Nov 9, 2025 10:07 AMClock
عدل وأمن
  • Plus
  • Minus

هذه الثغرات الدستورية والقانونية حول تطبيق المادة 112 من قانون الانتخابات

تنشر "المركزية" دراسة قانونية للمحامي ميشال قليموس عن الثغرات القانونية والدستورية حول تطبيق المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية.

مقدمة:

يدور جدل داخلي بشكل عمودي بين من يتمسك بتطبيق المادة 112 كما وردت في قانون الانتخابات النيابية الصادر سنة 2017 وذلك لجهة استحداث دائرة انتخابية جديدة تضم مقاعد نيابية ستة خارج لبنان ضمن القارات العالمية الست، وبين من يتمسك بالغاء هذه المادة لاسباب دستورية وقانونية وادارية مع الاشارة هنا الى انه لو تم الطعن سنة 2017 بهذه المادة امام المجلس الدستوري كان من المرجح ابطالها لاسباب عديدة سوف نوردها في سياق هذه الدراسة.

أولاً: المخالفات الدستورية المتعلقة بالمادة 112

1- مخالفة احكام المادة 7 من الدستور:

تنص المادة السابعة من الدستور على مبدأ المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات وان هذا المبدأ استند اليه المجلس الدستوري في العديد من قراراته لابطال بعض القوانين الصادرة خلافا لهذا المبدأ.

فالمخالفة الدستورية للمادة 7 من الدستور تظهر من خلال:

أ- مخالفة مبدأ وحدة الجسم الانتخابي الواجب ان يشمل المقاعد النيابية في الدوائر الادارية في لبنان بدل وجود دائرة انتخابية خارج الاراضي اللبنانية.

ب- مخالفة مبدأ المساواة بين القانون المطبق داخل لبنان والمبني على النسبية وعدم ورود الاساس القانوني للانتخاب خارج لبنان .

ج- مخالفة مبدأ المساواة لجهة خضوع المرشح في لبنان لرقابة هيئة الاشراف على الانتخابات وعدم ذكر اي نص قانوني بهذا الخصوص ضمن المادة 112 لجهة المرشحين خارج لبنان.

لا بل عدم وجود اي نص يتعلق بضمان حصول الانتخابات خارج لبنان بصورة حرة وشفافة اضافة الى عدم وجود اي تقيد مالي او اعلامي للمرشح خارج لبنان مقارنة مع القيود المالية والاعلامية المفروضة على المرشح داخل لبنان، وهي كلها امور تتناقض مع مبدأ المساواة وتبين لنا بأن المادة 112 تفتقر الى آليات قانونية لجهة الاشراف على الانتخابات.

د- مخالفة مبدأ المساواة في شمولية الانتخاب لدى المواطنين اللبنانيين داخل لبنان بالنسبة لعدد الدوائر الانتخابية مع حصر الانتخاب في الخارج لمقاعد ستة مما يؤدي الى تقييد حق اللبناني خارج لبنان في حقه الانتخابي الشامل وحصر حقه في المقاعد الستة وفك ارتباطه بدائرته الانتخابية مكان قيده القانوني.  

ه- مخالفة مبدأ المساواة بين المادة 112 والمادة 27 من الدستور لجهة حصر تمثيل اللبناني خارج لبنان بقارة من القارات الست بينما النائب المنتخب في لبنان يمثل الامة اللبنانية جمعاء، ولقد اكد المجلس الدستوري اللبناني في قرارات صادرة عنه بانه النائب يمثل الأمة جمعاء اضافة الى ان أي تعديل انتخابي او دائرة موازية لا يجوز انه تجزىء التمثيل النيابي. (لطفاً يرجى مراجعة قرار المجلس الدستوري رقم 11/2011 بشأن  قانون الانتخابات النيابية حيث اعتبر المجلس ان أي تقسيم يزيد عن الدوائر المخصصة في الداخل يجب ان يراعي مبدأ المساواة بين الناخبين)

- كما صدر ايضا القرار رقم 34/2017 الذي شدد على ضرورة حماية التوازن الطائفي في توزيع المقاعد وهو ما يجعل المادة 112 مثار جدل لانها لم تحدد كيفية توزيع المقاعد الست حسب الطوائف.

- كما ان المجلس الدستوري الفرنسي اكد في قرار له على وحدة الجسم الانتخابي. (لطفاً مراجعة القرار رقم 2011/2012 تاريخ 12/5/2011 حيث رفض المجلس الدستوري الفرنسي تعديلاً يؤدي الى تمييز مباشر بين الناخبين الفرنسيين في الداخل والخارج.)

- كما اكد المجلس الدستوري الفرنسي ايضا في قرار صادر عنه تحت رقم 326/2013 تاريخ 15/11/2013 حيث اشار الى ضرورة تعديل اي نظام انتخابي يخلق فرقاً في قوة الصوت الانتخابي.

و- عدم المساواة بين الموجب الملقى على المرشح داخل لبنان لجهة كيفية وشروط تقديم ترشيحه وبين الفراغ القانوني المتعلق بالشروط وكيفية تقديم المرشح خارج لبنان ترشيحه وكذلك لجهة المبلغ المالي الواجب تسديده عند تقديم طلب الترشيح.

ز- كما ان المادة 112 تخالف ايضاً نص المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المنصوص عنه في مقدمة الدستور اللبناني.

بعد تداول مجلس الوزراء اللبناني بكافة هذه الامور تبين له بان الفراغ القانوني حاصل ضمن المادة 112 حول موضوع الانتخاب للمقاعد النيابية الستة خارج لبنان هو أمر يجعل من صلاحية وزارة الداخلية ووزارة الخارجية غير صالحتين دستوريا لملأ الفراغ في النص القانوني الذي يستوجب  تشريعاً يتيح لهاتين الوزارتين اصدار المراسيم التطبيقية مع الاشارة هنا الى ان المجلس النيابي علق في العام 2018 و 2022 حيث تم تعليق تطبيق هذه المادة.

ثانياً: المخالفة الدستورية للمادة 112 وللمادة 24 من الدستور:

تنص المادة 24 من الدستور على ان الانتخابات النيابية تجري بصورة حرة ومتساوية ومباشرة وعلى توزيع المقاعد النيابية نسبياً بين المناطق الموجودة داخل لبنان وبالتالي فان الانتخاب خارج لبنان للمقاعد النيابية الستة يخالف الم  ادة 24 المذكورة تبعاً لوجود فرق جوهري بين الدوائر داخل لبنان والدائرة خارج لبنان اضافة الى الطريقة المعتمدة جغرافياً في لبنان والطريقة المعتمدة جغرافياً في الخارج وكذلك بالنسبة للقانون الانتخابي المطبق خارج لبنان والذي لم توضحه المادة 112 مما يشكل مخالفة صريحة وجوهرية للمادة 24 من الدستور كونه لا يمكن تطبيق ممارسة انتخابية متناقضة معها الامر الذي يستوجب تعديلاً دستورياً لها وهو أمر غير حاصل حالياً. ولقد اصدر المجلس الدستوري اللبناني سنة 2018 قرارا اكد فيه على ان تقييد حق المغتربين بعدد محدود من المقاعد يشكل انتهاكا للدستور ولمبدأ المساواة.

فاستناداً الى ما تقدم فان طرق معالجة هذه الثغرة الدستورية والقانونية للمادة 112 من قانون الانتخابات تكون وفقا للوسائل التالية:

الطريقة الاولى : قيام المجلس النيابي بالغاء المادة 112 كونها تخالف مبدأ المساواة واحكام المادتين 24 و27 و7 من الدستور اللبناني.

او قيامه بصورة استطرادية وكما حصل سنة 2018 و2022 بتعليق تطبيق احكام المادة 112 ريثما يتم اقرار قانون انتخابي جديد او توفر ظروف سياسية داخلية تتيح الالغاء او التعديل.

الطريقة الثانية: في حال اكدت وزارتي الداخلية والخارجية على استحالة اصدار مراسيم تطبيقية  للمادة 112 تبعا لعدم وجود نصوص تشريعية مرتبطة بها تحدد كيفية تطبيقها كون السلطة التنفيذية لا تملك صلاحية التشريع مكان السلطة التشريعية فانه يصبح ضرورياً على مجلس الوزراء في حال اراد الخروج من هذه الازمة القانونية اقرار مشروع قانون معجل يتم ارساله الى المجلس النيابي سنداً لأحكام المادة 58 من الدستور يتضمن اما اقتراح الغاء المادة 112 من قانون الانتخابات او بصورة استطرادية تعليق تطبيق هذه المادة وذلك بتأمين حصول الانتخابات النيابية تطبيقا لمبدأ:

"الشعب هو مصدر السلطات"

 لانه لا يمكن حرمان المواطن اللبناني الذي اضطر بصورة قسرية لمغادرة لبنان سعيا وراء رزقه لتأمين لقمة العيش لعائلته من حقه في الانتخاب للنائب الذي يمثل دائرته الانتخابية في مكان قيده لاننا سوف نصبح امام مخالفة دستورية فاضحة لمبدأ دستوري اساسي وارد في مقدمة الدستور لجهة كون الشعب هو مصدر السلطات.

ان اي قانون انتخابات قد يصدر لاحقا يجب ان يكون برأيي خاضعاً بصورة تلقائية ومباشرة لرقابة المجلس الدستوري المؤتمن على حراسة الدستور وحسن تطبيقه وخاصة عندما تتوافق الكتل النيابية لاسباب سياسية على عدم الطعن بقانون يتناقض بصورة واضحة مع الدستور وهو الامر الذي يستوجب برأي تعديل قانون انشاء المجلس الدستوري وتوسيع صلاحياته لجهة حقه في الرقابة التلقائية على اي قانون انتخابات نيابية لتأمين حسن تطبيق المبدأ الدستوري لان الشعب هو مصدر السلطات.

                                                                     

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o