ترأس محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر ورشة عمل في غرفة إدارة الكوارث والأزمات في المحافظة، بشأن موضوع ظاهرة الكلاب الشاردة، بحضور رئيس مصلحة الزراعة الدكتور عباس الديراني، رئيس مصلحة الصحة الدكتور محمود ياغي، الفنانة والناشطة كارمن لبس، نقيب الأطباء البيطريين في لبنان الدكتور إيهاب شعبان، رئيس دائرة الثروة الحيوانية الدكتور موسى صلح، رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي، رئيس اتحاد بلديات الشلال علي عساف، رئيس اتحاد بلديات جنوب بعلبك زياد طليس، رئيس اتحاد بلديات شمال بعلبك محمد مطر، رئيس اتحاد بلديات غربي بعلبك أحمد العزير، نائب رئيس اتحاد بلديات بعلبك عباس معاوية، نائب رئيس اتحاد بلديات منطقة دير الأحمر حميد كيروز، منسق عام حركة "باقون" ركان الضيقة، أطباء بيطريين، وناشطين من هيئات المجتمع المدني.
خضر
وقال المحافظ خضر، في مستهل اللقاء: "نحن اليوم في ورشة عمل تتعلق بموضوع الكلاب الشاردة، هذه القضية التي شغلت الرأي العام في محافظة بعلبك الهرمل، وحكمًا كانت هناك بعض الحوادث في هذا السياق. وهنا أود أن أتوجه بالشكر للسيدة كارمن لبس لأنها تواصلت معنا وكانت لديها مبادرة في هذا الاتجاه".
وتابع: "نجتمع اليوم، بحضور الوحدات الإدارية المعنية من وزارة الزراعة إلى وزارة الصحة، إضافة إلى ناشطين بيئيين يهتمون بموضوع الرفق بالحيوان، ورؤساء البلديات الكبرى ورؤساء اتحادات البلديات في محافظة بعلبك الهرمل".
وبالنسبة إلى ما يتعلق بموضوع الكلاب الشاردة، أكد أن "الجهات المسؤولة عن معالجة هذا الملف هي حصراً البلديات ووزارة الزراعة. وأود الإشارة إلى أن معالي وزير الزراعة كان في بعلبك منذ فترة وجرى حديث في هذا الموضوع، ووزارة الزراعة متعاونة إلى أقصى وأبعد الحدود معنا، كما أن الدكتور عباس الديراني، رئيس مصلحة الزراعة في محافظة بعلبك الهرمل، يولي هذا الموضوع كل الاهتمام اللازم. والبلديات حكماً لديها كل الرغبة، ونحن نحاول الوقوف إلى جانبها في هذا الملف، ولكن لا ننسى أن غياب الإمكانيات المالي- ولا سيما لدى البلديات وكذلك الوزارات المعنية- يشكل عائقاً في بعض الجوانب؛ إلا أننا ملزمون بعمل كل ما يلزم لتذليل هذه العوائق، ولهذا السبب نحن مجتمعون اليوم".
وأضاف: "أود أن أشكر أيضًا نقابة الأطباء البيطريين، والنقيب الدكتور إيهاب شعبان، لتقديم المؤازرة لنا، حيث يخصص العديد من الأطباء البيطريين أوقاتهم مجاناً لموضوع إخصاء الكلاب وتلقيحهم والمتابعة معنا".
واوضح أن "دور المحافظة هو تنسيقي في هذا الموضوع، ولقد جمعنا اليوم كافة الجهات المعنية من وزارة الصحة ووزارة الزراعة والناشطين البيئيين والبلديات لعقد ورشة عمل وتنظيم هذا الملف، بحيث تتكامل جهود كافة الجهات لتقوم كل منها بدورها. وأنا متفائل جداً بأن هذه القضية ستشهد تحسناً إن شاء الله في الأسابيع القادمة. وقد بدأ بالفعل بعض الأطباء البيطريين في بعلبك الهرمل بإجراء عمليات الإخصاء وتركيب العلامات التمييزية (Tag) على آذان الكلاب المخصاة لتمييزها وبيان أنها "مطعمة" ومخصاة ولا تشكل خطراً على الإنسان".
وقال: "أعلم أن الكثيرين، ولهم الحق في ذلك، كانوا يخشون هذه الظاهرة، وأنا شخصياً من الذين تابعوا هذا الملف منذ سنوات؛ وهذه ليست المرة الأولى التي أفتح فيها موضوع الكلاب الشاردة. لقد عملنا منذ سنوات على مشروع إنشاء مأوى (Shelter)، ولم يصل المشروع حينها إلى مستوى طموحاتنا، ولكن إن شاء الله اليوم ومع تضافر كل هذه الجهود سنصل إلى النتيجة المرجوة".
وختم المحافظ خضر مشدّدًا على أن "موضوع الكلاب الشاردة لا يُعالج بالقتل، ولا يُعالج بإطلاق النار، ولا يُعالج بالتسميم. نحن أولًا في بلد حضاري، ومنطقتنا ذات ثقافة حضارية، فضلاً عن وجود قوانين تمنع ذلك أساساً. لذا، فإن معالجة الموضوع تتم وفق الأطر العلمية التي تحترم البيئة والإنسان والحيوان في آن واحد".
لبس
وبدورها، تحدثت لبس، فقالت: "نحن متواجدون اليوم لإطلاق برنامج (TNVR) في مدينة بعلبك، حيث بدأنا عملية خصي وتعقيم الكلاب في المنطقة. وأود هنا أن أتوجه بالشكر لسعادة وزير الزراعة على جهوده واهتمامه، وللدكتور عباس الديراني الذي يتابع هذه القضية عن كثب. وبرنامج (TNVR) يعني الإمساك بالكلب الشارد، وخصيه أو تعقيمه، وتطعيمه ضد الأمراض، ثم إعادة إطلاقه في بيئته الأصلية، والهدف من ذلك هو الحد من تكاثر الكلاب الشاردة وتقليل أعدادها، دون الإخلال بالتوازن البيئي؛ فالكلب جزء حيوي من البيئة، وهو صديق للإنسان وحامٍ له وليس عدواً".
وتابعت: "أما الكلاب الشرسة أو المصابة بداء الكلب السعار- وهو مرض فيروسي ينتقل عن طريق العض بين الحيوانات والإنسان- فهذه الحالات يتم إنهاؤها عن طريق القتل الرحيم تحت إشراف متخصصين، منعاً لانتشار العدوى وحمايةً للمجتمع".
وأشارت إلى أن "الكلب الذي يحمل علامة (حلقة) في أذنه هو كلب مُلقّح، ومُخصّى، وآمن تماماً. إنه حيوان مسالم لا يشكل أي خطر على الإنسان، شأنه شأن أي حيوان أليف آخر، ويحتاج فقط إلى الطعام والماء".
وختامًا حذرت لبس من "خطورة استخدام السموم، مؤكدة ان "الخوف من الكلاب لا يبرر إطلاقاً استخدام السموم (مثل مادة اللانيت). فهذا السلوك يسبب كارثة بيئية وصحية، اذ يتغذى حيوان آخر على الجثة المسمومة، مما يؤدي إلى تسلسل العدوى والتسمم، وبالتالي تتسرب هذه المواد الكيميائية السامة إلى التربة والمياه الجوفية، مما يرفع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية لدى البشر، ولا سيما النساء الحوامل، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية، لذا نناشد الجميع، إذا رأيتم كلباً يحمل علامة في أذنه، فلا تخافوا منه، فهو آمن ولا يشكل أي خطورة".
شعبان
ومن جهته، توجه النقيب شعبان بالشكر إلى "الإعلام الذي يتابعنا ويرافقنا في هذه الحملة التي لا تقتصر على منطقة بعلبك - الهرمل فحسب، بل تشمل لبنان بأكمله. وتعتمد هذه الحملة على استراتيجية "TNVR" (الإمساك، الإخصاء، التلقيح، والإعادة)، والتي تنفذها وزارة الزراعة بالتنسيق مع نقابة الأطباء البيطريين. وتهدف هذه الخطة إلى الحد من تكاثر الكلاب الشاردة من خلال إجراء عمليات الإخصاء للذكور واستئصال الرحم للإناث، يليها تلقيح هذه الحيوانات".
وأضاف: "إن هذه الخطة المطبقة في مختلف دول العالم تضمن عدم الخوف من هذه الحيوانات؛ إذ إن الفكرة الشائعة بأنها تسعى دائماً للإيذاء أو العض غير صحيحة. فالكلاب الشاردة التي قد تشكل خطورة نسبتها ضئيلة جداً (لا تتعدى 3%) يتم التعامل معها وفق طرق علمية محددة. أما باقي الكلاب، فبعد الخضوع لعمليات التعقيم والتلقيح، يُوضع في أذنها علامة مخصصة لتمييزها، مما يشير للمواطنين إلى أن هذا الكلب آمن".
وختم: "نحن في نقابة الأطباء البيطريين وضعت العيادات البيطرية في كافة أنحاء لبنان خدماتها بسعر التكلفة، مساهمةً منا في دعم المجتمع ومعالجة هذه المشكلة".
الديراني
ولفت الدكتور الديراني، إلى ان "مشكلة الكلاب الشاردة هي مشكلة قديمة جديدة. فمنذ نشوء الإنسان والحيوان على وجه البسيطة، يوجد لدينا في القاموس الطبي مرض فيروسي يُسمى مرض «السُّعار». ونحن جنينا على هذا الكائن وسميناه «الكَلَب» وألصقنا اسمه به، بينما هو كائن مريض وضحية لهذا المرض. المستودع (الخزان) الرئيس له هي حيوانات البرية الموجودة كالذئاب والثعالب والغرير، أما الكلب فلا يحمل هذا المرض من تلقاء نفسه، بل يمرض به تماماً كالإنسان؛ أي إن الكلب يتعرض للاعتداء أو للعدوى من حيوان حامل للمرض، فيمرض به، وفي غضون أربعة إلى خمسة أيام كحد أقصى يكون الكلب قد نفق".
وأردف: "هذا الموضوع يجب أن يتوضح بشكل كبير، فليس كلما رأينا كلباً يعني أنه مصاب بمرض السُّعار أو قد ينقل إلينا العدوى. هذه أخطاء شائعة ومتداولة ومتوارثة لدينا في مجتمعاتنا وبيئتنا، ولذلك تكون ردة فعل المجتمعات عدوانية تجاه هذا الكائن، فنقوم بضربه وقتله، ونخل بالتالي بالدورة البيولوجية على وجه الأرض".
وأشار الى أنه "في عام 2016 صدر قانون الرفق بالحيوان لدينا في لبنان، ويُمنع أذية أي حيوان، ويُشكل هذا الفعل جُرماً؛ أي إننا معنيون بإنفاذ القانون. وإذا لم نكن قدوة لهؤلاء الناس ونعرف كيفية توجيههم، فسنكون مشاركين في الجريمة".
وقال: "مشروع (TNVR) هو الذي نعتمده الآن في وزارة الزراعة، وهناك الكثير من المعايير التي حاولنا العمل عليها سابقاً كالمآوي وغيرها. لكن ما أثبت نجاحه حتى الآن، وفق المفهوم العالمي الذي نعمل به في مواجهة آفة السُّعار للحفاظ على هذه الكائنات ومكافحة هذا الداء، هو مشروع (TNVR) الذي يشمل: الإمساك بالحيوان، إخصاء الذكور واستئصال الرحم للإناث، تلقيحه وتحصينه ضد المرض، لأنه كائن يمرض مثلنا تماماً، وإعادة الحيوان إلى البيئة التي كان يعيش فيها، لأنه عنصر أساسي في هذه الدورة البيولوجية على الأرض".
وأضاف: "نحن نقدم تنظيم هذا المشروع وخبراتنا بالتعاون مع مشكورين في نقابة الأطباء البيطريين. لدينا عدد كبير في محافظة بعلبك الهرمل (ولا يعنينا اليوم فقط بعلبك الهرمل)، إذ يوجد لدينا أكثر من 100 طبيب بيطري مسجلين في النقابة. وفي مصلحة زراعة بعلبك الهرمل التابعة للوزارة لدينا 12 طبيباً بيطرياً يداومون يومياً، كما نملك 10 مراكز زراعية بالإضافة إلى مركز المصلحة هنا في بعلبك. وقد أطلقنا اليوم مشروع (TNVR) بالتعاون مع بلدية بعلبك، ومن ثم ينتشر المشروع إلى باقي المناطق. مركز المصلحة الموجود في بعلبك، كما نتعاون مع 4 أو 5 أطباء بيطريين مشكورين في عياداتهم الخاصة، وهم أعضاء في النقابة، شاركوا معنا بشكل فعال، وتعهد كل طبيب منهم بالمساهمة بإجراء 5 عمليات مجاناً. نتمنى منكم ومن الجهات المانحة مساعدتنا لتأمين هذه الميزانية، لأن الكلفة كبيرة؛ فتكلفة العملية للحيوان الواحد تتراوح بين 80 و100 دولار: الإخصاء أو استئصال الرحم، بالإضافة إلى التحصين والترميز لتعليم أذنه لطمأنة المجتمع، أنه تم تحصينه وخضع للعلاج ولا يشكل تهديداً ولا ينقل المرض".
ياغي
وتحدث ياغي، فقال: "ما يهمنا دائماً هو صحة الإنسان. الحمد لله، اللقاحات مؤمنة من قِبل الوزارة وموجودة في كل المستشفيات الحكومية في لبنان. وإذا جاءت أي حالة، فإن كل المستشفيات جاهزة لعلاجها وتأمين كل ما هو مطلوب لصحة المواطن.
فهذا الدواء الحمد لله قد قمنا بتأمينه، واللقاحات متوفرة ولا يوجد أي خوف نهائياً، وإن شاء الله لا نحتاجها ولا تسجل لدينا أي حالات. نحن جاهزون كوزارة للتنسيق مع البلديات ووزارة الزراعة في كل ما يخصنا".






