المركزية - في لحظة سياسية حساسة، صادق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اتفاق نووي مدني مع السعودية يمتد لثلاثة عقود، يتيح للشركات الأميركية بناء مفاعلات وتطوير البنية التحتية النووية داخل المملكة، مع احتمال إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم.
الاتفاق، الذي قد تصل قيمته إلى عشرات مليارات الدولارات، يثير جدلًا واسعًا في واشنطن حول مخاطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط، ويضع الرياض أمام أسئلة مشابهة لتلك التي واجهتها إيران بشأن الطابع السلمي لبرامجها النووية.
المختص أكاديميًا في الجيوبوليتيك العميد ناجي ملاعب يؤكد لـ"المركزية" أن "لا وجود للسلاح النووي في الشرق الأوسط خارج إسرائيل. هناك مفاعل نووي في تركيا تبنيه موسكو، وآخر في بوشهر في إيران بناه الروس، ومفاعل نووي في الإمارات لأغراض سلمية، كما عقدت مصر اتفاقًا مع روسيا لبناء مفاعل نووي. واليوم ما يحصل من الرئيس الأميركي باتجاه المنطقة يعكس اهتمامًا متزايدًا، سواء عبر استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، أو رئيس وزراء العراق علي الزيدي، أو رئيس الجمهورية جوزاف عون، إضافة إلى الحضور في أنقرة والاهتمام بتركيا. صحيح أنه وعد بإعادة تحريك ملف طائرات الـF35، لكن ما فعله أكثر من ذلك، إذ وصل إلى تركيا بالأمس 80 محركًا من شركة "لوكهيد مارتن" لطائرة كاهان الجديدة من الجيل الخامس، إلى جانب حضور مصر في قمة الناتو. ما يعني أن الاهتمام الأميركي بالمنطقة كبير".
ويضيف: "بالعودة إلى السعودية، فإن المملكة عندما طلبت الـF35 لم تحصل عليها من الولايات المتحدة، وكذلك الإمارات رغم دخولها في مسار التطبيع الإبراهيمي لم تُمنح هذه الطائرات حتى الآن. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحدث عن قرب التطبيع مع السعودية، لكن ما فعلته إسرائيل في غزة أبعد الرياض عن هذا الخيار. لذلك يحاول الأميركيون إعادة ترميم العلاقة مع المملكة بعد أن تدهورت في عهد الرئيس السابق جو بايدن إثر حادثة مقتل جمال الخاشقجي، بينما تحسنت مع ترامب. ومع ذلك، بدأت السعودية بالبحث عن بدائل، فعقدت اتفاقيات كبيرة مع الصين، واستعادت عبرها العلاقات مع إيران، كما نسّقت مع روسيا في ملف "أوبك" وأسعار النفط، ولعبت دورًا في ملف أوكرانيا. هذا يعني أن السعودية تحاول أن تُظهر لأميركا أن لديها خيارات أخرى، ولهذا جاء الموقف الأميركي بالموافقة على إدخال المفاعلات النووية إلى المملكة".
ويتابع: "لا أحد ينكر أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية في مفاعل ديمونا، إضافة إلى خمس غواصات "دولفين" حصلت عليها من ألمانيا، مجهزة بصواريخ نووية قادرة على الرد من البحر. أي أن من يضرب إسرائيل نوويًا، فإنها تستطيع الرد بضربة ثانية من الغواصات. أما السعودية، فإن امتلاكها القدرة على التخصيب سيضعها في موقع حساس، خصوصًا أن إيران تجاوزت هذه العتبة منذ العام 2002، وأصبحت تخصب بنفسها، ما أثار مخاوف الغرب وإسرائيل. إذا سلكت ايران طريق النووي العسكري فإن السعودية لن تصمت وقد تحصل على التخصيب ويكون لديها سلاح نووي، وكذلك الامر بالنسبة الى تركيا أيضًا، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في المنطقة".
ويختم: "النووي السلمي مطلوب بالفعل ضمن رؤية ولي العهد السعودي لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، والتحول إلى اقتصاد متنوع. فالمفاعل النووي يمكن أن ينتج نحو 10% من الكهرباء مقارنة بالطاقة الأحفورية. لكن في ظل ما تفعله إيران من تطوير صواريخ بعيدة المدى ومحاولات فرض هيمنة على الخليج، يبقى اهتمام واشنطن منصبًا على تقوية حلفائها وإضعاف إيران لقطع ذراعها في المنطقة".






