المركزية- جرعة دعم سياسي جديدة للبنان، الخارج لتوّه من ازمة سياسية كان يترنّح على حبالها منذ شهر من خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية في مقر وزارة الشؤون الاوروبية والخارجية الفرنسية في باريس برئاسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي كانت له اليد الطولى في تجاوز ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري و"تثبيت" سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وعودة الانتظام الى عمل الحكومة.
هذا الدعم السياسي "المحمي" بمظلة دولية واقليمية جنّبته نيران ازمات المنطقة ورسمت حوله خطوطاً حمراء يُمنع تخطّيها، سيتواصل وعلى مستويات عدة، من خلال عقد مؤتمرات لاحقة مخصصة لدعم مؤسساته الشرعية واقتصاده، تبدأ مطلع العام المقبل منها: مؤتمر روما 2 بمبادرة من ايطاليا وبدعم من الامم المتحدة مخصص لتعزيز قدرات الجيش، مؤتمر باريس 4 الذي يُعقد في شهر آذار لدعم الاستثمار، ومؤتمر بروكسل 2 لمساعدة لبنان على تحمّل عبء اللاجئين.
واحتل موضوع "النأي بالنفس" والالتزام به في شكل كامل حيّزاً كبيراً من مواقف المتحدّثين في المؤتمر، ذلك ان إبعاد لبنان عن صراعات المنطقة لا يتم الا بعدم انخراط مجموعاته المسلّحة في النزاعات في مقابل عدم تدخّل الاخرين في شؤونه، وهذا ما اكد عليه الرئيس الحريري بقوله "ان اي خرق للنأي بالنفس سيضع لبنان في خطر"، اضافةً الى دعم الجيش "مفتاح السلام والامن في لبنان والمنطقة" على حدّ تعبير الرئيس ماكرون.
الافتتاح: وافتتح الرئيس الفرنسي اعمال الاجتماع الوزاري لمجموعة الدعم الدولية للبنان في مبنى الخارجية الفرنسية "الكي دورسي" في حضور الرئيس الحريري ومشاركة كل من وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية ريكس تيلرسون وفرنسا جان-ايف لودريان وممثلين عن وزراء خاريجة الصين وروسيا والمانيا وبريطانيا وايطاليا والاتحاد الاوروبي وعن جامعة الدول العربية ومفوضية الامم المتحدة لشوون اللاجئين وبرنامج الامم المتحدة الانمائي والبنك الدولي ومكتب منسق الامم المتحدة الخاص لشؤون لبنان.
وتولى رئاسة الموتمر المشتركة كل من لودريان ونائب الامين العام للامم المتحدة امينة محمد.
ماكرون: وعقد ماكرون راعي الاجتماع وصاحب الدعوة قبيل افتتاحه اعمال المؤتمر مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس سعد الحريري، اكد فيه "انه ينبغي الا تتدخل قوى خارجية في شؤون لبنان وينبغي تطبيق سياسة النأي بالنفس في شكل كامل"، وقال "لبنان مرّ بفترة ارتباك واستعاد الحريري منصبه كرئيس حكومة وهذا القرار اتخذه بدعم من الرئيس عون، وهو خطوة ايجابية الى الامام ويعزز منصة التفاوض".
واذ اعتبر "ان الانتقال السياسي في سوريا سيسمح بعودة النازحين"، حيّا "الجيش اللبناني على ما قام به في صيف 2017 بالانتصار على "داعش"، وعلينا العمل على تعزيز الجيش اللبناني وقواته، لانه مفتاح الامن والوحدة في لبنان"، داعيا المجتمع الدولي إلى "الوقوف إلى جانب لبنان"، وحيّا "لبنان والاردن وتركيا على استقبال ملايين النازحين".
واكد "ان التهديدات للبنان مستمرة"، مشدداً على "ضرورة الدعم الدولي واهميته"، ومعتبراً "ان الازمة الاخيرة سببها العوامل المحلية والتوترات الاقليمية، وعلى جميع الفرقاء في لبنان احترام مبدأ النأي بالنفس، لان تدخّل المجموعات المسلّحة اللبنانية في الازمات لا يمكن ان يستمر، وعلى "حزب الله" احترام النأي بالنفس".
اضاف "لبنان يتمتع بدعم كامل من المجتمع الدولي وعليه تطبيق سياسة النأي بالنفس في شكل كامل"، الا انه اعتبر "ان الدعم يبقى غير كافٍ مقارنة مع الاحتياجات الكبيرة في لبنان"، معلناً عن "لقاء مهم سيُعقد بداية العام المقبل بهدف تعزيز دعمنا للبنان، وان فرنسا تنوي المشاركة بقوة، كما نعمل بفعالية كبيرة مع المانيا ولبنان على برنامج استثماري يركّز على البنى التحتية في لبنان من طريق البنك الدولي".
واكد ماكرون "ان لبنان ليس فقط صديقا لفرنسا وهو بلد فيه توازنات مختلفة في المنطقة كما هو نموذج للتعددية ويحمل رسالة دولية للسلام والتسامح وبلد استراتيجي"، مشيراً الى "ان فرنسا تتشرف بترؤس هذا الاجتماع الى جانب الامم المتحدة"، وحيّا الوزراء وممثلي الدول الحاضرين لنشهد على ارادة المجتمع الدولي بالتجمّع حول بلد نعرف اهميته الاساسية في المنطقة، فلبنان بلد نموذج ومثال للقدرة على احترام التعددية".
وبعد ان حيّا الولايات المتحدة الاميركية "على المساعدة التي تقدمها للجيش اللبناني"، اشار الى "ان سيادة لبنان وسلامة اراضيه من المبادئ التي يجب ان يحترمها الجميع، وعلى لبنان العمل على اعادة عمل المؤسسات وإطلاق عملية اصلاح"، واصفاً الانتخابات النيابية في ايار المقبل "بالمهمة، لان عدداً كبيراً من الشباب سيصوتون للمرة الاولى"، ولافتا إلى "ان في جنوب لبنان يوجد تحد امني ويجب استمرار التدابير هناك وتنفيذ القرار 1701، فهو الوسيلة الأكثر فعالية لخدمة السلام في جنوب لبنان".
وختم الرئيس الفرنسي "استقرار لبنان مهم للمنطقة بأكملها ومن الاساسي ان يحترم مبدأ عدم تدخل المجموعات المسلّحة اللبنانية في الازمات".
الحريري: وبعد ماكرون، قال الرئيس الحريري "اشكر فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون على عقد هذا الاجتماع الهام لمجموعة الدعم الدولية ولكل الموجودين هنا. ان فخامته يواصل التأكيد على صداقته وتعلقه بلبنان وانا، مرّة جديدة، ممتن له شخصيا على ذلك. لقد عبر لبنان للتو ازمة كان من شأنها ان ترتد على استقراره السياسي والاقتصادي والأمني، وقد تخطاها بفضل اصدقائه الموجود الكثير منهم هنا، وبفضل إرادة شعبه وممثليه لعدم الوقوع فيها. وبالفعل، لقد سمحت هذه الأزمة بتأكيد تعلّق كل المجتمع الدولي باستقرار لبنان. كما سمحت بقياس إرادة جميع اللبنانيين حماية بلدهم من النار الإقليمية التي تُحيط بهم. وبالفعل ايضا، قامت جميع التشكيلات السياسية اللبنانية لتوها بإعادة تأكيد التزامها احترام مبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية".
اضاف "وعلى اساس هذا الالتزام، قررت سحب عرضي الاستقالة وعلى حكومتي الآن ان تكرّس نفسها لمهمة الحفاظ على افضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على اساس احترام قرارات مجلس الأمن، وبخاصة القرار 1701 الذي يُساهم بضمان الاستقرار والأمن على حدودنا الجنوبية منذ 11 عاما. كما ان على حكومتي ان تستأنف برنامجها للاستقرار والأمن الداخلي في لبنان وللاستجابة لحاجات مواطنينا الأساسية، وفي الوقت نفسه مواجهة التحديات التي تفرضها ازمة النازحين السوريين على اراضينا. وعليها ايضا مواصلة الإصلاحات التي بدأناها وعقد الانتخابات النيابية المحدد موعدها في ايار المقبل".
وتابع الرئيس الحريري "ان استقرار لبنان قد يبدو بمثابة معجزة صغيرة نظراً للنزاعات العديدة التي تقوّض استقرار المنطقة. وهو استقرار نحافظ عليه بالتضحيات والحوار والتسوية. ان تضحيات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية سمحت باحتواء التهديد الإرهابي وإبعاده عن حدودنا. والقدرة على الحوار والتسوية تسمح بالحفاظ على السلم الأهلي في إطار احترام الدستور واتفاق الطائف. وإرادة جميع اللبنانيين بحماية ديموقراطيتنا وتعايشنا في منطقة يلتهمها التطرف والإقصاء. بهذا المعنى، ان لبنان نموذج لكل المنطقة، وإذا سمحتم التعبير، للعالم."
واكد "التزامه شخصيا بمتابعة عملنا لتدعيم مؤسسات الدولة وللإصلاح الاقتصادي والتشريعي الذي يدعم دولة القانون ويضمن مزيداً من الشفافية ومكافحة افضل للفساد"، مشيراً الى "ان مصرف لبنان والقطاع المصرفي اللبناني برمته يواصل ضمان الامتثال الكامل للقوانين والقواعد الدولية ولأفضل الممارسات المصرفية. وهذا امر مهم، لأن استقرار قطاعنا المصرفي شرط لا بديل عنه لاستقرار لبنان واقتصاده".
وشدد رئيس الحكومة على "ان سياسة النأي بالنفس التي اعادت حكومتي التأكيد عليها، وتبنتها كل مكوناتها السياسية، ستسمح لنا بالحفاظ على وحدتنا الوطنية في إطار احترام الإجماع العربي، لكن استقرار لبنان يمرّ حتماً بقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة في شكل رئيس عن الأزمة السورية".
وقال "إنني على ثقة انكم جميعا واعون ان لبنان يوفّر خدمة عامة للعالم اجمع باستقباله اكثر من 1,5 مليون نازح سوري على اراضينا. كما اننا نعي جميعا ايضا ان هذه الأزمة لن تنتهي إلا بحل سياسي يضمن عودة النازحين بكرامة وامان. وفي الانتظار، ولاستيعاب هذه الصدمة، علينا الانخراط في خطة إعادة تأهيل البنى التحتية والنهوض باقتصادنا. وهذه الخطة لن تتحقق من دون دعمكم ودعم جميع اصدقاء لبنان. إننا نأمل ان هذا الدعم سيُترجم بعقد المؤتمرات الموعودة للاستثمار في لبنان ولتدعيم جيشه وقواه الأمنية ولحل ازمة اللاجئين".
وختم الرئيس الحريري "اسمحوا لي ان اعبّر عن امتناني للدور الإيجابي الذي تلعبه مجموعتكم والذي يلعبه كل منكم بمفرده لصالح لبنان. وآمل ان تبقى مجموعتكم منتدى يُسمع فيه صوتنا ويُعبّر عن دعمكم السياسي لاستقرارنا. هذا امر يصبح اكثر إلحاحا بعد القرار الأميركي غير الموفّق والاستفزازي بالاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة الإسرائيلية. وهو قرار سيزيد عملية السلام تعقيداً ويضع تحديا إضافيا للاستقرار في المنطقة برمتها. باسم جميع اللبنانيين، لا يسعني إلا ان اكرر رفضنا لهذا القرار وتمسكنا بالمبادرة العربية لحل على اساس الدولتين لتكون القدس عاصمة فلسطين".
الاختتام: في ختام اعمال مؤتمر، عقد كل من وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان والرئيس الحريري ونائبة الامين العام للامم المتحدة انيسة محمد مؤتمراً صحافيا مشتركا استهله الوزير الفرنسي بكلمة قال فيها "لقد رغب الرئيس ايمانويل ماكرون في عقد اجتماع لمجموعة الدعم من اجل لبنان اليوم هنا في باريس بعد سلسلة من الخطوات التي عملت عليها فرنسا كثيراً لتلافي ازمة خطيرة، ونحن مسرورون بوجود رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري هنا، بعد اسبوعين من الزيارة التي قام بها إلى باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي سابقا، وبعد بضعة ايام من تأكيده على تراجعه عن الاستقالة. كما كنت سعيداً باستقبال نظيري اللبناني جبران باسيل الذي اود ان احييه واحيي الجهد الكبير الذي بذلته الأمم المتحدة واشكر بالمناسبة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة على وجودها والتزامها".
اضاف "وفي نهاية هذا اللقاء، اود ان الّخصه بكلمات ثلاث: الوحدة قبل كل شيء. ان الشركاء في المجموعة الدولية لدعم لبنان ذكّروا اليوم بحرصهم الكامل وبالإجماع على سيادة لبنان ونظامه القائم على التعددية واحترام التنوع الديني. وثانيا، العزم السياسي، ونحن التزمنا بدعم لبنان والجيش والقوى الأمنية اللبنانية في مواجهة المجموعات الإرهابية، وندعو مختلف الأحزاب اللبنانية الا تنزلق او تشارك في النزاعات الخارجية والا تجلب الى بلدها التوترات الإقليمية، وهذا ما نسميه "النأي بالنفس". واخيراً اذكر بالمساهمة الأساسية لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" في إرساء الاستقرار في الجنوب. إذا الوحدة والتصميم ثم تجنيد القوى".
اضاف "هذا الاجتماع سمح بإطلاق مبادرة جديدة للبنان، واقصد تحديداً المؤتمرين لدعم لبنان اللذان اعرب الرئيس الفرنسي عن امله بعقدهما، وذلك خلال زيارة الرئيس عون إلى باريس: المؤتمر الاول مخصص لدعم الاستثمار في لبنان والذي توليه المانيا دعمها الكبير القيم و سيعقد في باريس في آذار المقبل وسيسمى مؤتمر باريس 4، وهو يأتي بعد اجتماعات سابقة تعنى بدعم الاستثمار في لبنان، والمؤتمر الثاني سيخصص لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية مع المبادرة الإيطالية التي احييها وادعمها، وبدعم من الأمم المتحدة. واخيراً سيكون هناك مؤتمر ينظم في بروكسل للاستجابة للاحتياجات الإنسانية ومساعدة لبنان على تحمّل العبء الذي يمثله ملايين اللاجئين على اراضيه. واود هنا ان احيي العمل الذي تقوم به ممثلة الاتحاد الأوروبي في هذا السياق. هناك تماسك واتفاق فيما يتعلق بالثقة التي عبّرنا عنها جميعا تجاه لبنان. هذا البلد بحاجة إلى مؤسسات متينة لمواجهة التحديات التي ذكرتها للتو، واجتماع اليوم سيقدم مساهمة قيّمة على ما اعتقد لمواجهة هذه التحديات. هذا ما اقوله حول الاجتماع الذي دار في جو إيجابي للغاية".
الحريري: ثم تحدث الرئيس الحريري فقال "اتوجه بالشكر للرئيس ماكرون ولفرنسا على عقد هذا المؤتمر. هذا الاجتماع شهد إجماعا على استقرار لبنان، والجميع ينتظر ان يُطبّق قرار الحكومة النأي بالنفس من قبل كل المكوّنات السياسية، وانا ارى ان كل الأفرقاء السياسيين، من خلال وجودي في الحكومة، يريدون تطبيق هذا القرار. كما تحدثنا عن الاستقرار الاقتصادي والأمني وعن خريطة طريق للتوصل إلى هذا الهدف. هناك مؤتمر سيُعقد في روما لمساعدة الجيش وكل القوى الأمنية، وهناك مؤتمر اقتصادي للاستثمار بكل البنى التحية، وسيعقد في باريس وسيكون مهما للاقتصاد اللبناني".
واكد "اننا ملتزمون بإجراء الانتخابات في وقتها المحدد كما نصّ عليه القانون، وهناك برامج للإصلاحات علينا القيام بها في لبنان لكي نحسّن اقتصادنا، خصوصاً فيما يتعلق بالقطاع الخاص، لأن في مؤتمر باريس سيكون للقطاع الخاص جزءاً كبيراً من تنفيذ هذا البرنامج"، لافتاً الى "ان الأزمة الكبيرة التي نعاني منها في لبنان هي ازمة النازحين، ولبنان يدفع ثمنا كبيراً جدا نيابة عن العالم. فالنازحون يدخلون إلى لبنان، ونحن كدولة اتخذنا موقفا واضحا وصريحا بالنسبة لهؤلاء، والحل الوحيد بالنسبة لنا ان يعود هؤلاء النازحون إلى بلدهم، لكن في الوقت نفسه ان تكون عودتهم آمنة، وحتى ذلك الحين لبنان يدفع هذا الثمن، وعلى العالم ان يتفهّم كم يتحمل لبنان من اعباء".
وتابع الرئيس الحريري "نحن نشكر كل الدول التي تساعد لبنان، لكننا جميعا نعلم ان هذه المساعدة ليست كافية. لقد كلّف النزوح اقتصادنا الوطني ما يزيد عن عشرين مليار دولار منذ نشوب هذه الأزمة، كما ان لدينا مشاكل اجتماعية واقتصادية وصحية وبيئية، إضافة إلى التحديات الأمنية التي يواجهها اللبنانيون. لذلك فإن مساعدة لبنان لحل هذه الأزمة امر مهم جداً واساسي. ما يحل هذه الأزمة عودة هؤلاء النازحين، لكن حتى تحقيق ذلك، على المجتمع الدولي ان يتحمّل مسؤولياته تجاه لبنان وتجاه هؤلاء النازحين".
وختم "اود ان اشكر فرنسا على الجهود التي تقوم بها لمساعدة لبنان وإحلال الاستقرار فيه، ان كان على المستوى السياسي او الاقتصادي او الأمني. هذا المؤتمر اليوم يؤكد على الاستقرار السياسي، مؤتمر روما سيؤكد ان شاء الله بنتائجه الإيجابية على دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يساعد في إحلال الاستقرار الأمني. اما بالنسبة للاستقرار الاقتصادي، فإن مؤتمر باريس سيكون لمساعدة لبنان على مواجهة التحديات الاقتصادية الماثلة. من هنا اشكر وزير الخارجية الفرنسي واشكر الأمم المتحدة على كل الجهود التي تقوم بها. مشوارنا طويل معكم وسنواصله سويا إن شاء الله".
الأمم المتحدة: ثم تحدثت محمد فقالت "لقد كان يوما عظيما فعلا بالنسبة للبنان، وهذه الفرصة نقدّرها حق قدرها ونشكر الرئيس ماكرون والحكومة الفرنسية على توفير هذا الإطار لنا لنجتمع ونلتقي ونتحدث حقا عن هذا الزخم المطلوب نظراً للحوادث الأخيرة. علينا ان نحافظ على تضامننا مع لبنان وان نحافظ على استقراره باحترام الالتزامات، لكن هناك ايضا الدعم الذي يجب ان نقدمه له. فلا يمكن ان نحافظ على هذا التضامن ونراهن على الاستقرار إلا إذا كانت هناك تنمية اقتصادية. الشباب والنساء، هذه مواضيع لا نتحدث عنها كثيراً عندما نخرج من هذه الاجتماعات، لكن إذا تحدثنا عن الاستدامة وعن تعزيز هذه المكاسب، فإن هذا يعتبر نجاحا. لكن الأمر لا يتوقف هنا، فعندما يعود الرئيس الحريري إلى لبنان، هناك سيبدأ العمل للسلام والاستقرار. لكن انظروا مثلا إلى ما يمكن ان تكون عليه المنطقة. صحيح اننا في ايام عصيبة، ونحن بحاجة لأن نرى ما نراه في لبنان، ونشكر ونهنئ فرنسا ونهنئ انفسنا على نصّ البيان المشترك الذي توصلنا إليهن واتمنى النجاح في العمل في الأشهر المقبلة."
حوار: سئل الوزير الفرنسي: هل تواصلتم مع المملكة العربية السعودية؟ وهل كانت هناك التزامات منها باحترام استقرار لبنان؟ وكيف يتم دعم الجيش اللبناني عمليا؟
- "علاقات فرنسا مع السعودية علاقات ثقة وشفافية كبيرة جداً، فيما يتعلق بالقرارات والنوايا ومبادرات الطرفين، وبالتالي فإن هذا الاجتماع حصل بعلم كل الأطراف والفعاليات، بما في ذلك السعودية. اما في شأن دعم الجيش والقوى الأمنية، فإن هناك اجتماع سيعقد في روما لحشد الإمكانات لتعزيز قوى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وآنذاك سنحشد الإمكانات تحت مسؤولية الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري".
*ما هي رسالتكم من تنظيم هذا المؤتمر؟ وما هي الرسالة التي توجهونها للفعاليات اللبنانية والإقليمية والدولية في ظروف إقليمية متوترة؟
-"الرسالة واضحة وبسيطة، وتحدثت عنها في كلمتي كما ان الرئيس ماكرون تكلم عنها في خطابه الافتتاحي. نحن نلاحظ بارتياح كبير وحدة الأسرة الدولية حول مبدأ سيادة واستقلال لبنان ومبدأ النأي بالنفس عن كل الأزمات والتوترات الإقليمية. نحن جدّيون ونكرر ثقتنا بهذا البلد وبالنموذج اللبناني المتعدد الطوائف القائم منذ فترة طويلة والذي مر بفترات عصيبة ولكنه اليوم عاد إلى الطريق الصحيح".
*سئل الرئيس الحريري: ما هي الضمانات التي حصلتم عليها من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لكي يحترموا سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية، علما ان هذا البند كان موجوداً في "إعلان بعبدا" قبل 4 سنوات؟
-"نحن اليوم اتخذنا قراراً في الحكومة، وقد تكون المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن قرار حكومي بالنأي بالنفس بهذا الشكل، وكل الأفرقاء السياسيون اجمعوا على موضوع النأي بالنفس، وكل فريق سياسي جالس على طاولة مجلس الوزراء مسؤول عن النأي بالنفس. الضمانة ان هذا القرار اتخذ بالإجماع، وهناك تفاهم سياسي في البلد على ان هذا القرار يجب ان يُحترم، وانا قلت اننا نريد قراراً فعلا وقولا، وارى ان الجميع واعٍ للتحديات والمخاطر التي نعيشها في المنطقة ومصلحة لبنان تقتضي ان يحترم الجميع هذا القرار في شكل واضح وصريح. اي خرق لهذا القرار يضع لبنان في دائرة الخطر في المنطقة. انا سأكون جدّيا جداً في هذا الموضوع، واعلم ان فخامة الرئيس سيتابعه في شكل واضح وصريح، لأن مصلحة لبنان العليا تقتضي ان ينأى الجميع في لبنان بنفسهم. التشكيك بهذا الموضوع قبل حصول اي شيء غير مُجدٍ، يجب ان نرى العبرة في النتائج، وستروون ان لبنان سيلتزم النأي بالنفس وسيقوم بواجبه في هذا الشأن. نحن نتمنى على الجميع المشاركة في هذه المؤتمرات لتدعيم الدولة اللبنانية، لان في النهاية من مصلحتنا تقوية الدولة والحكومة والجيش وكل المؤسسات في لبنان، وهذا المؤتمر كان داعماً للاستقرار في لبنان، والمؤتمرات الأخرى ستدعم الأمن والاقتصاد في لبنان. ما نريده ان تكون لدينا دولة ديموقراطية وقوية، وهذا ما نسعى إليه فخامة الرئيس وانا ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وإن شاء الله سترون ان هذا ما سيحصل على الأرض".
*سئل الوزير الفرنسي: هل انتم تلعبون دوراً مع إيران، لأن دوراً كهذا سيسمح للبنان ان يتجاوز ازمته؟
-"جوابي بسيط. النأي بالنفس يُطبّق في الداخل كما في الخارج".
*سئل الرئيس الحريري: ما مدى الفرصة التي ستعطونها لتطبيق النأي بالنفس، بعد موقفكم من تصريح نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من طهران؟
-"لقد اجبت عن مسألة النأي بالنفس، وهذا الموضوع اعالجه في لبنان ولن اتحدث عن هذا الأمر من على هذا المنبر، لكن الجميع ملتزم بالنأي بالنفس، وانا اؤكد انكم سترون إن شاء الله النتائج الإيجابية في لبنان".
*سئل الوزير الفرنسي: كيف تحمون لبنان من الانزلاق مجدداً في براثن النزاع بين لبنان والسعودية؟
-"اكرر ان النأي بالنفس يفرض نفسه على الجميع. هذه مبادئ التزمنا بها وتعهدنا بتنفيذها على اساس قرارات الأمم المتحدة السابقة، اكانت المملكة العربية السعودية او إيران او اي لاعبين آخرين، وهذا يُطبّق على الجميع من خلال احترام الالتزامات التي اكدنا عليها صباح اليوم في هذا المؤتمر. وقد كان علينا ان نذكر بذلك بقوة وشدة وفعلنا ذلك. وهذا يجب ان يتواكب مع تعزيز للدولة اللبنانية وسيشهد مبادرات واتخذت المبادرات، واصبحنا اليوم على الطريق الصحيح".
*سئل الرئيس الحريري: هل تخافون من مشروع توطين جديد للفلسطينيين في لبنان بعد إعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة لإسرائيل؟
-"التوطين مرفوض ودستورنا واضح وصريح في هذا الموضوع وحق العودة اساسي بالنسبة إلينا ومن حق الفلسطينيين كذلك ان يعودوا الى ارضهم. لا شك ان القرار الأميركي يؤجّج المنطقة كلها في حين ان المنطقة بحاجة إلى هدوء وحلول حقيقية، ولأن يتم تحريك عملية السلام مجدداً على اساس حل الدولتين، وان تكون القدس عاصمة الفلسطينيين. الإعلان يُشكّل تحديا كبيراً للجميع، لكننا في لبنان واعون ونتصرف على هذا الأساس".
وختم الرئيس الحريري "اود ان اكرر ان النأي بالنفس لمصلحة لبنان العليا. واؤكد ان لا ازمة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية بل على العكس نرى ان علاقتنا مميزة مع المملكة وحريصون على العلاقات معها كما نحن حريصون على العلاقات مع كل الدول العربية وكل دول العالم. ما يهمّنا بالنسبة لاستقرار لبنان ان تكون هناك مواقف واضحة بالنسبة لاستقرار لبنان، وهذا ما حصل في مجلس الوزراء، ولبنان قدوة في العيش المشترك الذي نعيشه، وسترون اننا سنخرج ان شاء الله من كل هذه الأزمات التي نمرّ فيها واصدقاؤنا سيكونون معنا وسيواكبوننا في كل هذه المراحل".
لقاء تيلرسون: وعلى هامش المؤتمر، التقى الرئيس الحريري وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون في حضور وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري، وجرى عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية، بحسب بيان مكتب الرئيس الحريري.
واشارت المعلومات الى "ان الاجتماع بين تيلرسون والحريري كان جيداً والجميع تحدث في الاجتماع عن ضرورة قيام حوار وطني لحل مشكلة "حزب الله".
وتأتي مشاركة تيلرسون في اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان لتؤكد الدعم الاميركي القوي لسيادة واستقرار لبنان واستقلاله ومؤسساته الدستورية.
ماكرون في لبنان: وفي شأن زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان، ذكرت المعلومات "انها ستتم في نيسان المقبل اي قبل شهر من موعد الانتخابات النيابية. وفي هذا السياق، نقلت معلومات اخرى الى "ان الفرنسيين ومعم اعضاء الاسرة الدولية يعوّلون كثيراً على نتائج الانتخابات النيابية من اجل الاستثمار في لبنان، خصوصاً اذا اتت النتائج لمصلحة تعزيز "الفريق السيادي" في البلد".
محادثات جانبية: وسُجّل على هامش المؤتمر محادثات جانبية بين باسيل ونادر الحريري وسفير لبنان لدى باريس رامي عدوان لمناقشة مسودة البيان المشترك قبل صدوره رسمياً عن مجموعة الدعم الدولية.






