المركزية- لبنان في مهبّ ثلاث ضغوط متزامنة: ضغط أميركي يتخذ للمرة الأولى شكلاً تشريعياً واضحاً، نيران إسرائيلية تتوسع جنوباً، ، وحكومة تحاول تكريس حضور الدولة من طرابلس إلى الحدود. وبين هذه العناوين، يبدو "حزب الله" أمام اختبار غير مسبوق، في ظل الضغط المتعاظم عليه من كل اتجاه. ففي وقت يتواصل التصعيد الإسرائيلي جنوباً، مع توغلات وقصف مدفعي يطال عدداً من البلدات والمناطق، تتجه الأنظار إلى المسار السياسي المرتبط بسلاح الحزب في ظل مشروع قانون أميركي جديد يربط الدعم للبنان بالتقدم في حصر السلاح بيد الدولة. وفي الداخل، تتحرك الحكومة لتعزيز الإجراءات الأمنية في الشمال وعكار، فيما يلوح إضراب للقطاع العام احتجاجاً على تقسيط المستحقات المالية.
تصعيد وتوغل: في الميدان الجنوبي، توغلت دبابتان إسرائيليتان من نوع «ميركافا»، منذ السادسة صباحاً، باتجاه منطقة الشميس في محيط بلدة كفرشوبا، ترافقهما قوة من المشاة، نفذت عمليات تمشيط في المنطقة باستخدام الرشاشات، كما فتشت الموقع الذي اندلع فيه حريق قبل يومين، وسط انتشار عسكري إسرائيلي. وبعيد منتصف ليل الجمعة-السبت، توغلت قوة إسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الغربية، بمؤازرة ملالات وجرافة كبيرة، ورفعت ساتراً ترابياً جديداً على مسافة نحو 100 متر من ساحة البلدة، فيما بقيت القوات الإسرائيلية متمركزة في موقعها الأساسي، وسط تحليق مكثف للطيران المسيّر على علو منخفض. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي محيط تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، والمنطقة الواقعة بين دوحة كفررمان وتلة الدبشة، كما استهدف محيط المنصوري في قضاء صور، ما أدى إلى إصابة عدد من المنازل، إضافة إلى عدد من المنازل عند الأطراف الغربية لميس الجبل بالقرب من مركز اليونيفيل. وبعد الظهر، ألقت محلّقة اسرائيلية مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.
ضغط اميركي تشريعي: وفي تطور أميركي لافت، وفيما يصل الجنرال الأميركي دايفيد كليرفيلد الى بيروت قريبا، قدم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدمون دعماً مادياً لـحزب الله.
ويحمل المشروع اسم "قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم"، ويربط المساعدات الأمنية بإحراز الحكومة اللبنانية تقدماً في مواجهة الحزب، مع إمكانية رفع قيمة الدعم إلى 300 مليون دولار سنوياً في حال تحقيق نتائج ملموسة. كما يقترح المشروع منح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على أي شخص أجنبي يثبت تقديمه دعماً مادياً للحزب أو مساهمته في تمويل إيران لأنشطة الجماعات المسلحة في لبنان، بما يشمل تجميد الأصول ومنع المؤسسات المالية الأميركية من تقديم قروض أو تسهيلات، إضافة إلى حظر التأشيرات. ويخصص المشروع مساعدات لإعادة الإعمار، إلى جانب 20 مليون دولار سنوياً لمدة ثلاث سنوات لدعم رواتب ومخصصات أفراد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وعلى المستوى العسكري، يتضمن المشروع 200 مليون دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي، و25 مليون دولار لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون، و11.5 مليون دولار لمكافحة الإرهاب وإزالة الألغام، و3.5 مليون دولار للتعليم والتدريب العسكري. ويربط المشروع هذه المساعدات بأولويات تشمل تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله ، مكافحة تهريب الأسلحة والكبتاغون، تجفيف مصادر تمويل الحزب، وتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي، مع إلزام وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول تقدم الحكومة اللبنانية في هذا الملف والإصلاحات المصرفية والحد من النفوذ الإيراني.
الحزب مأزوم: في المواقف السياسية، أعلن وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن "حزب الله مأزوم عسكرياً"، معتبراً أن عليه التخلي عن جناحه العسكري، ومشيراً إلى أن خطة الجيش لم تطبق 100 في المئة كما يجب. وقال إن حزب الله إيراني وحركة أمل لبنانية، معتبراً أن اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله أفقد قيادة الحزب هامش اتخاذ قرار لبناني، وقال إن لبنان بحاجة إلى السيد نصرالله لأنه الوحيد القادر على اتخاذ قرار تسليم السلاح إلى الجيش.
إجراءات أمنية إضافية: من جهته، رأس وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اجتماع مجلس الأمن الفرعي لمحافظتي لبنان الشمالي وعكار في سرايا طرابلس، بحضور المحافظين والقادة الأمنيين والعسكريين. وبحث الاجتماع الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز الإجراءات، ولا سيما الحد من إطلاق النار، معالجة المشاكل الفردية، وملاحقة مروجي المخدرات، إضافة إلى السلامة المرورية، وضبط السيارات ذات الزجاج المظلل والمركبات غير المسجلة، والدراجات النارية و"التوك توك"، وتنظيم عمل مولدات الاشتراك و"الفاليه باركينغ"، ومعالجة ملف الأبنية المتصدعة. وأكد الحجار، بعد الاجتماع، أن الأمن بكل أبعاده حق لجميع المواطنين، معلناً عن إجراءات أمنية إضافية وتعزيز الوجود الأمني في طرابلس ومختلف مناطق الشمال وعكار، بالتنسيق بين قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجيش.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحريك العجلة الاقتصادية وإنماء الشمال، لافتاً إلى الاتصالات المتعلقة بمنشآت طرابلس وقطاع الطاقة وإمكانات التعاون مع العراق، مؤكداً أن تثبيت الأمن والاستقرار يشكل أساساً لأي عملية استثمارية أو إنمائية. كما شدد على استمرار العمل لمعالجة ملف الأبنية المتصدعة، وملاحقة حالات استغلال الأطفال وتعريضهم للخطر، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستواصل تطبيق القانون وحماية المواطنين.
إضراب الاثنين: اجتماعيا،، استنكر "تجمع روابط القطاع العام" إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح الاثنين 10 الحالي، على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الاضراب العام الاثنين.
تجنب الضغوط النقدية: وفي السياق، بحث البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع وزير المالية ياسين جابر في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، الأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية في لبنان، والتحديات الراهنة، إلى جانب مسار الإصلاح واستعادة الثقة بالدولة والاقتصاد. وتناول اللقاء جهود وزارة المالية في تحديث الإدارة ومكننة الخدمات والإصلاح الجمركي، ومعالجة الفجوة المالية وإصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين، إضافة إلى التعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين. كما تم البحث في أوضاع القطاع العام وضرورة اعتماد معايير العدالة والكفاءة في الإدارة. وأكد جابر أن الاستقرار هو المدخل الأساسي للنهوض الاقتصادي، مشدداً على استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع الخارج. وفي ما يتعلق بزيادات موظفي القطاع العام ومفعولها الرجعي، أوضح أن الزيادات ستُدفع في مواعيدها، فيما سيُصار إلى تقسيط المفعول الرجعي بهدف تجنب ضغوط نقدية قد تؤثر في استقرار الليرة، مع إمكانية تسريع الدفع في حال تحسنت الإيرادات.
إيران ومضيق هرمز: إقليمياً، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أن "إذا وافقت واشنطن على شروطنا، سنعيد فتح مضيق هرمز من دون شك"، مؤكداً أن إعادة فتح المضيق لا علاقة لها بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن الآلية القانونية وإدارة مضيق هرمز لا تزال جارية، مشيرًا إلى أن طهران باتت "قريبة جدًا" من التوصل إلى اتفاق.وأوضح عراقجي أن فتح مضيق هرمز يبقى مرتبطًا بظروف أخرى، لافتًا إلى أن الخطة السابقة الخاصة بفصل حركة المرور في المضيق لم تعد مقبولة بالنسبة إلى طهران، وأن هناك حاجة إلى اعتماد مسار جديد.






