمرجعية وحيدة في الجنوب كما لقدرة الولايات المتحدة على استخدام نفوذها لضبط التوازن بين المطالب اللبنانية والهواجس الإسرائيلية. لذلك فإن أهمية روما 3 لا تكمن في انعقاد الجولة بحد ذاتها بل في ما اذا كانت ستنجح في نقل المفاوضات من مرحلة اختبار النيات الى مرحلة اختبار التنفيذ .

وتعتبر ان العامل الأكثر خطورة على المسار التفاوضي يبقى في استمرار التصعيد الميداني لان كل جولة جديدة من العمليات العسكرية والغارات والردود ترفع سقف المخاوف الأمنية لدى الجانب الإسرائيلي. في المقابل تزيد الضغط السياسي والشعبي داخل لبنان. بالتالي الوقت لا يعمل بالضرورة لمصلحة التأجيل اكثر . تراكم الوقائع العسكرية يمكن ان يجعل العودة الى طاولة التفاوض اكثر صعوبة ويحول البحث من تسوية قابلة للتنفيذ الى مجرد إدارة للأزمة.

وترى ان المعادلة التي تحكم المفاوضات تبدو ثلاثية الابعاد : بيروت تريد انسحابا إسرائيليا واضحا وتثبيت سيادة الدولة وفتح الطريق امام استقرار طويل الأمد وإعادة الاعمار . تل ابيب تتطلع لضمانات امنية تحول دون عودة أي تهديد عسكري من الأراضي اللبنانية. اما واشنطن مع إبقاء الطرفين داخل المسار الدبلوماسي ومنع انهياره باعتبار اتفاق الاطار الذي ترعاه يشكل وفق رؤيتها الالية العملية التي تجمع بين استعادة السيادة اللبنانية وتوفير الضمانات الأمنية لإسرائيل . هذا ما يفسر إصرار الإدارة الأميركية على استمرار الاتصالات حتى في الفترات التي تشهد تصعيدا ميدانيا .

عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبدالله يستبعد انعقاد جولة جديدة للمفاوضات قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية .ويقول لـ "المركزية ": رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريدها راهنا مخافة من ان يدفعه الراعي الأميركي لتنازل ينسحب عليه سلبا على أبواب الاستحقاق . الحديث عن ضمانات تريدها تل ابيب هراء، فهي الأقوى والمعتدية . بالتالي يفترض هي ان تقدم الضمانات للبنان بعدم الاعتداء . اما الكلام عن تعزيز حضور الدولة في الجنوب فهو يستوجب مرتكزات اقلها التزام إسرائيل بوقف النار ووقف تجريفها لقرى الجنوب إضافة الى انسحاب متدرج مما تحتله تحت عنوان الحزام الأمني والخطوط الصفر والحمر واخيرا الرمادية . الضغط الأميركي على تل ابيب لإلزامها اقله بتطبيق اتفاق الاطار ليس بالقدر المأمول . لو واشنطن حقيقة تريد مساعدة لبنان على النهوض واستعادة الدولة سلطتها وقرار الحرب والسلم ونزع سلاح حزب الله لكانت وازنت بين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وبين تسليم حزب الله سلاحه الى الجيش اللبناني عبر جدولة يتفاهم عليها  . اما تركنا بهذه الدوامة " ايهما أولا الانسحاب الإسرائيلي ام نزع السلاح وحصره بيد الدولة " يعني ترك لبنان مننتظرا على هامش التسويات في المنطقة والاقليم . الخوف يكبر كل يوم من عدم قدرة لبنان عسكريا واقتصاديا على دفع مزيد من الاثمان في غياب الحلول. القدرة الأميركية موجودة لكن الإرادة لمساعدتنا غير موجودة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o