May 12, 2026 2:09 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

إسرائيل لا تريد السلام لجوارها وتسعى لاتفاقات اذعان والسيطرة

يوسف فارس

المركزية – كشفت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفي ظل التباعد اللبناني الداخلي وتقارير الاعلام الإسرائيلي، عن تحول خطير في مفهوم الهدنة العسكرية مع إسرائيل وجد ترجمة له الأسبوع الماضي في استهداف الضاحية الجنوبية والبقاع. في نظر واشنطن وتل ابيب ليست الهدنة وقفاً للاعمال العدائية بمقدار ما هي تفويض مفتوح لإسرائيل للقيام بالضربات الاستباقية، وقد نجح رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في محاصرة لبنان عسكريا عبر تثبيت حق التدخل، أي اعتبار أي تحرك لحزب الله خرقاً يستوجب تدمير القرى. كذلك نجح في تحييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتزاع تفاهم منه على ان العمليات الإسرائيلية دفاعية وهو ما يسقط أي مراهنة لبنانية على ضغط واشنطن للجم آلة التدمير . لذلك، تمثل دعوة الرئيس ترامب للرئيس اللبناني جوزف عون الى لقاء في البيت الأبيض التحدي الدبلوماسي الأكبر. فالمعطيات تشير الى ان واشنطن تريد التزاما لبنانيا مباشرا بخارطة الطريق الجديدة التي لخصها روبيو بوضوح من خلال " جيش لبناني يمتلك القدرة والإرادة لملاحقة حزب الله ونزع سلاحه. تلبية الدعوة تعني كسر القواعد السياسية التي كانت مقامة داخليا إضافة الى المخاطرة بانفجار يهدد به الحزب بينما الرفض يعني التخلي عن المظلة الدولية الوحيدة المتبقية وترك لبنان مباحاً امام مشروع المنطقة العازلة التي تستطيع إسرائيل تثبيتها من دون رادع وفي شكل دائم.

العميد الطيار المتقاعد بسام ياسين يقول لـ "المركزية" : قد يظن البعض على ما تسوق له إسرائيل ومن خلفها اميركا ان الحرب هي على حزب الله فقط، لكن الحقيقة تخالف ذلك هي على لبنان الدولة لجلبها ضعيفة مكبّلة الى واشنطن لمفاوضة تل ابيب بعد ما تكون استسلمت بالكامل بفعل الحرب العسكرية والاقتصادية وكلفتها الكبيرة التي لا قدرة للبنان على تحملها . البرهان على ذلك تهجير الجنوب بمحافظتيه وعملية التدمير الممنهجة لقراه وبلغت حدود مدينة صيدا .الرهان على إمكانية الضغط الاميركي على إسرائيل لإلزامها باي اتفاق مستقبلي معها، سواء كان امنيا او سياسيا، خاطئ بدليل عدم التزام تل ابيب  بالقرار 1701 ومندرجاته ولا بالهدنة الراهنة  . إسرائيل لا تريد حتى السلام مع جيرانها . تريد اتفقات اذعان امنية والسيطرة على دولها، بدليل رفضها السلام مع الفلسطينيين والسوريين وتخليها عن مبدأ السلام مقابل الأرض . تريد التوسع على ما تفعله في غزة والجولان والجنوب تحت مسمّى المناطق العازلة .  لذلك تلعب على التناقضات الطائفية والمذهبية كما في السويداء . هي تدّعي الحرص على القرى المسيحية الحدودية لدفعنا لاحقا  لنزاع مستدام وهو ما نتخوف منه بعد الحرب . من المجلس النيابي اخيراً للأسف، وتحت عنوان العفو العام، اطل مثل هذا الانقسام وبإيعازات خارجية . لاحماية للبنان الواحد المستقر الا بوحدة أبنائه وتضامنهم وهو ما نفتقده اليوم . لذا من السهل لإسرائيل واي قوة خارجية العبث راهنا بلبنان وسلمه الأهلي .  

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o