12:27 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"هيئة تثمير أصول الدولة": اقتراح قانون قدّمه افرام وعَلِق في أدراج البرلمان..هل مَن يتلقف؟

ميريام بلعة

المركزية-  في تشرين الأول من العام 2025 تقدّم النائب نعمة افرام باقتراح قانون لإنشاء "هيئة تثمير أصول الدولة" (هتاد) الذي يسمح بأن توضع فيها المؤسسات العامة وحقوق الدولة لمدة ٣٠ عاماً لاستثمارها بفعالية من دون بيعها.

آنذاك كشف افرام أن "هذا القانون البنيوي قد يستغرق وقتاً لإقراره، لكنني مؤمِن بأنه يعالج ثلاثة أمور مهمّة: رفع مستوى خدمات الدولة للمواطن - استقطاب رؤوس الأموال لمشاريع البنى التحتية اللبنانية - فتح نافذة صغيرة للمودِعين للاستفادة من بعض الـ"لولارات" الموجودة في المصارف".

ومذذاك التاريخ لم يتحرّك اقتراح القانون من مكانه! لم يُحَل إلى أي لجنة من اللجان النيابية، لم تُشَكّل لجنة أقله على قياسه لمتابعته ودرسه... فإقراره. علماً أنه "كفيل" بأن يغطي الفجوة المالية التي تتخبّط فيها الدولة ومصرف لبنان والمصارف، ليشكّل الذراع المنقِذ لانتشال القطاعَين المالي والمصرفي من دوامة العجز وأفول الواردات وتوسّع رقعة الأزمة.

إذ إن المبادئ الأساسية لاقتراح القانون المنوَّه عنه، تتضمّن: الحفاظ على ملكية الدولة (عدم الخصخصة المطلقة)، حصر وتخمين الأصول، آليات التشغيل والشراكة (PPP)، وأخيراً ربط العائدات بالتعافي المالي وأموال المودِعين... وهنا بيت القصيد!

مع جدير الإشارة إلى أن رؤية النائب افرام في هيكلية اقتراح القانون، تعتمد على نموذج اقتصادي يهدف إلى حل عقدة أزمة المودِعين من دون بيع أصول الدولة أو تحميل خزانة الدولة المُثقَلة بالديون أعباءً إضافية.

وتتلخص كيفية الربط بين أرباح "هتاد" وإعادة أموال المودِعين في النقاط التالية:

1- الفصل بين "الملكية" و"الإدارة والتثمير"

- البقاء على الملكية العامة: تبقى أصول الدولة (العقارات، المرافق، قطاعات الاتصالات، الطاقة، المرافئ، وغيرها) ملكاً حصرياً للدولة اللبنانية والشعب.

- تحويل حقوق الاستغلال: تُنقل صلاحية إدارة وتشغيل هذه الأصول إلى "هتاد"، التي تُدار بعقلية القطاع الخاص وبمعايير حوكمة وتدقيق عالمية بعيداً عن الهدر والفساد.

2- إنشاء صندوق تعافي/ صندوق سيادي مالي

- تُحوّل الأرباح والتدفقات النقدية الصافية (Net Cash Flows) الناتجة عن التشغيل والاستثمار وشراكات الـ PPP إلى صندوق استثماري/سيادي مخصص للتعافي المالي.

- يُقسم هذا الصندوق إلى شرائح، جزء منه يُخصص لإعادة بناء الاقتصاد والخدمات الأساسية، والجزء الأكبر يُوجّه لمعالجة الفجوة المالية في المصرف المركزي والمصارف التجارية.

3- آلية إرجاع أموال المودِعين (عبر أصل الدين والفوائد الاستثمارية)

بدلاً من شطب الودائع أو تحميلها بالكامل للدولة عبر الضرائب، تعتمد الخطة على:

- حقوق الملكية وتدفق الأرباح: تحويل جزء من الفجوة المالية للمودِعين إلى أوراق مالية/سندات استثمارية أو أسهم طويلة الأجل مرتبطة بعائدات "هتاد".

- التسديد التدريجي: سداد الودائع على مدى زمني متوسط وطويل الأجل عبر توزيعات الأرباح الدورية (Dividends) التي تحققها الأصول بعد إدارتها وتطويرها وتحديثها.

- حماية كبار وصغار المودعين: إعطاء الأولوية للشرائح الأكثر تأثراً، مع تحويل الودائع الكبيرة إلى استثمارات ذات عائد مستدام ناتج عن إنتاجية الأصول وليس عن الديون.

4- رفع قيمة الأصول وزيادة عائداتها

- يرى افرام أن الأصول الحالية إما غير مستغَلة أو تُدار بإنتاجية متدنية جداً.

- عند رفع كفاءة الإدارة وضخ استثمارات جديدة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، ترتفع القيمة السوقية لهذه الأصول مضاعفة، مما يُضاعف الأرباح الموجهة لسداد أموال المودعين مقارنة بوضعها الحالي.

... في ضوء هذا العرض، يتبيّن الغياب الفاقع للإرادة السياسية في إيجاد الحل الناجع للأزمة المالية المتفاقمة، وأن لا نيّة البتّة بالخروج من دوامة البحث عن مخرج للأزمة إلا من باب الدعم الدولي يتقدّمه صندوق النقد! وإلا لكان اقتراح القانون المذكور سلك مسار التشريع، ودخل حيّز التنفيذ... بل الإنقاذ.

 لكن القول الفرنسي المأثور يُضفي تفاؤلاً على أسف المماطلة: "أن يأتي متأخراً، خيرٌ من ألا يأتي أبدا".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o