المركزية- كل الالتفاف والتضامن الرئاسي الذي تجلى بأبهى مشهد إبان الازمة الحكومية، تلاشى فجأة عند اول مطب سياسي، وانهارت جدران الوحدة التي بنتها "الاستقالة" بأسرع من المتوقع. فالاشتباك الحاد الذي خلفّه مرسوم "دورة عون" لا تقف مضاعفاته عند عتبة العلاقة غير المستقرة اساسا بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري التي تهتز مع كل ملف يحكمه التباين في وجهات النظر، بل تؤشر الى ما هو ابعد وأعمق، خصوصا ان الرئيس بري بحنكته المعهودة وذكائه الحاد الذي يوجد لكل ازمة مخرجا، كان قادرا على نسج الحل وفض الاشتباك عبر قنواته الخاصة من دون تفجير القنبلة اعلاميا، الا ان الاصرار على اثارته بالطريقة التي ظهر فيها عكس عمق الخلاف الذي لم تتمكن حتى اللحظة حركة الاتصالات الواسعة التي يضطلع بها في شكل خاص حزب الله من احتوائه ولجم مفاعيله، كما في كل مرة يختلف الرئيسان ويضعانه في موقع المحرج بين الشريك في التحالف والحليف الاستراتيجي. فالطرفان لا يبدوان في وارد التراجع، كما تقول اوساط سياسية عاملة على خط المعالجة لـ"المركزية" ، اذ ان رئيس الجمهورية الذي يرى في القضية انصافا لفئة واسعة من الضباط لا يحتمل خطوة من هذا النوع تماما كما الرئيس بري الذي لا يكتفي برفع سقف المواجهة الى الحد الاقصى في اتجاه بعبد، بل يصوّب ايضا في اتجاه الرئيس سعد الحريري باعتبار ان "ردّ الجميل" للرئيس عون على موقفه وتصرفاته خلال محنة الاستقالة، لا يمكن ان يأتي على حساب الرئاسة الثانية والقفز فوق الموقع الشيعي الوطني، حتى انه يحمّل الرئيس الحريري مسؤولية ما آلت اليه الامور، ذلك انه لو تريث في التوقيع للتشاور معه وعدم "الرضوخ" للضغوط كما سربت وسائل اعلام موالية لرئيس المجلس، لما بلغت الازمة حدها.
وتعتبر ان الخلاف بين عون وبري قضى على امكان قيام الشراكة الخماسية (التيار، المستقبل، الاشتراكي، امل، وحزب الله) التي منّ البعض بها النفس لضمان عودة آمنة الى المجلس النيابي، حتى انه اعاد فرز الاصطفافات السياسية فأوفد النائب وليد جنبلاط الحريص على العلاقة المميزة مع الرئيس بري النائب وائل ابو فاعور الى عين التينة ليؤكد الوقوف الى جانبه، ما استدعى زيارة لوزير الخارجية جبران باسيل الى كليمنصو في اليوم نفسه لتعزيز العلاقات ومنعه من الانتقال الى جانب بري ومواجهة المرسوم .
ولا تستبعد الاوساط ان تكون في تمترس بري خلف موقفه رسالة واضحة الى شريكيه في السلطة مفادها ان تفردهما بالقرار لا يلغي دوره وحضوره ولا يهمّش الموقع الشيعي في السلطة المتمثل بوزير المالية الشريك في التوقيع والقرار نيابة عن بري ونصرالله . لذلك، وعلى رغم المستندات التي قدمها الفريق الذي يتبنى المرسوم والتي تجيز توقيعه من دون توقيع وزير المال، تؤكد اوساط بري انه لن يمر، ولا مرسوم من دون توقيعه.
الا ان الاوساط تراهن على ان حركة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم خصوصا خلال فترة الاعياد ستكفل جلاء الملابسات وتوضيح المواقف وترميم العلاقات المتصدعة بين عين التينه وبعبدا على قاعدة
" لايموت الديب ولا يفنى الغنم".






