كتب العميد الركن المتقاعد د جوزف س.عبيد:
كيف يمكن للسياسة أن تُمارَس بوجهين، أحدهما كاذب في العلن، والآخر أكذب في الخفاء؟
كيف نخرج إلى مؤتمر أو مقابلة، نرفع شعارات، نلقي خطابات، ونحلف بالوطن والمبادئ، بينما تُدار الحقيقة تحت الطاولة، حيث تُعقَد الصفقات ويُدهَس كل ما قيل قبل دقائق؟
كيف يمكن لإنسان أن يكذب إلى هذا الحد، لا مرة ولا اثنتين، بل كنهجٍ دائم، كطريقة عمل، وكأن الكذب صار سياسة رسمية لا تحتاج إلى تبرير؟
الأخطر من الكذب نفسه، أن له جمهورًا… جمهورًا يسمع ولا يسمع، يرى ولا يرى، وربما لم يعد يفهم، أو لم يعد يريد أن يفهم. مناصرون يعرفون الحقيقة في أعماقهم، لكنهم يستصعبون الخروج،
يخافون القطيعة، يبرّرون التناقض، لأن حبّهم لزعيمهم بات أفلاطونيًا أعمى، حبًّا لا يسأل، لا يحاسب، ولا يغضب. إلى متى ستبقون تكذبون؟
وإلى متى سيبقى البعض يصفّق للكذبة نفسها، ولو قُدّمت له كل يوم بوجه جديد؟
السياسة بلا أخلاق ليست دهاءً، بل انحدار.
والجمهور الذي يبرّر الكذب، شريك فيه… ولو بالصمت.






