المركزية- لن يتوقف الجدل حول العملية التركية التي تخوضها انقرة في عفرين. فـ "غصن الزيتون" انطلقت لتؤدي الغرض منها، ايا كانت الكلفة والنتائج التي سيفضي اليها مسلسل المؤتمرات التي انعقدت في فيينا بعد استانة ولقاءات "جنيف" غير الموسعة والمؤتمر المقرر عقده الإثنين المقبل في "سوتشي" تحت عنوان "مؤتمر شعوب سوريا".
العملية التركية المتصدرة واجهة الحدث السوري مخلّفة صخبا في مختلف العواصم الغربية والعربية بفعل التصعيد غير المسبوق مع تجاوز تركيا كل ما سمي بالخطوط الحمر، مستمرة ما دامت المباحثات التي شهدتها الأمم المتحدة أثبتت ان لا وجود لحق الفيتو ازاء العملية، بغض النظر عن تفاوت الموقف شكلا ومضمونا بين موسكو وواشنطن، ما سمح للرئيس التركي رجب طيب اردوغان بإعلاء الصوت والتهديد والوعيد دون ان يلقى ردا بالحجم عينه.
وفي السياق، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ "المركزية" ان المشاورات الجارية على اكثر من مستوى دلت بشكل لا يرقى اليه شك الى خلاف روسي – اميركي كبير تسللت تركيا عبره الى عفرين على وقع تبادل الشكوك بالنيات "داعش" العدو المشترك الذي جمع بينهما وادى الى توحيد لائحة الإرهاب الدولية.
وبالإشارة الى الإنتقادات المتبادلة سجلت المصادر بعض الملاحظات الروسية ابرزها:
- اتهام موسكو واشنطن بحماية بقايا مقاتلي داعش الفارين من ادلب ودير الزور والبوكمال والصحراء السورية وايوائهم في قاعدة "التنف" الأميركية جنوبا، بعدما تعددت الروايات عن تدخل القوات الأميركية الخاصة لإنقاذهم ونقل مجموعات منهم الى قواعدها الشمالية في الحسكة والقامشلي في الشمال ايضا.
- اصرار موسكو على انشاء المناطق الآمنة في ادلب والرقة وصولا الى جيب عفرين وعدم ربطها بما يجري من عمليات عسكرية يخوضها الجيش السوري وحلفاؤه في محيط دمشق ومناطق الجنوب وجنوب – غرب البلاد المصنفة آمنة، مستفيدا من مجموعة التفاهمات التي كرست الهدنة في شمال وشرق البلاد وتفرغ الجيش وحلفائه للحرب في مناطق أخرى.
- رفض موسكو محاولات الولايات المتحدة الأميركية إنعاش بعض المجموعات في المعارضة السورية التي خرجت من عباءة "وفد الرياض" بتفاهمات روسية – سعودية وعدم تقديم ما يكفي من ضمانات لمؤتمر "سوتشي".
اما الرد الأميركي فيمكن تلخيصه بالاتي من الملاحظات:
- رفض واشنطن الإتهامات الروسية بما يتعلق بإيواء مسلحي "داعش" والتأكيد ان الولايات المتحدة انقذت جوا مجموعات من الوحدات الأميركية الخاصة التي كانت تعمل "خلف خطوط العدو" وفي جيوب كانت تطوقها "داعش" والإصرار على منع بلوغ الجيش السوري مناطق البوكمال على الحدود العراقية – السورية لمنع اي تواصل ايراني بري بين بغداد ودمشق.
- اتهام واشنطن لموسكو باستغلال اتفاقيات المناطق الآمنة الشمالية وحمص لتسمح للجيش السوري وحلفائه بالإنقضاض على جيوب للمعارضة السورية في ارياف دمشق والجنوب رغم إعلان بعضها مناطق آمنة وهو ما يشكل خرقا للتفاهمات التي صيغت في استانة وجنيف.
- رفض واشنطن أي محاولة روسية لاستغلال الإنتصارات على "داعش" والمجموعات الإرهابية في حسابات موسكو وطهران والسعي الى استبدال تفاهمات جنيف بسوتشي واستانة.
- اتهام واشنطن مباشرة القيادة الروسية بعدم الدفع بما فيه الكفاية للتخفيف من مطالب وفد النظام السوري في مختلف المؤتمرات الدولية وعدم البحث في المرحلة الإنتقالية ومصير الرئيس بشار الأسد .
- عدم قيام موسكو باي إجراء للحد من الدور الإيراني في سوريا على رغم التفاهمات المسبقة بينهما على سقوف محددة لا يجوز خرقها عسكريا واجراء اي تعديل على خطوط التماس كما كانت قبل التفاهمات.
من هنا، وعلى خلفية المعادلات السلبية الناشئة بين واشنطن وموسكو، وعلى وقع التشنج بين العاصمتين، نفدت انقرة بعمليتها في عفرين، سعيا الى توسيع المنطقة الفاصلة بين اكراد سوريا وتركيا وانهاء ما يسمى بحلم "كردستان سوريا" بعد سقوط مشروع "كردستان العراق"، وهو ملف تلتقي انقرة وطهران وموسكو وبغداد على رفضه، ومجرد تخلي واشنطن عن "كردستان العراق" وضعها في الحلف عينه، على ما تراهن عليه انقرة في النهاية، فلم يلتق اي من المتقاتلين الكبار في سوريا سوى على منع قيام اي كيان كردي، وان العودة الى تاريخ المحاولات الكردية منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى الى اليوم خير دليل.






