شدّد وزير وديبلوماسي لبناني سابق في حديث لـ«الجمهورية»، على «أهمّية استمرار المسار التفاوضي القائم مباشرةً بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة (ستُعقَد الجولات التالية من 23 إلى 25 حزيران الجاري) ما دام يستند إلى موقف لبناني واضح ومحدَّد المرجعيات والأهداف». وأضاف: «إنّ أي تهدئة إقليمية تنعكس إيجاباً على لبنان، إلّا أنّ الحُكم على نتائج التفاهم الأميركي - الإيراني يبقى مرتبطاً بما ستؤول إليه المفاوضات خلال مهلة الـ60 يوماً المقبلة، ولا يجب توقّع إتمام الأمر في هذا الموعد بالنجاح، فربما يطول أو تعود الحرب الإقليمية وتشتعل الحرب بلبنان أكثر، خصوصاً أنّ إيران تتعمّد دائماً المماطلة، وفي ذلك مخاطرة على لبنان. مصالحنا تتناقض ومصالحهم. من هنا ينبغي أن ننقذ أنفسنا بأنفسنا ونستفيد من الفرص التي يتيحها الاتفاق الإقليمي. إلّا أنّ ذلك يتطلّب توافقاً داخلياً على ضرورة إنقاذ لبنان عبر طاولة واشنطن، لكنّه غير مؤمَّن بسبب تدخّلات إيران».
وأكّد أنّ الولايات المتحدة تبدو حريصة على إبقاء مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية مفتوحاً. وأضاف أنّ المرجعيات اللبنانية واضحة وتتمثل في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، واستكمال ترسيم الحدود. معتبراً أنّ هذه العناوين تشكّل المدخل الواقعي لتحقيق الأمن والاستقرار. وحذّر من أنّ أي مقاربة تتجاوز هذه الأسس ستُبقي لبنان عرضة لاستخدامه كساحة لتصفية النزاعات الإقليمية والدولية.
من جهة أخرى، تؤكّد مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ محاولات الربط بين المسارين اللبناني والإيراني، عبر الترويج لفكرة أنّ تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان مرتبط مباشرة بالتفاهمات بين واشنطن وطهران، لا تستند إلى معطيات واقعية. وتشير هذه المصادر إلى أنّ استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط ضحايا وجرحى خلال الساعات الأخيرة، يشكّلان دليلاً على أنّ الملف اللبناني ما زال يتحرَّك وفق اعتبارات ميدانية وسياسية خاصة به. وتضيف أنّ كلاً من الولايات المتحدة والدولة اللبنانية تعملان على الفصل بين المسارين، انطلاقاً من قناعة مفادها أنّ لكل من الملفَّين ظروفه وحساباته المختلفة، وأنّ معالجة الوضع في لبنان يجب أن تتمّ ضمن إطار مستقل عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وإن كانت التطوُّرات الإقليمية تظل عاملاً مؤثراً في المناخ السياسي العام.
"الجمهورية"






