4:45 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

من "القرض الحسن" إلى مطار بيروت.. حزب الله "يختنق" مالياً

عندما اندلعت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في مارس (آذار) الفائت، لم تكن مستودعات الأسلحة أو مراكز القيادة تحت الأرض أول الأهداف التي حذرت تل أبيب من استهدافها، بل كانت البنوك.

فقد سوّت المقاتلات الإسرائيلية بالأرض أكثر من 12 فرعاً لمؤسسة مالية غامضة تعرف باسم "القرض الحسن"، والتي طالما اتُّهمت بالعمل كبنك تابع لحزب الله في لبنان.

كما استهدفت غارات أخرى محال صرافة قالت إسرائيل إن إيران تستخدمها لتحويل الأموال إلى حزب الله، إضافة لمحطات وقود كانت تدر عائدات مالية على الحزب.

تضييق الخناق
ومن خلال هذه الضربات، أرادت إسرائيل توجيه رسالة واضحة مفادها أن أموال حزب الله، وليس ترسانته العسكرية فقط، باتت في دائرة الاستهداف.

جاءت هذه الهجمات تتويجاً لأوسع حملة حتى الآن من جانب إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحكومة اللبنانية لتضييق الخناق مالياً على حزب الله، عبر استهداف قنوات تمويله، لا سيما القادمة من إيران.

فخلال الأشهر التي سبقت الحرب، عملت الحكومة اللبنانية، تحت ضغط من إدارة ترامب، على إغلاق المسارات التي كان الحزب يستخدمها لاستقبال الأموال ونقلها، مثل مطار بيروت الدولي.

كما ضغطت واشنطن على مصرف لبنان لتشديد الرقابة على الاقتصاد النقدي الذي كان حزب الله يستفيد منه منذ سنوات.

وبحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" ومقابلات مع مسؤولين لبنانيين وأميركيين وإسرائيليين ومصادر داخل حزب الله، يواجه الحزب حالياً واحدة من أصعب أزماته المالية منذ سنوات.

ضغوط مالية غير مسبوقة
هذا وكانت الحرب التي اندلعت في مارس الثانية بين إسرائيل وحزب الله خلال أقل من 3 سنوات. وفي الحرب السابقة التي بدأت أواخر عام 2023، قتلت إسرائيل الأمين العام للحزب حسن نصر الله وعدداً من كبار قادته.

فيما اعتبرت واشنطن وتل أبيب أن تلك اللحظة تمثل فرصة لاستهداف البنية المالية للحزب، بالتوازي مع الضغط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه. وبينما استحوذت الحرب في غزة والمواجهة مع إيران على اهتمام العالم، شكّل الخنق المالي لحزب الله جبهة أقل ظهوراً ضمن استراتيجية تهدف إلى "تقليص نفوذ طهران الإقليمي عبر وكلائها"، وفق "نيويورك تايمز".

ورغم أن حزب الله وإيران "أظهرا مرونة" في مواجهة الضغوط السابقة"، فإن الحزب يواجه حالياً صعوبة متزايدة في تمويل "شبكته الواسعة من الخدمات الاجتماعية التي شكلت إحدى ركائز دعمه داخل الطائفة الشيعية في لبنان"، حسب التقرير.

كما اضطر إلى إعطاء الأولوية للإنفاق العسكري بعد الخسائر التي تكبدها نتيجة العمليات الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم حزب الله يوسف الزين لـ"نيويورك تايمز" في مايو (أيار) الماضي إن الحزب أوقف دفع بعض التعويضات التي كان قد تعهد بها لمناصريه، في ظل صعوبة تلبية احتياجات مئات الآلاف من النازحين بسبب الحرب.

كما أضاف الزين أن "حجم متطلبات المعركة والنزوح وضع أعباء كبيرة على حزب الله"، مردفاً أن "إدارة الموارد أصبحت تتم وفق سلم أولويات"، مع الإقرار بوجود ضغوط مالية، لكنه أكد أن الحزب قادر على تجاوزها.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قدّرت قبل الحرب حجم التمويل الإيراني لحزب الله بنحو 700 مليون دولار سنوياً، وهو ما كان يمثل الجزء الأكبر من ميزانيته السنوية التي تتجاوز مليار دولار.

ورغم زيادة طهران دعمها المالي خلال العام الماضي، فإن المبالغ لم تعد كافية لتغطية الكلفة الكبيرة للحروب والعمليات العسكرية.

واشنطن تضغط على لبنان
وبدأت الحملة المالية ضد حزب الله فعلياً أواخر عام 2024، بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية بين إسرائيل والحزب.

كما زادت عزلة الحزب بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ما أدى إلى فقدانه أحد أهم خطوط التهريب والتمويل الآتية من إيران.

ولعقود طويلة، بنى حزب الله ما يشبه "دولة داخل الدولة" في لبنان، حيث أنشأ شبكة إعلامية ومستشفيات ومدارس ومؤسسات اقتصادية، مستفيداً من الدعم المالي الإيراني.

لكن مع تعطل المسار البري عبر سوريا، لجأت إيران إلى وسائل بديلة لتمويل الحزب، من بينها مطار بيروت، الذي قالت مصادر أميركية ولبنانية إنه كان يُستخدم لنقل الأموال والأسلحة الإيرانية.

وفي أوائل العام الفائت، نقل مسؤولون أميركيون إلى الحكومة اللبنانية تحذيراً إسرائيلياً يفيد بأن إيران كانت ترسل حقائب مليئة بالدولارات الأميركية إلى حزب الله على متن رحلات مدنية إلى بيروت، وأحياناً عبر دبلوماسيين إيرانيين.

بينما أدت هذه التحذيرات إلى تعليق لبنان جميع الرحلات الجوية القادمة من إيران، وهو القرار الذي لا يزال سارياً.

كما جرى استبعاد موظفين في المطار يُشتبه بارتباطهم بالحزب، وتعيين مسؤولي أمن يعملون بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

تشديد الرقابة على الاقتصاد النقدي
بعد ذلك، ركزت واشنطن على مصرف لبنان المركزي، في ظل اتهامات بأن الاقتصاد النقدي في البلاد استُخدم لغسل الأموال وتحويل الأموال الإيرانية إلى الحزب.

ووفق التقرير، أسهمت إدارة ترامب في دعم تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، هو كريم سعيد، الذي اتخذ خطوات وصفت بالحاسمة ضد نفوذ حزب الله داخل القطاع المصرفي.

كما أطلق المصرف تحقيقات في شركات تحويل الأموال الكبرى المشتبه باستخدامها في نقل الأموال للحزب، وشُددت الرقابة على عمليات التحويل المالي.

ومع ازدياد الضغط على شركات الصرافة الكبرى، بدأ الحزب يعتمد بصورة أكبر على شبكة واسعة من مكاتب الصرافة الأقل خضوعاً للرقابة.

وحسب المصادر، تنتقل الأموال الإيرانية عبر 3 دول باستخدام نظام "الحوالة" غير الرسمي.

من جهتها قالت وزارة الخزانة الأميركية عندما فرضت عقوبات على صرافين لبنانيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن إيران كانت قد حوّلت نحو مليار دولار إلى حزب الله خلال ذلك العام، معظمها عبر نظام الحوالة.

حزب الله يشعر بالضيق المالي
ومع تصاعد الضغوط، بدأت مؤشرات التراجع تظهر على شبكة الخدمات الاجتماعية التابعة للحزب.

إذ أفادت مصادر للصحيفة بأن رواتب عشرات آلاف المقاتلين لا تزال تُصرف، لكن بعض الخدمات الاجتماعية تم تقليصها.

وفي فبراير (شباط)، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن مسؤولين كباراً في مؤسسة "القرض الحسن" أنشأوا شبكة شركات لتجارة الذهب بهدف توفير السيولة النقدية.

كما أشارت تقارير إلى ارتفاع مبيعات الذهب خلال العام الماضي، بعدما أدت الغارات الإسرائيلية إلى تدمير جزء كبير من احتياطات الحزب من العملات الأجنبية والذهب.

كذلك منعت السلطات اللبنانية،العام الفائت، المصارف وشركات الوساطة من التعامل مع "القرض الحسن"، ما أدى إلى زيادة عزلة الحزب عن النظام المالي الرسمي.

ورغم إصرار المؤسسة على أنها "جمعية خيرية للإقراض وليست بنكاً"، فإن إدارة ترامب تدفع حالياً باتجاه إغلاقها بالكامل.

وكان حزب الله قد أعلن بعد حرب 2024 أن "القرض الحسن" سيمنح ما بين 12 و14 ألف دولار لكل أسرة فقدت منزلها، إلا أن هذه التعويضات تأجلت مراراً ثم أُوقفت بالكامل، وفقاً ليوسف الزين.

المصدر: العربية

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o